في كل مرة يعتقد فيها العلماء أنهم اقتربوا من فك أسرار المريخ، يفاجئهم الكوكب الأحمر بلغز جديد وهذه المرة، لم يكن الاكتشاف حفرة عملاقة أو صخرة غير مألوفة، بل تشكيلات جيولوجية غريبة بدت وكأنها خلايا نحل عملاقة محفورة في سطح الكوكب، لتفتح فصلاً جديدا من التساؤلات حول ماضي المريخ.
تشكيلات هندسية تثير دهشة العلماء
خلال جولتها الاستكشافية داخل فوهة “غيل”، التقطت مركبة كيوريوسيتي التابعة لوكالة ناسا صورًا لتكوينات صخرية متعددة الأضلاع تغطي أجزاء من التضاريس المريخية.
وبدا المشهد كما لو أن أسرابًا من النحل العملاق بنت خلاياها فوق سطح الكوكب الأحمر، وهو ما دفع العلماء إلى دراسة الظاهرة بدقة.
وأكد فريق المهمة أن هذه التشكيلات تختلف عن كثير من المعالم التي رصدتها المركبات السابقة، كما أن انتظامها الهندسي أثار تساؤلات واسعة حول العمليات الطبيعية التي أدت إلى نشأتها قبل مليارات السنين.
هل كان الماء وراء هذا اللغز؟
ورغم التحليلات الأولية، لا يزال السبب الحقيقي لتكوين هذه الأشكال مجهولًا.
ويرى الباحثون أن عدة سيناريوهات قد تكون وراء ظهورها، من بينها تدفقات المياه القديمة، أو ترسبات جيولوجية تعود إلى حقبة كان فيها المريخ أكثر رطوبة، أو نشاط بركاني قديم، إضافة إلى تأثير الرياح والعوامل المناخية القاسية التي شكلت تضاريس الكوكب عبر الزمن.
ويشير العلماء إلى أن الأرض تشهد تكوينات مشابهة تنتج عن تشقق الطين بعد الجفاف، أو تبلور المعادن، أو تكرار دورات التجمد والذوبان.
ومع ذلك، لم تُحسم بعد فرضية أن العمليات نفسها هي التي صنعت “خلايا النحل” المريخية، ما يجعل الاكتشاف واحدًا من أكثر ألغاز الكوكب إثارة.
صخور داكنة تزيد الغموض
ولم تتوقف المفاجآت عند التشكيلات متعددة الأضلاع، إذ رصدت كيوريوسيتي أيضًا صخورًا داكنة متناثرة بالقرب من الموقع، ما أضاف لغزًا جديدًا أمام الباحثين.
ويبحث العلماء عدة احتمالات لتفسير وجود هذه الصخور، فقد تكون انفصلت من طبقات جيولوجية أعلى بفعل عوامل التعرية، أو قذفتها اصطدامات نيزكية قديمة، وربما تكون نيازك قادمة من الفضاء الخارجي استقرت فوق سطح المريخ.
وتزداد أهمية هذه الفرضيات بعدما كشفت بعثات سابقة عن وجود معادن مثل النيكل داخل بعض الصخور، وهو عنصر يرتبط غالبا بالنيازك أكثر من ارتباطه بالصخور المريخية التقليدية.
كيوريوسيتي تواصل كشف أسرار الكوكب الأحمر
منذ هبوطها على سطح المريخ عام 2012، تواصل مركبة كيوريوسيتي مهمتها العلمية في استكشاف فوهة غيل، بحثًا عن أدلة تكشف ما إذا كان الكوكب الأحمر قد احتضن في الماضي بيئة صالحة للحياة الميكروبية.
ويأمل علماء ناسا أن تقود دراسة هذه التكوينات الفريدة والصخور المحيطة بها إلى فهم أعمق للتاريخ الجيولوجي للمريخ، وربما تقدم أدلة جديدة على طبيعة المناخ والبيئة التي سادت الكوكب قبل مليارات السنين، لتبقى كل صورة ترسلها كيوريوسيتي خطوة جديدة نحو حل أحد أعظم ألغاز النظام الشمسي.










