دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ، الاتحاد الأوروبي إلى تطوير أدوات قانونية و تشغيلية جديدة لمواجهة ما وصفه بـ”استخدام الهجرة سلاحاً” للضغط على التكتل، معتبراً أن الإجراءات الأوروبية الحالية الخاصة باللجوء لم تعد كافية للتعامل مع هذا النوع من التحديات.
وقال ميتسوتاكيس، في مقال رأي تحليلي نشره موقع “بوليتيكو” الأوروبي، “إن البيئة الأمنية في أوروبا تغيرت جذرياً، ولم تعد التهديدات تقتصر على المخاطر العسكرية و الهجمات الإلكترونية، بل بات الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطاً هجينة تتمثل في استغلال الهجرة من جانب دول و جهات غير حكومية لاختبار تماسك أوروبا وانتزاع تنازلات سياسية”.
وأضاف” أن الأحداث الأخيرة على الحدود الأوروبية، ولاسيما في مدينة سبتة، أظهرت أن الهجرة لم تعد مجرد قضية إنسانية أو إدارية، بل أصبحت في بعض الحالات أداة للإكراه الجيوسياسي”.
وأشار إلى أن ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة و اللجوء أتاح آليات لإدارة ضغوط الهجرة، من بينها المرونة الإجرائية و التضامن بين الدول الأعضاء، إلا أن هذه الأدوات صُممت للتعامل مع أوضاع يمكن احتواؤها، ولا تعالج الحالات التي تُستخدم فيها الهجرة بصورة منظمة.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي شهد حالات مماثلة في السنوات الأخيرة، من بينها ما حدث على الحدود اليونانية التركية في منطقة إيفروس عام 2020، وعلى حدود ليتوانيا وبولندا ولاتفيا مع بيلاروس في عام 2021، حيث شهدت تلك المناطق تدفقات مفاجئة و كبيرة للمهاجرين تجاوزت قدرات الدول المعنية و اختبرت قدرة الاتحاد الأوروبي على الاستجابة.
وقال “إن تطبيق أنظمة اللجوء و الاستقبال المعتادة في مثل هذه الظروف الاستثنائية، يصبح أمرا بالغ الصعوبة، وقد يؤدي إلى شلل إداري وتراجع الثقة العامة وزيادة الضغوط على منطقة شنجن”.
ودعا ميتسوتاكيس إلى إنشاء إطار أوروبي خاص للتعامل مع حالات ضغوط الهجرة الجماعية التي يجري توظيفها لأغراض سياسية، على أن يتضمن معايير واضحة لتفعيله تستند إلى حجم وسرعة تدفقات المهاجرين، إضافة إلى مؤشرات على وجود تنسيق أو دعم من دول ثالثة أو شبكات إجرامية منظمة.
وأضاف أن تفعيل مثل هذا الإطار في ظل نظام طوارئ أوروبي محدد يمكن أن يسمح بإجراء تعديلات مؤقتة ومتناسبة وخاضعة لرقابة صارمة على إجراءات اللجوء المعتادة، مع الإبقاء على إجراءات البت السريع في طلبات اللجوء، لاسيما للقادمين من دول تنخفض فيها معدلات منح الحماية الدولية.
ورأى أن إجراءات البت السريع وحدها ليست كافية، داعياً إلى منح الدول الأعضاء، في الحالات الاستثنائية التي تشهد ضغوطا كبيرة وغير متناسبة على الحدود البرية أو عقب وصول أعداد كبيرة من المهاجرين بحراً، صلاحية تعليق استقبال طلبات اللجوء الجديدة مؤقتاً، مع الإسراع في إعادة الأشخاص غير المستحقين للبقاء؛ بما يتوافق مع الالتزامات القانونية للاتحاد الأوروبي.
وأكد أن هذه الإجراءات يجب أن تكون محددة زمنيا و متناسبة و خاضعة لضمانات قانونية صارمة، مع الالتزام الكامل بقانون الاتحاد الأوروبي وميثاق الحقوق الأساسية ومبدأ عدم الإعادة القسرية، بالتوازي مع تعزيز قدرة الاتحاد على حماية حدوده و الحفاظ على استقراره الداخلي.
كما شدد على ضرورة توفير تضامن أوروبي فعلي مع الدول التي تواجه مثل هذه الضغوط، من خلال الدعم التشغيلي من وكالات الاتحاد، وتنسيق عمليات الإعادة، وتقديم المساعدات المالية و الفنية بصورة تلقائية عند تفعيل آلية الطوارئ.
وحذر من أن غياب مثل هذا الإطار سيترك دول الخطوط الأمامية عرضة للضغوط، ويزيد من فرص استغلال الهجرة لتحقيق أهداف جيوسياسية، ويعمق الانقسامات داخل الاتحاد، ويقوض ثقة المواطنين في قدرة أوروبا على إدارة حدودها بصورة فعالة وعادلة وجماعية.
وقال ميتسوتاكيس في ختام مقاله “إن على الاتحاد الأوروبي أن يزود نفسه بالأدوات القانونية و العملية اللازمة للدفاع عن حدوده الخارجية، وردع الجهات التي تسعى إلى استغلال انفتاحه”.










