د. صلاح مصيلحي فى حوار لـ “صدى البلد” :
مصر ضمن أكبر 10 دول عالميًا في الاستزراع السمكي.. والأولى إفريقيًا والثالثة عالميًا في إنتاج البلطي
: ارتفاع أسعار الأعلاف السبب الرئيسي لزيادة أسعار الأسماك.. ونعمل على بدائل محلية لتقليل فاتورة الاستيراد
رئيس الجهاز: تطوير البحيرات يرفع الإنتاج ويحسن دخل الصيادين ويفتح مجالات جديدة للاستثمار والتصنيع والسياحة
: صادرات الأسماك بلغت 44.69 ألف طن.. ونسعى لاقتحام أسواق جديدة في أوروبا وإفريقيا والعالم
تشهد مصر تحركات متواصلة لتطوير قطاع الاستزراع السمكي والمصايد الطبيعية ورفع كفاءة البحيرات المصرية، إلى جانب التوسع في مشروعات الاستزراع البحري وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السمكية المصرية، في ظل تزايد أهمية الثروة السمكية باعتبارها أحد أهم ركائز الأمن الغذائي ومصدرًا رئيسيًا للبروتين الحيواني.
وتأتي هذه التحركات في وقت يبلغ فيه الإنتاج السمكي المحلي نحو 2.026 مليون طن سنويًا، يستحوذ الاستزراع السمكي على نحو 80% منه، فيما يمثل المصيد الطبيعي نحو 20%.
وفي هذا الحوار، يكشف الدكتور صلاح مصيلحي، رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أبرز مؤشرات القطاع، وتحديات ارتفاع أسعار الأسماك والأعلاف، وخطة الدولة لتطوير البحيرات، ومستهدفات زيادة الإنتاج، إلى جانب مستقبل الصادرات السمكية المصرية.
في البداية.. كيف تصف الوضع الراهن لقطاع الثروة السمكية؟
قطاع الثروة السمكية أصبح أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للأمن الغذائي المصري، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الأسماك كمصدر أساسي للبروتين الحيواني.
ويبلغ إجمالي إنتاج مصر من الأسماك نحو 2.026 مليون طن، يأتي نحو 80% منها من الاستزراع السمكي، بإجمالي يقارب 1.6 مليون طن، بينما يمثل المصيد السمكي نحو 20% بإنتاج يصل إلى 426 ألف طن.
كما تنتج مصر أكثر من 1.050 مليون طن من أسماك البلطي، وهو ما يمثل نحو 65% من إجمالي إنتاج الاستزراع السمكي.
ولا تقتصر أهمية القطاع على الإنتاج فقط، حيث يقدر حجم الاستثمارات في مجال الثروة السمكية بنحو 99.5 مليار جنيه، وهو ما يعكس حجم النشاط الاقتصادي المرتبط بهذا القطاع.
وماذا عن مكانة مصر عالميًا في مجال الاستزراع السمكي؟
مصر تحتل مكانة متقدمة للغاية على خريطة الاستزراع السمكي عالميًا، فهي ضمن أفضل عشر دول في العالم في هذا المجال، كما تحتل المركز الأول إفريقيًا والثالث عالميًا في إنتاج البلطي.
وهذا النجاح لم يأتِ من فراغ، وإنما نتيجة التوسع في مشروعات الاستزراع السمكي، وتطوير المزارع والمفرخات، وإدخال نظم وتقنيات حديثة في الإنتاج.
كما أن متوسط ما يوفره الإنتاج المحلي للمستهلك المصري يصل إلى نحو 20 كيلوجرامًا من الأسماك سنويًا للفرد، مع وصول نسبة الاكتفاء الذاتي إلى نحو 92%.
هل يمثل قطاع الثروة السمكية عنصرًا مؤثرًا في الاقتصاد المصري؟
بالتأكيد، فالقطاع لا يرتبط فقط بتوفير الغذاء، وإنما يمتد تأثيره إلى العديد من الأنشطة الاقتصادية والثروة السمكية تساهم في تحقيق الأمن الغذائي، وتوفر مصدرًا مهمًا للبروتين الحيواني، كما تخلق فرص عمل وتدعم دخول الأسر العاملة في الصيد والاستزراع والتصنيع والتجارة.
