في مجتمعاتنا لا يزال الزواج يُعامل كصورة اجتماعية أكثر منه حياة كاملة تتشكل كل يوم ينخدع البعض في الغطاء الظاهري في الاسم والمكانة والمال وكأنها الضمان الحقيقي للاستقرار بينما الحقيقة التي تتكشف بهدوء أن البيوت لا تُبنى بهذه المعايير وحدها بل قد تنهار رغم اكتمالها من الخارج لأن ما يُرى لا يشبه دائماً ما يُعاش.
فكرة اخطب لبنتك ولا تُخطب لابنك ليست دعوة للانحياز بقدر ما هي تذكير بثقل المسؤولية حين تختار لابنتك أنت تبحث عمّن يحتويها لا عمّن يلفت الأنظار تدقق في طباعه في صبره في طريقته وقت الخلاف قبل الهدوء تسأل عن بيئته التي خرج منها لأن الإنسان ابن تفاصيل بيته قبل أن يكون مجرد اسم أو وظيفة.
المشكلة ليست في المال ولا في المكانة لكن في تحويلهما إلى معيار وحيد وكأن الأخلاق تُقاس بما يملك الإنسان لا بما يقدمه في لحظات الاختبار وكأن التدين يُختصر في مظهر خارجي بينما جوهره الحقيقي يظهر في الرحمة والعدل والقدرة على الاحتواء كم من صور بدت مثالية أمام الناس لكنها أخفت وراءها وجهاً لا يعرف احتراماً ولا مسؤولية.
وهنا يظهر نوع أكثر تعقيداً عائلات تتخذ من هذا البريق ستاراً متقناً يتحدثون كثيراً عن الأصل وعن السلطة وعن مستوى لا يليق به إلا من يشبههم يحيطون أنفسهم بهالة من التفوق وكأنهم في مرتبة أعلى من الآخرين لكن من يقترب يرى أن هذا الصوت المرتفع يخفي شيئاً آخر محاولة دائمة لإثبات قيمة غير مستقرة وشعوراً داخلياً بالنقص يتم تغطيته بالمبالغة في التعالي.
في مثل هذه البيئات لا تُعامل الفتاة كشريكة حياة بل كجزء من صورة يريدون الحفاظ عليها أو كاختبار دائم لإثبات أنها تستحق الانتماء إليهم ومع الوقت لا يظهر هذا في البداية بل يتسلل تدريجياً في نبرة الحديث في التقليل غير المباشر في شعور دائم بأنها مطالبة بأن تكون أقل حتى يستمر توازنهم الداخلي.
القيمة الحقيقية لا تحتاج إلى إعلان ولا إلى تكرار مستمر من يعرف نفسه لا ينشغل بإقناع الآخرين بها ومن يمتلك مكانته الحقيقية يمنح من حوله أماناً لا شعوراً بالنقص ومن يحمل أخلاقاً صادقة لا يفرضها بالكلام بل تظهر في أبسط المواقف
لذلك لا تنخدع بالبدايات اللامعة ولا بالكلمات الكبيرة ولا بالصورة التي يتم ترتيبها بعناية اقترب بهدوء راقب التفاصيل الصغيرة فهي وحدها التي تكشف حقيقة الإنسان فالزواج ليس لحظة إعجاب عابرة بل حياة كاملة تحتاج إلى إنسان حقيقي لا إلى قناع.
وفي النهاية أنت لا تختار شخصاً لابنتك بل تختار لها حياة كاملة فاختر بعين ترى ما خلف المظاهر وقلب يعرف أن الاستقرار لا يُشترى بالمكانة ولا يُفرض بالكلمات بل يُبنى على احترام صادق وأخلاق لا تتغير مهما تغيرت الظروف.










