قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن تصويت مجلس النواب الأمريكي بشأن تقييد الانخراط العسكري الأمريكي تجاه إيران يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز مجرد الخلاف القانوني حول صلاحيات الرئيس، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعامل مع الأزمة باعتبارها معركة على القيادة والولاء السياسي أكثر من كونها خلافًا مؤسسيًا تقليديًا.
وأوضح البرديسي، خلال مداخلة هاتفية علي إكسترا نيوز،، أن ترامب “يجيد اللعب بالأوراق السياسية في أوقات الأزمات”، مشيرًا إلى أنه سعى لتحويل الخلاف حول صلاحيات الرئيس أثناء الحرب إلى قضية ترتبط بالوطنية والانتماء، عبر تصوير معارضيه وكأنهم يقفون ضد المصلحة الأمريكية، وليس فقط ضد قراراته السياسية.
وأضاف أن انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت يعكس وجود تباينات داخل الحزب الجمهوري، لكنه لا يمثل انقسامًا واسعًا، موضحًا أن وجود أجنحة مختلفة داخل الأحزاب الكبرى أمر طبيعي، إلا أن ترامب حاول نقل الجدل من الإطار الدستوري إلى ساحة أكثر تأثيرًا سياسيًا، وهي ساحة الولاء الوطني.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الرسائل التي يوجهها ترامب لا تستهدف الداخل الأمريكي فقط، بل تمتد إلى الخارج أيضًا، خاصة إيران وحلفاء واشنطن، بهدف التأكيد على أن الخلافات السياسية الداخلية لا تعني تراجع قدرة الإدارة الأمريكية على اتخاذ القرار أو استخدام أدوات القوة.
وأكد البرديسي أن الإدارة الأمريكية تحاول الحفاظ على صورة التماسك السياسي والعسكري، لافتًا إلى أن إظهار انقسامات داخلية حادة قد يمنح الخصوم انطباعًا بوجود تردد أو قيود على القرار الأمريكي، وهو ما تسعى واشنطن لتجنبه خلال فترات التوتر الإقليمي.
ولفت إلى أن استخدام ترامب لمصطلحات مثل “عدم الوطنية” تجاه خصومه السياسيين يعد جزءًا من استراتيجيته الإعلامية، موضحًا أن مثل هذه الرسائل تحقق انتشارًا وتأثيرًا أكبر من النقاشات القانونية والدستورية المعقدة، كما تضع المعارضين في موقف دفاعي أمام الرأي العام.