كما أن القطاع يمتلك فرصًا كبيرة لزيادة الصادرات وتوفير العملة الأجنبية، فضلًا عن قدرته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، خصوصًا مع التوسع في مشروعات التصنيع والتعبئة والتغليف والتخزين والخدمات اللوجستية.
لكن المواطن يواجه ارتفاعًا في أسعار الأسماك.. فما الأسباب؟
هناك عدة عوامل تقف وراء ارتفاع الأسعار، ويأتي في مقدمتها ارتفاع تكلفة الأعلاف، التي تمثل ما بين 70 و75% من إجمالي تكاليف إنتاج الأسماك في المزارع.
ومع اعتماد جزء كبير من مدخلات الأعلاف على الاستيراد بالعملة الصعبة، فإن ارتفاع سعر الدولار والتضخم ينعكسان بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج، وبالتالي على السعر النهائي للأسماك.
وهناك أيضًا ارتفاع تكاليف العمالة والنقل، إلى جانب تفاوت الإنتاج بين مواسم العام، فضلًا عن تأثير آليات العرض والطلب.
كما أن ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن وغيرها من مصادر البروتين الحيواني أدى إلى زيادة الإقبال على الأسماك باعتبارها لا تزال أحد البدائل الأقل تكلفة بالنسبة للمستهلك.
هل توجد فجوة بين سعر السمك من المزرعة وسعر بيعه للمستهلك؟
بالفعل، هناك فجوة ملحوظة بين السعر الأصلي للأسماك داخل المزارع وبين السعر الذي يصل إلى المستهلك النهائي، خاصة بعد المرور بمراحل تجارة الجملة والتجزئة والنقل والتداول وهنا تأتي أهمية تطوير منظومة التسويق والرقابة على الأسواق، وتحسين البنية التحتية الخاصة بالنقل والتخزين والتداول، بما يساعد على تقليل الفاقد وتقليص الفجوات السعرية.
وما الحل من وجهة نظركم لخفض التكلفة وبالتالي أسعار الأسماك؟
الحل يحتاج إلى التحرك في أكثر من اتجاه، والتوسع في البحث العلمي لإنتاج بدائل محلية للأعلاف، وتقليل الاعتماد على الخامات المستوردة.
ومن بين البدائل، دراسة التوسع فيها نبات «الأزولا»، لما يحتويه من نسبة مرتفعة من البروتين، إلى جانب التوسع في زراعة الذرة وفول الصويا لتوفير جزء أكبر من احتياجات صناعة الأعلاف محليًا.
كما نحتاج إلى إنتاج تركيبات علفية من مكونات محلية تحقق كفاءة غذائية مرتفعة، والاستفادة من بعض الخامات منخفضة القيمة الغذائية بعد معالجتها بيولوجيًا وميكانيكيًا.
ولا بد من تشديد الرقابة على سوق الأعلاف ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب التوسع في إنتاج الغذاء الطبيعي مثل الطحالب، خاصة لاستخدامها في تغذية المفرخات والمزارع السمكية البحرية خلال المراحل الأولى من الإنتاج.
هل هناك تحديات أخرى تواجه القطاع؟
التحديات متعددة، منها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وضغوط موارد المياه، والحاجة إلى تحسين جودة مياه الاستزراع، إلى جانب الأمراض السمكية التي تظهر في بعض المواسم وتحتاج إلى منظومة صحية وبيطرية أكثر تطورًا.
كما أن التغيرات المناخية تمثل تحديًا متزايدًا، وهو ما يدفعنا إلى التوسع في البحث العلمي والتقنيات الحديثة التي تساعد على رفع كفاءة استخدام المياه وتحسين الإنتاج.
وقد بدأ الجهاز بالفعل في إدخال تكنولوجيا تدوير المياه في عدد من المزارع السمكية لتكون نماذج يمكن التوسع فيها مستقبلًا.
وما المستهدف بالنسبة للإنتاج السمكي؟
لدينا هدف واضح يتمثل في الوصول بالإنتاج السمكي في مصر إلى نحو 2.5 مليون طن بحلول عام 2030.
ولتحقيق هذا الهدف نعمل على مجموعة من المحاور، تشمل تطوير الاستزراع السمكي، والتوسع في الاستزراع البحري، وإنشاء المفرخات والمزارع الحديثة، وطرح فرص استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص.
كما أن مشروع الأقفاص السمكية البحرية يأتي في مقدمة المشروعات التي تحظى باهتمام الجهاز حاليًا، إلى جانب مشروعات المزارع والمفرخات السمكية البحرية.
