حذّر الدكتور محمد علي فهيم من تعرض البلاد اليوم الأحد لموجة شديدة الحرارة تُعد من أقوى الموجات التي شهدتها مصر منذ بداية ربيع 2026، مؤكداً أن الأجواء ستكون شديدة القسوة نهاراً على أغلب أنحاء الجمهورية، مع ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة ونشاط واضح للرياح الساخنة المحملة بالرمال والأتربة.
درجات الحرارة في القاهرة
وأوضح فهيم أن القاهرة الكبرى ستشهد لأول مرة هذا الموسم تجاوز درجات الحرارة حاجز الـ41 درجة مئوية، فيما تقترب الحرارة من 44 درجة على مناطق جنوب الصعيد، مشيراً إلى أن الموجة الحالية لا تكمن خطورتها فقط في الأرقام المرتفعة للحرارة، وإنما أيضاً في التغيرات الجوية السريعة المصاحبة لها، خاصة نشاط الرياح الجنوبية الغربية الساخنة القادمة من الصحراء الغربية.
وأضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن تلك الرياح ستؤثر على مناطق واسعة تمتد من شمال البلاد وحتى القاهرة الكبرى وشمال ووسط الصعيد، وقد تتسبب في إثارة الرمال والأتربة بشكل كثيف، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية على بعض الطرق والمناطق المكشوفة، وهو ما يستوجب توخي الحذر أثناء القيادة، خاصة في أوقات الذروة ونشاط الرياح.
الأخطر خلال فصل الربيع
وأشار إلى أن مصر تمر حالياً بفترة تُعرف مناخياً بأنها الأخطر خلال فصل الربيع، حيث تتسم بتذبذبات حادة وسريعة في الأحوال الجوية، ينتقل خلالها الطقس من أجواء معتدلة إلى حرارة صيفية مرتفعة خلال ساعات قليلة، لافتاً إلى أن تلك المرحلة تتزامن مع بداية التوغل الحقيقي للصيف المناخي وارتفاع قيم الطاقة الحرارية القادمة من أشعة الشمس.
وأكد “فهيم” أن البلاد تسجل حالياً واحدة من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي على مدار العام، حيث تصل قيم الإشعاع إلى نحو 7.5 كيلووات ساعة لكل متر مربع يومياً، وهو ما يضاعف الإحساس بالإجهاد الحراري ويرفع معدلات فقد المياه سواء لدى الإنسان أو الحيوان أو النباتات، موضحاً أن هذه الظروف المناخية تؤثر بشكل مباشر على الأنشطة اليومية والزراعية على حد سواء.
نصائح عاجلة
ولفت إلى أن التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة قد يؤدي إلى حالات إجهاد حراري شديدة، خاصة مع استمرار الأجواء الساخنة لفترات طويلة، ناصحاً المواطنين بتجنب التعرض للشمس من الساعة 12 ظهراً وحتى الرابعة عصراً، مع الإكثار من تناول المياه والسوائل الباردة على مدار اليوم حتى دون الشعور بالعطش.
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أهمية عدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارات المغلقة تحت أي ظرف، نظراً للارتفاع السريع في درجات الحرارة داخل المركبات، كما نصح بارتداء الملابس القطنية الفاتحة واستخدام أغطية الرأس أثناء التواجد خارج المنزل، مع تقليل الحركة في الأماكن المكشوفة قدر الإمكان.
كما وجه تحذيراً خاصاً لمرضى الحساسية والصدر والجيوب الأنفية، بضرورة تقليل التواجد خارج المنازل خلال فترات نشاط الرياح المثيرة للأتربة، مع الالتزام بالإرشادات الطبية اللازمة، خاصة في المناطق الصحراوية والمكشوفة التي تشهد نشاطاً أكبر للرياح الساخنة.
وأكد على أن مثل هذه الموجات الحارة أصبحت أكثر تكراراً وحدة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التغيرات المناخية العالمية، داعياً المواطنين والمزارعين إلى متابعة النشرات الجوية بشكل مستمر واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للتعامل مع التقلبات المناخية الحادة خلال هذه الفترة من العام.










