أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة قد أجمعت على أن السنة مصدر أصيل من مصادر التشريع الإسلامي، موضحًا أن النصوص القرآنية جاءت واضحة في تأكيد هذا المعنى وبيان دور النبي صلى الله عليه وسلم في توضيح الأحكام.
وأشار الجندي، خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون”، المذاع على قناة “dmc”، اليوم الخميس، إلى قول الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (سورة النحل: 44)، موضحًا أن الآية تدل على أن من وظائف النبي صلى الله عليه وسلم بيان ما نزل من القرآن، وهو ما يؤكد أن هناك نصًا منزلاً وبيانًا نبويًا له، وأن هذا البيان حجة واجبة الاتباع لأنه وحي من الله وليس اجتهادًا بشريًا.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ القرآن الكريم في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (سورة الحجر: 9)، مشيرًا إلى أن من تمام هذا الحفظ حفظ البيان النبوي، لأن السنة شارحة للقرآن ومفصلة لأحكامه، ومقيدة لمطلقه، ومخصصة لعامه.
وأوضح أن علماء الأمة بذلوا جهودًا كبيرة في توثيق السنة، فوضعوا علومًا دقيقة ميزت بين الصحيح والضعيف، مؤكدًا أنه لا يوجد حديث إلا وقد حُكم عليه من حيث الصحة أو الضعف، مما يعكس اكتمال منهج تنقية التراث الحديثي.
واستشهد الجندي بعدد من الآيات التي تؤكد حجية السنة، منها قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (سورة النساء: 80)، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (سورة الحشر: 7)، موضحًا أن هذه النصوص تدل على وجوب اتباع أوامر النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من تشريعات، سواء وردت في القرآن أو في سنته.
كما أشار إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (سورة الأحزاب: 36)، مؤكدًا أن اقتران قضاء الرسول بقضاء الله يدل على أن للرسول صلى الله عليه وسلم تشريعًا واجب الاتباع.
وأكد أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم جزء لا يتجزأ من الإيمان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (سورة النساء: 65)، مشددًا على أن هذه الآيات مجتمعة تؤكد حجية السنة النبوية وضرورة الالتزام بها في فهم الدين وتطبيقه.