وهل أسهمت المشروعات القومية السابقة في زيادة الإنتاج؟
بالتأكيد، فالمشروعات القومية مثل غليون والفيروز ومشروعات الاستزراع السمكي بشرق قناة السويس لعبت دورًا مهمًا في زيادة الإنتاج وتعزيز مكانة مصر عالميًا في الاستزراع السمكي.
كما أن المشروعات الجديدة التي يجري تطويرها وتأهيلها ستسهم خلال الفترة المقبلة في زيادة الإنتاج وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية أكبر.
ماذا عن مشروع الفيروز للاستزراع السمكي؟
مشروع الفيروز بشرق التفريعة في محافظة بورسعيد يعد من أكبر مشروعات الاستزراع السمكي، ويقام على مساحة تصل إلى نحو 16 ألفًا و342 فدانًا.
ويضم المشروع آلاف الأحواض الترابية للاستزراع السمكي باستخدام مياه البحر، إلى جانب بحيرتين للصيد، ويستهدف إنتاج كميات كبيرة من الأسماك البحرية سنويًا.
والمشروع يمثل نموذجًا مهمًا للتوسع في الاستزراع البحري والاستفادة من الموارد الطبيعية في المناطق الساحلية.
وماذا عن مشروع غليون؟
مشروع الاستزراع السمكي ببركة غليون في محافظة كفر الشيخ يمثل أيضًا أحد المشروعات المهمة، ويقام على مساحة نحو 4 آلاف فدان في المرحلة الأولى.
ويستهدف إنتاج عدد من الأصناف ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، مثل الجمبري والدنيس والقاروص واللوت، إلى جانب البوري والبلطي، بطاقة إنتاجية تتجاوز 3 آلاف طن من الأسماك سنويًا ونحو 5 آلاف طن من الجمبري سنويًا.
وماذا عن مشروعات الاستزراع السمكي في منطقة قناة السويس ومثلث الديبة؟
هناك أيضًا مشروع الاستزراع السمكي بشرق قناة السويس، الذي يتكون من ثلاث مراحل على مساحة تصل إلى 750 فدانًا، ويضم آلاف الأحواض لإنتاج أنواع من الأسماك البحرية عالية الجودة.
كما يوجد مشروع مثلث الديبة غرب بورسعيد، الذي يتضمن أحواضًا لتربية الأسماك البحرية والجمبري، ضمن خطة الاستفادة من الأراضي المملوكة للدولة في مشروعات الاستزراع السمكي.
ننتقل إلى ملف البحيرات.. لماذا تحظى البحيرات المصرية بكل هذا الاهتمام؟
البحيرات المصرية تمثل ثروة طبيعية واقتصادية كبيرة، فهي لا تنتج الأسماك فقط، وإنما تؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على المخزونات السمكية، باعتبارها مناطق حضانة طبيعية لمختلف أنواع الأسماك التجارية التي تمتد فائدتها إلى السواحل المصرية على البحر المتوسط.
وتضم مصر عددًا من البحيرات الشمالية، منها مريوط والمنزلة والبرلس وإدكو، إلى جانب بحيرة البردويل وعدد من البحيرات الداخلية مثل ناصر والريان والمرّة والتمساح.
وتعمل الدولة على تطوير هذه البحيرات ورفع كفاءتها وإزالة التعديات والتطهير والتكريك وفتح القنوات والبواغيز، بهدف استعادة كفاءتها وزيادة إنتاجيتها.
وما الذي تم إنجازه على أرض الواقع في تطوير البحيرات؟
تم تنفيذ العديد من الأعمال، منها أعمال الرفع المساحي والاستعانة بتقنيات الاستشعار عن بعد لتحديد المساحات والطاقة الإنتاجية، إلى جانب تطهير وتطوير البواغيز وإزالة المسطحات النباتية ومواجهة مصادر التلوث.
كما يتم العمل على إنشاء منظومات متقدمة للرصد البيئي، وتوفير الخدمات اللازمة للصيادين، وإنشاء مناطق لرعاية الزريعة ومنع الصيد فيها خلال الفترات المحددة.
كيف أصبحت بحيرة مريوط؟
في بحيرة مريوط تم استكمال تركيب أنظمة الرصد اللحظي على مخارج عدد من المنشآت الصناعية وربطها بالشبكة القومية للرصد اللحظي بجهاز شئون البيئة.
