أصدرت البعثة المشتركة للتحقيق في آثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، التي تنفذها المنظمة العربية لحقوق الإنسان بالشراكة مع مركز الميزان لحقوق الإنسان، تقريرها الموجز عن الجولة الأولى من المرحلة الرابعة من أعمالها الميدانية، والتي نُفذت خلال الفترة من 6 إلى 10 يوليو 2026 بمحافظة شمال سيناء، متضمنا نتائج الزيارات الميدانية التي أجرتها إلى المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية بمدينة العريش، ومستشفيات الشيخ زويد المركزي والعريش العام وبئر العبد، ومنفذ رفح الحدودي، إلى جانب توثيق شهادات جديدة لجرحى العدوان على قطاع غزة.
وأوضح التقرير أن هذه الجولة تأتي استكمالا لأعمال البعثة التي انطلقت في فبراير 2024 بهدف توثيق أوضاع الضحايا، ورصد تدفق المساعدات الإنسانية، وجمع الأدلة والشهادات وفقا لمعايير التحقق الدولية، بما يدعم جهود التوثيق والمساءلة بشأن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة.
ورصدت البعثة، خلال زيارتها للمركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية الذي يديره الهلال الأحمر المصري بمدينة العريش، آليات استقبال وتصنيف وتجهيز المساعدات قبل نقلها إلى القطاع، كما تابعت حركة الشاحنات المتجهة إلى معبر كرم أبو سالم، واطلعت على الإجراءات الفنية المتبعة لتجهيز المساعدات في ظل القيود المفروضة على دخولها.
وأشار التقرير إلى استمرار القيود على تدفق المساعدات الإنسانية، موضحا أن متوسط عدد الشاحنات التي يسمح بمرورها يوميا لا يتجاوز نحو 120 شاحنة، مقارنة بنحو 600 شاحنة تمثل الاحتياجات اليومية المعلنة، كما وثق استمرار منع دخول عدد من المستلزمات الطبية والإغاثية الأساسية، من بينها أجهزة التنفس الصناعي، وحضانات الأطفال، وثلاجات حفظ الأدوية، والكراسي المتحركة، ومولدات الكهرباء، ومستلزمات إقامة الخيام، فضلا عن استمرار إجراءات التفتيش وإعادة تحميل الشحنات، بما يؤدي إلى إبطاء وصول المساعدات إلى المدنيين داخل قطاع غزة.
وأكد التقرير أن البيانات التي جمعتها البعثة تشير إلى استمرار تحمل مصر النصيب الأكبر من المساعدات الإنسانية المتدفقة إلى القطاع، والتي تجاوزت 80% من إجمالي المساعدات، إلى جانب استقبالها النسبة الأكبر من المرضى والجرحى الفلسطينيين لتلقي العلاج، بما يعكس استمرار الدور الإنساني المصري في التعامل مع تداعيات الأزمة.
إسرائيل تواصل خنق غزة
وفي الجانب الطبي، زار فريق البعثة مستشفيات الشيخ زويد المركزي والعريش العام وبئر العبد، حيث تفقد أوضاع المرضى والجرحى الفلسطينيين، وأجرى مقابلات مباشرة مع عدد منهم ومرافقيهم، ووثق إفادات جديدة بشأن ظروف الإصابة والاستهداف والنزوح وتلقي العلاج، في إطار منهجية تعتمد على مقابلة الضحايا، ومراجعة الوثائق الطبية، ومطابقة المعلومات مع ما يتم توثيقه ميدانيا داخل قطاع غزة.
وأوضح التقرير أن الإفادات الأولية تضمنت شهادات لمدنيين أصيبوا أثناء وجودهم في مناطق سكنية أو خلال محاولات النزوح، كما وثقت حالات إصابات بالغة خلفت إعاقات دائمة، فضلا عن الآثار النفسية الممتدة التي يعانيها الأطفال والنساء والناجون من القصف.
وللمرة الأولى منذ بدء أعمالها، أجرت البعثة زيارة تفقدية داخل منفذ رفح الحدودي، اطلعت خلالها على منظومة استقبال المرضى والجرحى الفلسطينيين، وإجراءات الفحص الطبي والتطعيم وتحويل الحالات إلى المستشفيات، إضافة إلى آليات عودة المتعافين إلى قطاع غزة بعد انتهاء علاجهم، مشيدة بمنظومة الرعاية الصحية والإنسانية التي توفرها وزارة الصحة المصرية والهلال الأحمر المصري.
وأكد التقرير أن الجولة الأولى من المرحلة الرابعة عززت ما سبق أن وثقته البعثة بشأن استمرار القيود على وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة، مشيرا إلى أنها سبق أن سلمت ملفات موثقة بإفادات عدد من الضحايا والشهود إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، دعما لمسارات التوثيق والتحقيق الدولي.
وأكد المحامي علاء شلبي، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن البعثة ستواصل أعمالها حتى مطلع سبتمبر المقبل من خلال تنفيذ جولات ميدانية وزيارات إلى عدد من المستشفيات المصرية لاستكمال توثيق الإفادات وإعداد ملفات جديدة لدعم جهود المساءلة الدولية.
من جانبه، شدد عصام يونس، نائب رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، على أن توثيق الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة يمثل ركيزة أساسية في مسار العدالة الدولية، مؤكدا أهمية مواصلة العمل القانوني والحقوقي لتعزيز فرص محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
واختتمت البعثة تقريرها بالتأكيد على استمرار أعمال المرحلة الرابعة عبر تنفيذ زيارات ميدانية جديدة لاستكمال توثيق شهادات جرحى العدوان وجمع الأدلة والبيانات، تمهيدا لإصدار تقارير جديدة واستكمال ملفات التوثيق، معربة في الوقت نفسه عن تقديرها للسلطات المصرية لما قدمته من تسهيلات أسهمت في إنجاز مهامها الميدانية وفقا للمعايير الحقوقية الدولية.












