يُعد ضعف القدرة الجنسية من المشكلات التي يواجهها كثير من الرجال، وقد يلجأ البعض مباشرة إلى الأدوية والمقويات للتعامل معها، إلا أن طبيب مسالك بولية يحذر من أن المشكلة قد لا تكون مرتبطة بالوظيفة الجنسية وحدها، وإنما يمكن أن تكون علامة على وجود مشكلات في الأوعية الدموية أو القلب.
ما علاقة ضعف القدرة الجنسية بصحة القلب؟
وأوضح الدكتور آرثر بورنيت، أستاذ طب المسالك البولية في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، والذي يمتلك أكثر من 4 عقود من الخبرة في علاج ضعف القدرة الجنسية، أن فهم السبب الأساسي للمشكلة يجب أن يسبق اللجوء إلى الأدوية.
يعتمد حدوث القدرة الجنسية بصورة طبيعية على وصول كمية كافية من الدم إلى القضيب، ولذلك فإن أي مشكلة تؤثر في الأوعية الدموية والدورة الدموية يمكن أن تؤثر أيضًا في القدرة على الحصول على الانتصاب أو الحفاظ عليه.
وتشمل عوامل الخطر التي يمكن أن تؤثر في صحة الأوعية الدموية:
ـ ارتفاع ضغط الدم.
ـ ارتفاع مستويات الكوليسترول.
ـ مرض السكري.
ـ التدخين.
ـ زيادة الوزن.
ـ قلة النشاط البدني.
ولهذا السبب، فإن تحسين صحة القلب والأوعية الدموية قد يساعد في تحسين الوظيفة الجنسية، إلى جانب فوائده الصحية العامة.
4 خطوات قد تساعد في علاج ضعف القدرة الجنسية
– ممارسة الرياضة بانتظام:
يضع الطبيب النشاط البدني على رأس قائمة التغييرات التي يمكن أن تساعد الرجال المصابين بضعف الانتصاب، لأن ممارسة الرياضة الهوائية تحسن صحة القلب والأوعية الدموية، وهي الأوعية نفسها التي يعتمد عليها الانتصاب.
وفي إحدى الدراسات، شارك 110 رجال يعانون السمنة وضعف القدرة الجنسية، تراوحت أعمارهم بين 35 و55 عامًا، وشُجع نصفهم على زيادة نشاطهم البدني.
ومارس أفراد مجموعة التمارين نحو 195 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا في المتوسط، وشملت الأنشطة السباحة ولعب كرة القدم.
وبعد عامين، أفاد 17 رجلًا من مجموعة ممارسة الرياضة بأن ضعف القدرة الجنسية لديهم اختفى تمامًا، مقارنة بـ3 رجال فقط في المجموعة الأخرى.
كما خلص تحليل نُشر عام 2023 وشمل 11 تجربة سريرية وأكثر من 1000 رجل إلى أن ممارسة التمارين الهوائية بانتظام ساعدت على تحسين القدرة الجنسية.
وتراوحت برامج التمارين في الدراسات عادة بين 30 و60 دقيقة، من 3 إلى 5 مرات أسبوعيًا، بينما خلصت مراجعة أخرى إلى أن نحو 40 دقيقة من التمارين الهوائية متوسطة إلى عالية الشدة 4 مرات أسبوعيًا قد تكون مفيدة.

ـ التخلص من الوزن الزائدة:
يمكن أن تساعد ممارسة الرياضة على فقدان الوزن، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على الوظيفة الجنسية لدى الرجال الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة.
وفي الدراسة التي شملت 110 رجال، فقد المشاركون الذين خضعوا لتدخلات نمط الحياة نحو 10% من وزن الجسم في المتوسط، وارتبط ذلك بتحسن ملحوظ في القدرة الجنسية.
فعلى سبيل المثال، فإن الرجل الذي يزن 200 رطل، أي نحو 91 كيلوجرامًا، قد يفقد حوالي 20 رطلًا، أي نحو 9 كيلوجرامات، عند فقدان 10% من وزنه.
كما خلص تحليل نُشر عام 2021 وشمل 619 رجلًا يعانون ضعف القدرة الجنسية إلى أن فقدان الوزن أدى إلى تحسن الأنور لدى الرجال الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة.
ويرتبط الوزن الزائد بالعديد من المشكلات القلبية والاستقلابية التي قد تؤثر في الأوعية الدموية اللازمة لحدوث القدرة الجنسية.
وأشار الطبيب إلى أن بعض المرضى الذين فقدوا كميات كبيرة من الوزن باستخدام أدوية إنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويجوفي، أبلغوا عن تحسن في جودة حياتهم، بما في ذلك الوظيفة الجنسية.
ومع ذلك، يؤكد الطبيب أن الهدف من فقدان الوزن هو تحسين الصحة وليس الوصول إلى شكل جسدي معين، مشددًا على أن قيمة الرجل أو رجولته لا ترتبط بمدى نحافته أو امتلاكه عضلات بارزة.

