استعد كثير من الحجاج للعودة الى أوطانهم ومغادرة الأراضي المقدرسة، بعد أداء فريضة الحج، ويتساءل الكثير ماذا بعد الحج، وهذا ما سنوضحه فى السطور القادمة.
ماذا بعد فريضة الحج؟
أهل العلم وأهل الله يقولون: إن الإنسان الحاج عندما ينهي الحج وتتم المناسك ويتحلل منها، يبدأ في التطلع لثلاثة أمور؛
ثلاث مهام أساسية للحاج بعد العودة
أولًا: أنه بعد تمام المناسك يزور المدينة المنورة، ويزور المرقد والمشهد النبوي العظيم، قبر المصطفى ﷺ وروضته العظيمة -الروضة المشرفة-، يقوم بهذه الزيارة للجناب النبوي المعظم بكل ما تمثله في نفس الإنسان من ارتباط عظيم وحب، ومشاعر تبجيل وتعظيم وإيمان وتصديق لسيدنا ومولانا محمد ﷺ، إذن بعد تمام مناسك الحج تأتي قضية الزيارة، ثم يأتي التشوق للرجوع إلى الوطن وما تحركه قضية الوطن في نفس الإنسان من الاشتياق إلى الأوطان، والنزوع إليها والميل الجارف إلى الوطن، وتقدير قيمة الوطن في نظر الشريعة وفي نظر الفطرة السليمة، ثم بعد ذلك الاستقامة والمداومة على الطاعة بعد انقضاء أعمال الحج، إذن المهمة الأولى هي زيارة الجناب النبوي المعظم والنزول إلى المدينة المنورة والتنعم بروضتها الشريفة التي هي جزء من جنات النعيم، والوقوف في موقف السلام والتحية والتوقير لجناب سيدنا ومولانا محمد ﷺ.
وثانيًا: العودة إلى الوطن، وقضية الوطن، وتوقير وتبجيل وتعظيم قضية الوطن في وجدان الإنسان.
وثالثًا: المداومة على الطاعة، والاستقامة مع رب العالمين، وكيف أن الحاج الذي يرجع من البيت الحرام ينبغي أن يرى الناس فيه تغيرًا شاملًا في حياته، وتغيرًا كاملًا في سلوكيات هذا الإنسان، في طريقته، وفي أسلوبه، وفي كلامه، وفي روحه، وفي نفسيته، وفي طريقة التعامل مع الأسرة والبيت والجيران والناس والزملاء في العمل، حيث ينبغي أن يكون بالفعل إنسانًا رجع من الحج كيوم ولدته أمه.
الاستقامة بعد الحج
وعن الاستقامة بعد الحج.. يرجع الإنسان من الحج كيوم ولدته أمه، يعني: غفرت ذنوبه، ويعني: أنه يبدأ صفحة جديدة أو مرحلة جديدة من الحياة، فنحن نريد للإنسان إذا رجع من الحج أن يُشعر الناس بأنه قد حصل تغير كبير في قيمه وفي سلوكياته وفي اختيار ألفاظه، فالناس تقول: كثيرًا ما يكون هذا الإنسان منافقًا، ويمكن لإنسان أن يكون جارحًا في كلامه يسيء للناس بكلامه، وأحيانا يرقى الإنسان في كلامه حتى يقع في القلوب موقعا حسنا، وتستريح النفوس، وتمتلئ أمانًا، وتحبه من كلامه الطيب.
فيا كل إنسان حج بيت الله، أو كان متشوقًا إلى الحج ولم يكتب له: عامل الناس بـ الخلق النبوي، وإذا كنت تاجرًا أو كنت سائقًا أو كنت موظفًا أو كنت عاملًا أو كنت فلاحًا أو كنت تعمل في الحافلة أو أي مكان كريم تعمل فيه، إذا ذهبت إلى زيارة البيت الحرام حاجًا أو معتمرًا أو تعلقت به وعرفت قيمته، فلتجعل الناس ترى في سلوكياتك معنى الرقي، فإذا ذهبت لطاعة الله وعدت فعد محملًا بهدية للناس، تتمثل هذه الهدية في طيب القول، وفي حسن اللفظ، وفي الكلام الطيب الذي تسعد به القلوب، وفي التعامل الحسن، وفي صدق المعاملة، وفي لين البيع والشراء، وفي حسن معاملة الزوجة، وفي لطف معاملة الأبناء، وفي الإحسان إلى الجيران، ونرجو من الله تعالى أن يملأ سلوكياتنا بأكملها نورًا وهداية وبصيرة.


