في مشهد يعكس تصعيدًا غير تقليدي في مسار الصراع، تتجه الولايات المتحدة نحو استخدام أدوات ضغط اقتصادية أكثر حدة، بإعلانها فرض حصار بحري على مضيق هرمز، في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.
ويأتي هذا التحرك عقب تعثر المسار الدبلوماسي مع إيران، ما يشير إلى تحول واضح في نهج إدارة الأزمة، من الاشتباك الميداني إلى محاولة فرض معادلة جديدة قائمة على الاستنزاف الاقتصادي.
وفي ظل حساسية التوقيت، تتجاوز تداعيات هذه الخطوة حدود الطرفين، لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بأسره، نظرًا للأهمية الاستراتيجية التي يمثلها مضيق هرمز كأحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وبين تصاعد التوترات وتداخل الحسابات السياسية، يفتح هذا التصعيد الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، حيث تصبح أسواق النفط، وحركة التجارة الدولية، واستقرار المنطقة، جميعها رهينة لتطورات مشهد يبدو أنه مقبل على مرحلة أكثر حدة وغموضًا.
أستاذ سياسة: حصار هرمز يحول المواجهة إلى حرب اقتصادية.. وإيران تمتلك أوراق ضغط قادرة على إرباك العالم
قال استاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن مضيق هرمز بات يمثل “السلاح الاستراتيجي الأول” لإيران في مواجهة الضغوط الدولية، موضحًا أن طهران لم تعد بحاجة إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، بقدر اعتمادها على الضغط غير المباشر عبر التحكم في شريان الطاقة العالمي، وهو ما يمنحها قدرة على التأثير في الاقتصاد الدولي بأكمله.
الحرب الرمادية.. السيناريو الأقرب لإرباك الملاحة دون مواجهة مباشرة
وأضاف الزغبي أن السيناريو الأقرب للتنفيذ يتمثل في ما وصفه بـ“الرد غير المباشر” أو “الحرب الرمادية”، حيث قد تلجأ إيران إلى تنفيذ هجمات بزوارق سريعة تابعة للحرس الثوري، إلى جانب زرع ألغام بحرية بشكل محدود داخل المضيق، فضلًا عن شن هجمات بطائرات مسيرة على سفن تجارية، واستخدام ميليشيات حليفة في مناطق مثل الخليج أو البحر الأحمر.
وأوضح أن هذا النمط يعتمد على قدرات الحرب غير المتكافئة، بهدف رفع تكلفة الحصار وإرباك حركة الملاحة دون الوصول إلى إعلان حرب شاملة، معتبرًا ذلك “استراتيجية خنق تدريجي للملاحة”.
إغلاق هرمز الكامل.. سيناريو كارثي يهدد اقتصاد العالم
وأشار الزغبي إلى أن السيناريو الثاني يتمثل في الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، وهو الخيار الأخطر على المستوى الاقتصادي العالمي، موضحًا أنه قد يتم عبر زرع ألغام بكثافة، واستهداف ناقلات النفط، وإعلان المضيق منطقة عسكرية مغلقة.
ولفت إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى توقف ما بين 20 إلى 25% من تجارة النفط العالمية، مع احتمالات ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل، مؤكدًا أن هذا الخيار، رغم خطورته، يظل مكلفًا لإيران نفسها لأنه قد يفتح الباب أمام رد عسكري أمريكي واسع.
وفي سياق متصل، أوضح الزغبي أن السيناريو الثالث يقوم على توسيع رقعة المواجهة خارج مضيق هرمز، بحيث لا تقتصر التحركات الإيرانية على المضيق فقط، بل تمتد إلى مناطق استراتيجية أخرى مثل باب المندب والخليج العربي، وربما استهداف قواعد أمريكية أو منشآت نفطية في دول الخليج.
وأكد أن إغلاق هرمز وباب المندب في وقت واحد قد يؤدي إلى اضطراب ربع إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما ينذر بأزمة طاقة عالمية غير مسبوقة.
واختتم الزغبي تصريحاته بالإشارة إلى سيناريو رابع يعتمد على الرد السياسي والدبلوماسي بدلًا من العسكري، موضحًا أن إيران قد تسمح بمرور السفن مقابل رسوم، أو تلجأ إلى التفاوض عبر وسطاء إقليميين مثل باكستان أو سلطنة عُمان، مع تحويل الأزمة إلى ورقة ضغط تفاوضية.
وأكد أن هذا السيناريو يمنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.










