قال الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن الله عز وجل أثنى على الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ، فينبغي تقوى الله عز وجل، واعتماد الصدق في الأقوال والأعمال والأحوال.
دعاكم الله إلى الجنات
وأوضح ” الجهني” خلال الجمعة الثالثة من العام الهجري وشهر المحرم اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أنه ينبغي كذلك محاسبة النفس قبل يوم الحساب، وتدبر ما يُتلى من الكتاب، متسائلاً: لقد دعاكم الله إلى الجنات، فأين المستجيبون؟ وأثنى على هذه الأعمال وأهلها، فأين العاملون؟.
وتابع: ألا وإن الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل هم الذين بالله مؤمنون، وللرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبما جاء عنه يصدقون، وللأعمال الصالحات يعملون، ويخشون ربهم ويخافون، ويرهبون سوء الحساب ويحذرون.
وأضاف : يصلون ما أمر الله به من الصبر على الطاعات، ويصابرون النفوس ويجاهدونها على ترك المحرمات، ويصلون القرابات والأرحام، ويحسنون إلى الفقراء والجيران والأيتام، ويبرُّون الأمهات والآباء، ويتبرَّؤون من المنكرات والفحشاء، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويذكرون الله كثيرًا، ولذِكرُ اللهِ أكبر.
عامٌّ في كل ما أمر الله
واستند لما قال العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-: وهذا عامٌّ في كل ما أمر الله بوصله؛ من الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومحبته، ومحبة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والانقياد لعبادته وحده لا شريك له، ولطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرِّهم بالقول والفعل، وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام بالإحسان إليهم قولًا وفعلًا، ويصلون ما بينهم وبين الأزواج والأصحاب بأداء حقوقهم كاملةً موفَّرةً من الحقوق الدينية والدنيوية”.
ونبه إلى أن السبب الذي يجعل العبد واصلًا ما أمر الله به أن يوصل هو خشية الله وخوف يوم الحساب، ولهذا قال: “وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ”، أي: يخافونه، فيمنعهم خوفهم منه، ومن القدوم عليه يوم الحساب، أن يتجرؤوا على معاصي الله، أو يقصروا في شيء مما أمر الله به، خوفًا من العقاب ورجاءً للثواب.
وحذر من حسرة الفوت بالموت، وأن لا يكونوا كالذين ذهبوا وصحائفهم بالذنوب مسودة، غرَّهم الأملُ والتسويفُ، ولو راقبوا الجزاءَ لأعدُّوا له عُدَّةً، سائلًا الله تعالى أن يطهرنا من دنس الآثام، وأن يغفر لنا ما اقترفناه من الذنوب العظام.
وحث المسلمين أن يصلوا الذي بينهم وبين ربهم بكثرة ذكره وشكره، وبكثرة الصدقة، والتزود من الدنيا للآخرة، والأخذ من الصحة للمرض، ومن الفراغ للشغل، ومن الغنى للفقر، ومن الأمن للخوف، ومن الفرح للحزن، فإن الأمور لا تدوم على وتيرة واحدة، فكثيرًا ما تتغير الأحوال بضدها.
واستشهد بما قال الله تعالى : ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾، وأن يسألوا الله العون والهداية والتوفيق والسداد، فكل الأمور بيده، وليس بيد العبد إلا فعل الأسباب، والإكثار من دعاء الله واستغفاره والالتجاء إليه، والتقرب إلى الله بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.










