داخل جدران مستشفى «شفاء الأورمان» لعلاج الأورام بصعيد مصر، لا تتوقف عقارب الساعة عن الدوران، ولا تتوقف معها سواعد العطاء، فالجميع يتحرك ضمن منظومة تشبه «خلية النحل»، حيث تتكاتف الجهود لتذليل العقبات أمام المترددين من مختلف محافظات الصعيد.
تبدأ رحلة المريض من البوابات الخارجية، حيث يستقبله أفراد الأمن بابتسامة وبشاشة وجه تعيد إليه الأمل قبل أن يخطو خطوة واحدة للداخل، دور فرد الأمن هنا يتخطى التنظيم وحفظ النظام، إنه يمثل «المستقبل الأول»، الذي يمتص قلق المريض وأسرته، ويوجههم برفق وصبر، معطياً انطباعاً فورياً بأن هذا المكان أُسس من أجل راحتهم.
ونظراً لطبيعة الحالات التي يستقبلها المستشفى لمرضى الأورام الذين يعانون من ضعف شديد في المناعة جراء العلاج الكيماوي، فإن معايير التعقيم والصحة العامة تمثل ركيزة أساسية لسلامتهم، وهنا تتجلى البطولات الصامتة لعمال النظافة، الذين يواصلون الليل بالنهار بجهد استثنائي على مدار الساعة، لضمان بيئة علاجية آمنة ومعقمة وفق أعلى المواصفات.
ويمثل مساعدو التمريض وفريق الخدمات المعاونة الشريان الحيوي للحركة الداخلية في المستشفى، فهم حلقة الوصل الدائمة بين المريض والخدمة الطبية، يلبون نداءات المرضى بسرعة فائقة وبصبر لا ينفد، كما يساعدون في حركة المرضى، وتجهيزهم للفحوصات، وتوفير كافة سبل الراحة لهم في الغرف.
وتتجلى أسمى معاني الإنسانية في المستشفى عند التعامل مع المرضى المغتربين القادمين من محافظات بعيدة ونائية، حيث يدرك جميع العاملين بلا استثناء حجم المعاناة النفسية للمريض المغترب الذي ترك بيته وبلدته بحثاً عن الشفاء، حيث يتسابق العاملون بجهد مضاعف لإنهاء إجراءات المغتربين بدقة وسرعة، مراعاة لظروف سفرهم.
وقد عبر العديد من المرضى والمترددين على المستشفى عن امتنانهم الشديد لهذا الدور، مؤكدين أنهم يعبرون بوابات المستشفى وهم مثقلون بأعباء المرض والهموم، وما لبثوا أن يجدوا أيد رحيمة تخفف عنهم وطأة التعب، وترشدهم بكل نبل، وتحرك كراسي المرضى بمنتهى الأدب والاحترام، مما يجعل من هؤلاء العاملين السند الحقيقي لهم في رحلة علاجهم.
من جانبه أوضح «محمود فؤاد» الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، إن ما يحدث داخل المستشفي هو نموذج يُحتذى به في العمل الإنساني الطبي، حيث تلاشت المسميات الوظيفية لتتوحد خلف هدف واحد وهو خدمة المريض.
وأكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، أن كل عامل، ومساعد، وفرد أمن، وعامل نظافة، هو بطل في هذه الملحمة، يضعون إخلاصهم وتفانيهم حائط صد ضد الألم، مؤكدين أن الشفاء لا يأتي فقط من جرعة الدواء فحسب، بل يبدأ من قلوب تفيض بالرحمة والجهد المخلص.










