تحدث نيافة الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا، خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، عن معاناة بعض المسنين الذين يجدون أنفسهم في مرحلة متقدمة من العمر بعيدًا عن أبنائهم، مؤكدًا أهمية الاهتمام بالوالدين ورعايتهم وعدم التخلي عنهم بعد أن أفنوا حياتهم في تربية أبنائهم.
وقال الأنبا مكاريوس إن المسن تظهر معاناته بشكل أكبر عندما يكبر أبناؤه وينشغل كل منهم بحياته الخاصة، سواء بالزواج أو العمل أو السفر، بينما يجد الأب أو الأم نفسيهما وحيدين، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى إيداعهما في دور للمسنين وعدم السؤال عنهما بصورة كافية.
وأشار إلى أن بعض المسنين قد يقضون وقتهم في السؤال عن أبنائهم وترديد أسمائهم، بينما يكون الأبناء بعيدين عنهم، موضحًا أن هذه المواقف تكشف حجم احتياج كبار السن إلى الحنان والاهتمام، وليس فقط إلى الرعاية المادية.
وأضاف أن هناك مسنين قد يشعرون بالقرب من الخدم والعاملين في دور الرعاية أكثر من أبنائهم، بسبب اهتمام هؤلاء بهم وسؤالهم عنهم، حتى يصبح الخادم بالنسبة للمسن مثل الابن، ويشعر معه بالأمان والاحتواء.
ووجه الأنبا مكاريوس رسالة إلى خدام وخادمات المسنين، قائلًا إن الاهتمام بكبار السن يحتاج إلى عطف ومحبة حقيقية، لأن المسن الذي يجد من يحتضنه ويهتم به قد يشعر بالأمان والطمأنينة كما يشعر الطفل بين يدي من يحبه ويرعاه.
سلف ودين
وفي المقابل، وجه نصيحة إلى الأبناء والبنات قائلًا: «ازهدوا في حب أولادكم، وما تقعدوش تستنوا كتير»، موضحًا أن الوالدين بعد أن قدموا كل ما لديهم لأبنائهم لا ينبغي أن يجعلوا سعادتهم متوقفة على ما ينتظرونه منهم، بل يصلّون من أجلهم ويتمنون لهم الخير.
وأكد أن محبة الأبناء لا تعني التعلق الزائد بهم أو انتظار المقابل منهم، قائلًا إن الأهم هو أن يعيش الإنسان في محبة ورضا، وأن يطلب من الله أن يهدي أبناءه ويقود حياتهم إلى الخير.
واختتم الأنبا مكاريوس حديثه بتوجيه رسالة مباشرة إلى الأبناء والبنات، مستشهدًا بالمعنى الكتابي: «سلف ودين، بالكيلة اللي بتكيلوا بيها يُكال لكم»، موضحًا أن ما يقدمه الإنسان لوالديه اليوم قد يعود إليه في المستقبل، لأن الأبناء يتعلمون من الطريقة التي يرون بها آباءهم يعاملون أجدادهم.
وشدد على أن رعاية المسنين وسؤال الأبناء عن والديهم ليست مجرد واجب عائلي، لكنها فضيلة تعبّر عن محبة الإنسان للآخرين، مؤكدًا أهمية ألا ينسى الأبناء آباءهم وأمهاتهم مهما انشغلوا بحياتهم.










