تشهد عدة دول أوروبية موجات حر غير مسبوقة دفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، في مشهد يعكس تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية عالميًا. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور هشام العسكري، أستاذ نظم علوم الأرض والاستشعار عن بُعد، أن ما يحدث حاليًا يُعد أحد السيناريوهات المتوقعة مع تزايد الظواهر الجوية المتطرفة، وعلى رأسها موجات الحر الشديدة.
القبة الحرارية.. السبب الرئيسي لارتفاع الحرارة
أكد الدكتور هشام العسكري، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «90 دقيقة» المذاع عبر قناة المحور، أن ظاهرة «القبة الحرارية» تُعد العامل الأساسي وراء موجات الحر الحالية، موضحًا أنها تتكون نتيجة وجود مرتفع جوي قوي في طبقات الغلاف الجوي العليا يحبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض.
وأشار إلى أن هذا المرتفع يمنع الهواء الساخن من التبدد أو التحرك، ما يؤدي إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة.
لماذا تستمر موجات الحر لأيام متتالية؟
وأوضح العسكري أن القبة الحرارية لا تسمح بتصريف الحرارة بشكل طبيعي، وهو ما يؤدي إلى تراكمها تدريجيًا وزيادة شدتها مع مرور الوقت، الأمر الذي يفسر استمرار موجات الحر في عدد من الدول الأوروبية على مدار أيام وربما أسابيع.
وأضاف أن هذه الظاهرة أصبحت أكثر تكرارًا في السنوات الأخيرة نتيجة التغيرات المناخية، وهو ما يفرض تحديات متزايدة أمام الحكومات للتعامل مع آثارها على الصحة العامة والبيئة.

الظواهر المناخية المتطرفة أصبحت أكثر شيوعًا
وأشار أستاذ نظم علوم الأرض والاستشعار عن بُعد إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بصورة غير معتادة يعد من أبرز المؤشرات على تصاعد الظواهر الجوية المتطرفة، مؤكدًا أن العالم سيشهد خلال السنوات المقبلة مزيدًا من موجات الحر والجفاف والفيضانات إذا استمرت معدلات التغير المناخي الحالية.
تُعرف القبة الحرارية بأنها ظاهرة مناخية تنتج عن تمركز مرتفع جوي قوي في طبقات الجو العليا، يعمل كغطاء يمنع صعود الهواء الساخن وتبدده، ما يؤدي إلى احتباس الحرارة بالقرب من سطح الأرض واستمرار ارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة، وتُعد من أبرز أسباب موجات الحر القياسية التي شهدتها عدة مناطق حول العالم خلال السنوات الأخيرة.