كما تتم المتابعة الدورية للمسطح المائي للبحيرة والمصارف المغذية لها، لرصد أي مخالفات تتعلق بالصرف المباشر والتأكد من صلاحية المياه التي يتم إلقاؤها في البحيرة.
وماذا عن بحيرة إدكو؟
شهدت بحيرة إدكو أعمالًا كبيرة للتطهير والتطوير، من بينها تطهير نحو 7700 فدان من الحشائش والهيش والبوص، إلى جانب تكريك كامل للبحيرة.
كما تم تكريك وتعميق البوغاز بعرض نحو 80 مترًا وعمق 3.5 متر، وإنشاء قناة شعاعية من البوغاز بطول 3 كيلومترات، فضلًا عن إنشاء جسر واقٍ حول البحيرة للحفاظ عليها من التعديات المستقبلية.
وماذا تم في بحيرة البرلس؟
تم تنفيذ أعمال تطهير في مناطق مختلفة من البحيرة تمهيدًا للتكريك، إلى جانب إزالة العديد من التعديات وضبط المخالفات، بما يساعد على تحسين كفاءة المسطح المائي وزيادة قدرته على الإنتاج.
هل تطوير البحيرات ينعكس فقط على زيادة إنتاج الأسماك؟
لا، تطوير البحيرات له آثار اقتصادية واجتماعية واسعة.
فعندما ترتفع إنتاجية البحيرة يتحسن دخل الصيادين، وتتحسن أوضاع أسرهم، وتظهر أنشطة اقتصادية جديدة في المجتمعات المحيطة بها، ومنها التصنيع السمكي والخدمات المرتبطة بالصيد.
كما أن تطوير الموانئ وإنشاء وحدات متكاملة لخدمات الصيد يرفع كفاءة القطاع، ويفتح فرصًا استثمارية جديدة، بما في ذلك إقامة تجمعات سياحية حول بعض المناطق.
والهدف النهائي هو توفير الأسماك بالكميات والأحجام والأسعار المناسبة للسوق، مع تحسين مستوى معيشة المجتمعات الساحلية.
لكن ماذا عن الصيد الجائر؟ وكيف يواجه الجهاز هذه الظاهرة؟
الصيد الجائر من أخطر التحديات التي تواجه استدامة المخزونات السمكية.
ولكل مسطح مائي مواصفات محددة للشباك وحرف الصيد وفقًا لطبيعة الأسماك الموجودة به. ومن المخالفات الصيد باستخدام الكهرباء أو المواد السامة، وصيد الزريعة، خاصة في البواغيز والفتحات التي تربط البحيرات بالبحر، وكذلك الصيد خلال فترات الراحة البيولوجية.
ويتم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية رقم 146 لسنة 2021 على المخالفين.
وهل هناك خطة طويلة المدى للحفاظ على المخزون السمكي؟
بالتأكيد. الجهاز يعمل على إعداد واعتماد خطط لإدارة المصايد تأخذ في الاعتبار الأهداف طويلة المدى للحفاظ على الثروة السمكية.
كما يتم إجراء دراسات للمخزونات السمكية للأصناف الرئيسية لتحديد حالتها واتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
ونعمل أيضًا على تحديد مواصفات حرف الصيد، ومواجهة الصيد غير القانوني، وتطبيق منظومة لمراقبة مراكب الصيد، إلى جانب تحديد فترات الراحة البيولوجية بالتنسيق مع الجهات العلمية.
وماذا عن الصيادين؟ هل تأتي إجراءات الرقابة على حساب مصالحهم؟
الهدف ليس التضييق على الصيادين، وإنما الحفاظ على مورد الرزق الخاص بهم.
نحن نراعي الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية للعاملين بالقطاع، ونعمل على تطبيق القانون مع مراعاة مصالح الصيادين وضمان استمرار عملهم وتأمين دخولهم.
وفي الوقت نفسه، لا بد من الحفاظ على المخزونات السمكية حتى لا نفقد هذا المورد الطبيعي للأجيال المقبلة.
ملف الصادرات.. كيف تحركت صادرات الأسماك المصرية؟
شهدت صادرات الأسماك تطورًا ملحوظًا، وبلغت صادرات الأسماك من المصايد الطبيعية خلال العام الماضي نحو 44.69 ألف طن بقيمة 1.6 مليار جنيه، مقارنة بنحو 25 ألف طن منذ خمس سنوات.