– الإقلاع عن التدخين وتقليل الإفراط في تناول الكحول:
يعد التدخين من العادات التي تضر بالأوعية الدموية في مختلف أنحاء الجسم، بما في ذلك الأوعية التي تغذي القضيب، ولذلك فإن الإقلاع عنه قد يساعد في تحسين ضعف القدرة الجنسية.
وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 300 مدخن يعانون ضعف القدرة الجنسية، تحسنت الوظيفة الجنسية بعد عام لدى 25% من الرجال الذين أقلعوا عن التدخين، بينما لم يسجل الرجال الذين استمروا في التدخين التحسن نفسه.
أما الكحول، فلا يعني ذلك بالضرورة ضرورة الامتناع عنه تمامًا لدى كل رجل يعاني ضعف القدرة الجنسية، لكن الإفراط المنتظم في تناوله قد يؤثر سلبًا في الصحة العامة والوظيفة الجنسية.
لذلك، ينصح الخبراء بالاعتدال في تناول الكحول، مع التأكيد على أن الإقلاع عن التدخين من أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها للحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

– فحص صحة القلب والأوعية الدموية:
ينصح الطبيب الرجال الذين يعانون ضعف القدرة الجنسية، خصوصًا إذا ظهرت المشكلة حديثًا أو دون سبب واضح، بعدم التعامل معها باعتبارها مشكلة جنسية فقط.
ويجب تقييم عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب، مثل:
ـ ارتفاع ضغط الدم.
ـ ارتفاع الكوليسترول.
ـ مرض السكري.
ـ وجود تاريخ مرضي لأمراض القلب.
وقد يكون ضعف القدرة الجنسية في بعض الحالات سببًا يدفع الرجل إلى زيارة الطبيب، ليكتشف خلال الفحوصات وجود عوامل خطر صحية لم يكن على علم بها من قبل.
لذلك، فإن ظهور ضعف القدرة الجنسية بصورة جديدة أو غير مبررة يستدعي استشارة الطبيب وإجراء التقييم المناسب، بدلًا من شراء أدوية أو مكملات من الإنترنت دون معرفة السبب.

احذر من علاجات ضعف القدرة الجنسية المنتشرة على الإنترنت
يحذر الطبيب أيضًا من الاعتماد على ما يوصف بأنه «حل سريع» لعلاج ضعف القدرة الجنسية، خاصة المنتجات والمكملات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ـ تمارين كيجل للرجال:
تُروج تمارين كيجل للرجال على نطاق واسع باعتبارها وسيلة لتحسين القدرة الجنسية، وهي تعتمد على تقوية عضلات قاع الحوض.
ورغم أن هذه تعزيز العضلات يعتمد بدرجة كبيرة على الجهاز العصبي والأوعية الدموية التي تستجيب للإشارات العصبية وتسمح بتدفق الدم إلى القضيب.
وبالتالي، فإن تقوية عضلات قاع الحوض وحدها قد لا تعالج السبب الأساسي لضعف القدرة الجنسية، خاصة إذا كانت المشكلة مرتبطة باضطراب في الأوعية الدموية.

هل هرمون التستوستيرون يعالج ضعف القدرة الجنسية؟
يشهد هرمون التستوستيرون اهتمامًا متزايدًا باعتباره حلًا لمشكلات الطاقة والعضلات والوظيفة الجنسية، إلا أن الطبيب يحذر من اعتباره علاجًا عامًا لضعف القدرة الجنسية.
وفي حال وجود أعراض تشير إلى نقص هرمون التستوستيرون، يمكن للطبيب طلب تحليل مستوى الهرمون، وإذا ثبت انخفاضه بالفعل، يمكن بحث العلاج المناسب.
لكن تناول التستوستيرون دون حاجة طبية ليس حلًا عامًا لضعف القدرة الجنسية، خاصة إذا كان السبب الحقيقي مرتبطًا بالأوعية الدموية.
كما يمكن أن يؤثر العلاج بالتستوستيرون في الخصوبة لدى الرجال الأصغر سنًا، بينما يحتاج الرجال الأكبر سنًا إلى تقييم المخاطر الصحية الأخرى قبل بدء العلاج.

المكملات ليست حلًا سحريًا
تنتشر عبر الإنترنت مكملات وأعشاب ومنتجات توصف بأنها «طبيعية» أو «منشطات جنسية» لعلاج ضعف القدرة الجنسية، إلا أن كثيرًا منها لا يمتلك أدلة علمية قوية تثبت فعاليته.
ويؤكد الطبيب أن التعامل الصحيح مع ضعف القدرة الجنسية يبدأ بتحديد السبب الحقيقي للمشكلة، بدلًا من تجربة أحدث مكمل أو هرمون أو علاج يتم الترويج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ضعف الانتصاب ليس مشكلة جنسية فقط
يؤكد الخبراء أن ضعف الانتصاب قد يكون علامة على وجود مشكلة في صحة الأوعية الدموية، ولذلك فإن التعامل معه باعتباره مجرد مشكلة تحتاج إلى حبة دواء قد يؤدي إلى تجاهل أسباب صحية مهمة.
وتحسين النشاط البدني، والتخلص من الوزن الزائد، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم والسكري والكوليسترول، كلها خطوات يمكن أن تساعد في تحسين صحة الأوعية الدموية، وقد تنعكس إيجابًا على الوظيفة الجنسية.
وفي الحالات المستمرة أو الجديدة أو غير المبررة، يُنصح باستشارة طبيب متخصص لتحديد السبب ووضع خطة العلاج المناسبة.










