انتهت رحلة ليونيل ميسي في كأس العالم 2026 بصورة لم يكن يتمناها قائد منتخب الأرجنتين ولا ملايين من عشاقه حول العالم بعدما سقط “راقصو التانجو” أمام إسبانيا بهدف دون رد بعد اللجوء إلى الوقت الإضافي في المباراة النهائية ليكتفي المنتخب الأرجنتيني بالمركز الثاني بينما توج المنتخب الإسباني باللقب العالمي للمرة الثانية في تاريخه.
ولم تكن الهزيمة مجرد خسارة لنهائي كأس العالم بل مثلت محطة جديدة في سلسلة النهائيات الصعبة التي عاشها ميسي بقميص منتخب بلاده بعدما تلقى الهزيمة الخامسة في مباراة نهائية مع الأرجنتين في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات طويلة من المعاناة قبل أن ينجح أخيرًا في كتابة المجد مع جيل المدرب ليونيل سكالوني.
نهائي جديد.. ونهاية حزينة
دخل المنتخب الأرجنتيني المباراة النهائية حاملًا لقب نسخة 2022 باحثًا عن الاحتفاظ بالكأس للمرة الثانية على التوالي بينما كان ميسي يحلم بإضافة لقب عالمي ثانٍ إلى خزائنه في مشاركته السادسة بالمونديال.
لكن المنتخب الإسباني فرض شخصيته على اللقاء وسيطر على مجريات اللعب قبل أن ينجح في تسجيل هدف الحسم خلال الوقت الإضافي لينهي أحلام الأرجنتين في الاحتفاظ باللقب في مباراة عانى خلالها المنتخب الأرجنتيني هجوميًا ولم ينجح في صناعة الخطورة المعتادة.
النهائي الخامس الذي ينتهي بخيبة أمل
بهذه الخسارة ارتفع عدد النهائيات التي خسرها ميسي مع المنتخب الأرجنتيني إلى خمس مباريات ليواصل أحد أكثر الفصول قسوة في مسيرته الدولية.
وجاءت البداية في نهائي كوبا أمريكا 2007 عندما خسر المنتخب الأرجنتيني أمام البرازيل قبل أن يتكرر المشهد في نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا بهدف قاتل في الوقت الإضافي.
ولم تتوقف الإخفاقات عند هذا الحد إذ سقط المنتخب الأرجنتيني أيضًا في نهائي كوبا أمريكا 2015 أمام تشيلي بركلات الترجيح ثم خسر اللقب بالطريقة نفسها في نسخة 2016 قبل أن تأتي خسارة نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا لتضيف فصلًا جديدًا إلى قائمة النهائيات المؤلمة.
من الإحباط إلى كتابة التاريخ
رغم تلك السلسلة الطويلة من الخسائر فإن ميسي نجح في تغيير الصورة بالكامل خلال السنوات الأخيرة مع وصول ليونيل سكالوني إلى القيادة الفنية للمنتخب.
فبعد سنوات من الانتقادات والضغوط توج قائد الأرجنتين بلقب كوبا أمريكا 2021 على حساب البرازيل ليحقق أول بطولة كبرى بقميص المنتخب الأول وهو اللقب الذي اعتبره كثيرون نقطة التحول في مسيرته الدولية.
ولم يتوقف النجاح عند هذا الحد إذ أضاف المنتخب لقب كأس فيناليسيما 2022 بعد الفوز على إيطاليا بثلاثية نظيفة قبل أن يحقق الإنجاز الأكبر بالتتويج بكأس العالم 2022 في قطر عقب نهائي تاريخي أمام فرنسا ثم أحرز لقب كوبا أمريكا 2024 ليؤكد هيمنة الأرجنتين على الكرة العالمية.
أرقام صنعت أسطورة
ورغم خسارة نهائي مونديال 2026 فإن مسيرة ميسي الدولية تبقى واحدة من الأعظم في تاريخ كرة القدم فإلى جانب تتويجه بكأس العالم نجح في قيادة منتخب بلاده للفوز بلقبين في كوبا أمريكا وكأس فيناليسيما كما سبق أن قاد منتخب الشباب للتتويج بكأس العالم تحت 20 عامًا عام 2005 قبل أن يحصد الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية “بكين 2008”.
كما يظل ميسي صاحب الرقم القياسي في عدد الكرات الذهبية وأحد أكثر اللاعبين مشاركة وتأثيرًا في تاريخ المنتخب الأرجنتيني بعدما ارتبط اسمه بأبرز إنجازات “التانجو” خلال العقدين الأخيرين.
هل كانت المحطة الأخيرة؟
ومع بلوغه التاسعة والثلاثين من عمره تزايدت التكهنات بشأن مستقبل ميسي مع منتخب الأرجنتين خاصة بعد نهاية مشوار كأس العالم 2026 وسط ترقب لما إذا كان قائد التانجو سيواصل مشواره الدولي أم سيعتبر هذه البطولة آخر ظهور له في المونديال.
وبغض النظر عن القرار الذي سيتخذه خلال الفترة المقبلة فإن خسارة النهائي أمام إسبانيا لن تمحو ما حققه اللاعب من إنجازات استثنائية بعدما نجح في تحويل مسيرته الدولية من قصة إخفاقات متكررة في النهائيات إلى واحدة من أكثر القصص إلهامًا في تاريخ كرة القدم قبل أن يختتم مشواره المونديالي بنهاية مؤثرة ستظل عالقة في ذاكرة جماهير اللعبة حول العالم.