كما أن موافقة الاتحاد الأوروبي مؤخرًا على تصدير أسماك المزارع السمكية المصرية تمثل خطوة مهمة للغاية، ومن المنتظر أن تفتح المجال أمام زيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة.
وماذا عن الاستيراد؟
بلغت واردات الأسماك خلال عام 2025 نحو 187 ألف طن بقيمة إجمالية تصل إلى 16.5 مليار جنيه، مقارنة بنحو 500 ألف طن سنويًا قبل خمس سنوات.
وهذا الانخفاض يعكس التطور الذي حدث في الإنتاج المحلي وقدرة القطاع على توفير نسبة أكبر من احتياجات السوق المصرية.
هل تتوقعون أن تتحول مصر من مجرد منتج كبير إلى لاعب قوي في سوق تصدير الأسماك؟
هذا أحد أهدافنا الرئيسية. التصدير لم يعد مجرد تصريف للفائض، وإنما أصبح جزءًا من استراتيجية تنمية القطاع، لأنه يوفر العملة الأجنبية، ويفتح أسواقًا جديدة، ويشجع على رفع جودة المنتج المصري، ويجذب استثمارات جديدة.
كما أن دخول الأسواق العالمية يفرض علينا الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة والتتبع والاستدامة، وهو ما ينعكس في النهاية على المنتج المحلي أيضًا.
وما الأسواق التي تستهدفون التوسع فيها؟
نستهدف التوسع في الأسواق الأوروبية والآسيوية والإفريقية والعربية، مع العمل على فتح أسواق جديدة من خلال الاتفاقيات التجارية والتعاون مع التكتلات الاقتصادية الكبرى.
ومن المهم كذلك التوسع في أسواق دول غرب إفريقيا ودول الكوميسا، إلى جانب الاستفادة من الاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي وغيرها.
ما الذي تحتاجه الأسماك المصرية لتصبح أكثر قدرة على المنافسة عالميًا؟
نحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من الإنتاج وتنتهي عند المستهلك في الخارج.
وهذا يتطلب تطبيق معايير الجودة العالمية، وتحسين عمليات التعبئة والتغليف والتخزين والنقل، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب الحصول على الشهادات الدولية المطلوبة.
كما نحتاج إلى دراسات تسويقية مستمرة للتعرف على احتياجات كل سوق، وإنشاء قواعد بيانات تساعد المنتجين والمصدرين على اتخاذ قراراتهم.
وماذا عن القيمة المضافة للمنتج السمكي؟
هذه نقطة شديدة الأهمية. لا بد أن ننتقل من تصدير المنتج في صورته الأولية إلى التوسع في التصنيع والتعبئة والتغليف والتخزين والتجهيز.
القيمة المضافة تعني زيادة العائد الاقتصادي من كل طن يتم إنتاجه، فضلًا عن خلق فرص عمل جديدة وتحسين القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وأخيرًا.. ما رؤيتكم لمستقبل الثروة السمكية المصرية؟
رؤيتنا تقوم على بناء قطاع سمكي أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات، مع زيادة الإنتاج وتحسين الجودة ورفع كفاءة المصايد الطبيعية والتوسع في الاستزراع البحري.
لدينا هدف الوصول إلى 2.5 مليون طن من الأسماك بحلول عام 2030، ونعمل لتحقيقه من خلال مشروعات جديدة واستثمارات في الأقفاص البحرية والمزارع والمفرخات، إلى جانب تطوير البحيرات وحماية المخزونات السمكية.
كما نركز على البحث العلمي، وتحسين الأعلاف، ومكافحة الأمراض، وتطوير نظم الاستزراع، والتعامل مع آثار التغيرات المناخية.
والأهم أن تتحول الثروة السمكية إلى منظومة اقتصادية متكاملة، توفر الغذاء للمواطن، وتحسن دخل الصياد، وتخلق فرص عمل للشباب، وتجذب الاستثمارات، وتزيد الصادرات وتوفر العملة الأجنبية.
فالهدف في النهاية ليس زيادة عدد أطنان الأسماك فقط، وإنما تعظيم القيمة الاقتصادية والاجتماعية لكل قطرة مياه وكل فدان وكل مورد طبيعي تمتلكه مصر.









