أصبحت قضية الانتحار واحدة من القضايا التى تهدد استقرار المجتمع، فى ظل تزايد الضغوطات النفسية والاجتماعية التى يولجهها الشباب، لذلك كان من المهم توضيح الرؤية الدينية حول هذه الظاهرة، فأجرينا حوارا مع الدكتورة فتحية الحنفى، أستاذة الفقه بكلية الدراسات العربية والإسلامية (بنات) بجامعة الأزهر فى القاهرة، للحديث عن الحكم الشرعى وأسباب هذه الظاهرة وأهمية التقرب من الله واللجوء إليه، والدعاء وعدم إلقاء بالنفس إلى التهلكة، وعدم اتباع الشيطان.
كيف ينظر الإسلام إلى قضية الانتحار في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية؟
قالت الدكتورة فتحية الحنفى لـ”صدى البلد”، إن الانتحار يعد من كبائر الذنوب في الإسلام ، قال تعالي “ولا تقتلوا أنفسكم ”النساء ٢٩، مبينة أن النهي هنا الغرض منه حفظ النفس، وعدم إتلافها، سواء أكان اعتداء الإنسان على نفسه أو غيره.
وتابعت: قال جل شأنه “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق” الأنعام ١٥١، موضحة أن النفس هنا تشمل نفس الإنسان ونفس غيره، وهذا يؤكد أن النفس البشرية مصانة ومحرمة في ذاتها بأمر خالقها، وقال سبحانه “ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة ” البقرة ١٩٥ .
الانتحار أوضح صور إلقاء النفس إلى التهلكة
وبينت أن الانتحار هو أرقى وأوضح صور الإلقاء بالنفس إلى التهلكة المحققة في الدنيا والآخرة.
النهى عن قتل النفس
فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال “من قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم” صحيح البخاري ٦٦٥٢.
وذكرت أن لنا عبرة وعظة في قصة الرجل الذي قاتل قتالا شديدا في غزوة خيبر، حتى أعجب به المسلمون، وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم “هذا رجل من أهل النار” فلما أصابته الجراح ولم يصبر على ألمها، واستخرج سهما وقتل نفسه، فجاء الخبر مصدقا كلام رسول الله صلي الله عليه وسلم الذى أعلن القاعدة الخالدة “إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر”.
أي أن الرجل أبطل كل جهاده الظاهري بفعل واحد من الجزع واليأس، فدل علي أن صبره لم يكن لله ، بل لحمية أو رياء.
المنتحر يسابق قدر الله
وأشارت إلى أنه روي عن النبي صلي الله عليه وسلم في الحديث القدسي فقال الله تعالي “بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة ” البخاري
وهذا يبين أن المنتحر يسابق قدر الله، ويستعجل أمره، ويتصرف في أمانة الروح التي هي ملك لخالقها وحده.
الانتحار هو الخسران المبين
وشددت على أت تعدي الإنسان على نفسه بالانتحار هو الخسران المبين ، لأنه يقدم على الله عاصيا بأعظم الذنوب بعد الشرك، فضلا عن أن إقدامه على الانتحار يلحق بأسرته العار، وينشر في المجتمع ثقافة اليأس.
أسباب التفكير فى الانتحار
وشددت على أن البعد عن الله، وترك الشيطان يتحكم فى الانسان واتباعه لهواه أدى إلى كل هذه الجرائم ومنها الانتحار.
ما يجب على الانسان فعله ليبتعد عن هذه الأفكار؟
قالت الدكتورة فتحية إن الابتلاء أمر لابد منه، وقد يكون بالسراء والضراء، لذلك يجب على الإنسان مهما كان ابتلاءه أن يكون صابرا شاكرا لله، قال تعالى “وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون “ الأعراف ١٦٨، وقال تعالى ”ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا …” طه ١٢٣.
ما يجب فعله إذا أصيب الإنسان بابتلاء؟
بينت أن الواجب على كل إنسان في حال الابتلاء التحلي بالصبر والرضا بما قدره الله مهما ضاقت به السبل، ويأخذ بالأسباب ويلح في الدعاء قائلا “اللهم أحييني ما كانت الحياة خير لي، وتوفني إن كانت الوفاه خيرا لي” وهذا قمة العبودية ويسلم أمره إلى الله .
المخرج من الضيق والاكتئاب
ونوهت أنه من المعلوم أن الأحكام الشرعية ما جاءت إلا لتحقيق مصلحة المكلفين، فهي أحكام قائمة علي اليسر والتسامح والعدل، فلو أن الإنسان أصابه ضيق أو اكتئاب نفسي أو أي شيء مما يتعرض له، ما المخرج من كل هذا، وجب عليه أن يلجأ إلي الله سبحانه بالصلاة والدعاء والإلحاح فيه حتي يفرج الله أمره، قال تعالي ” وإذا سألك عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ” وقال ” ادعوني أستجب لكم ”
فالإنسان وجب عليه وصل الصلة بالله سبحانه ولا يشتكي لأحد إلا إلي الواحد الأحد المفرج للكروب .










