حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من أن استمرار اشتداد ظاهرة “النينيو” خلال الفترة المقبلة قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في مخاطر العواصف العنيفة وموجات الجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة من العالم، وسط توقعات بأن تسجل الظاهرة واحدة من أقوى موجاتها على الإطلاق.
توقعات باستمرار اشتداد الظاهرة
أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن ظاهرة “النينيو” أصبحت قائمة بالفعل، مشيرًا إلى أن احتمالات استمرار قوتها خلال عام 2026 تتراوح بين 80% و90%، موضحا أن التحرك المبكر واتخاذ التدابير الوقائية من شأنه أن يحد من آثارها ويحمي ملايين الأشخاص في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.
الأشهر المقبلة تشهد ذروة التأثير
وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الظاهرة مرشحة للوصول إلى ذروة نشاطها خلال الفترة الممتدة بين شهري يوليو وسبتمبر، لافتة إلى أن “النينيو” استقرت بالفعل في مناطق المحيط الهادئ الاستوائي، وأن ارتفاع حرارة سطح البحر قد يزيد من احتمالات الظواهر الجوية المتطرفة في العديد من أنحاء العالم.
مخاوف من تفاقم أزمة الغذاء
من جانبه، أكد كارل سكاو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، أن العالم لا يزال يمتلك فرصة محدودة لتجنب أزمة غذائية واسعة، داعيًا إلى الإسراع في تنفيذ إجراءات تحمي سبل المعيشة وتعزز قدرة المجتمعات على مواجهة التداعيات المحتملة قبل تفاقمها.
تحديات متزايدة أمام أنظمة الغذاء
وأشار خبراء إلى أن التنبؤ المبكر بظاهرة “النينيو” يمنح الحكومات والمنظمات الإنسانية فرصة للاستعداد لمخاطر الجفاف والفيضانات وفشل المحاصيل الزراعية، إلا أن أنظمة الغذاء العالمية تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة بسبب التوترات الجيوسياسية، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي حال تعرض مناطق جديدة لصدمات مناخية.
مناطق مرشحة لتأثيرات مناخية قاسية
وذكر برنامج الأغذية العالمي بأن موجة “النينيو” خلال عامي 2015 و2016 تسببت في تأثر نحو 60 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما تشير التوقعات الحالية إلى احتمالات تعرض جنوب أفريقيا ومنطقة الساحل للجفاف، بينما تواجه منطقة القرن الأفريقي مخاطر الفيضانات، مع استمرار الأوضاع الجافة في أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي، إضافة إلى احتمالات متباينة بين الجفاف والفيضانات في أجزاء من آسيا والمحيط الهادئ.
الاستعداد المبكر يحد من الخسائر
وأكد خبراء المناخ أن الاستثمار في إجراءات الاستعداد المبكر يعد من أكثر الوسائل كفاءة من الناحية الاقتصادية، موضحين أن كل دولار يُخصص للتدخلات الاستباقية قد يوفر ما يصل إلى سبعة دولارات من الخسائر المحتملة في المستقبل.
التغير المناخي يزيد حدة الظاهرة
وفي السياق ذاته، حذر الخبراء من أن التغير المناخي والاحتباس الحراري أسهما في زيادة شدة ظاهرة “النينيو”، مشيرًا إلى أنها قد تتسبب في ارتفاع مستوى سطح البحر، وإطالة موجات الحر، وزيادة مخاطر الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات.
كما أن تداعيات الظاهرة تمتد إلى الزراعة وأسعار الغذاء والنظم البيئية البحرية والتنوع البيولوجي، وتؤدي إلى ظواهر مثل ابيضاض الشعاب المرجانية ونفوق الأسماك، حيث أن الشعاب المرجانية تعد من أكثر النظم البيئية تأثرا بارتفاع حرارة المحيطات.










