في ظل تشابك الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية، تتجاوز تداعيات الصراعات حدود الدول لتنعكس على الأمن والاستقرار الإقليمي، وهو ما دفع ملفي السودان وليبيا، إلى جانب تطورات غزة وسوريا وإيران، إلى صدارة النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة وترابط أمن دولها.
وأكد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن السودان يقع في قلب الأمن القومي المصري، وأن مصر فتحت أبوابها أمام ملايين الأشقاء السودانيين بسبب تداعيات الأزمة، وأن قضية السودان لها انعكاس مباشر على الأمن المصري والمجتمع المصري، فضلًا عن العلاقات التاريخية بين الشعبين.
السودان والأمن القومي المصري
وأوضح رشوان أن أهمية السودان بالنسبة لمصر لا تقتصر على الجوانب السياسية، وإنما تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والأمنية، في ضوء الروابط التاريخية والجغرافية بين البلدين.
وأشار إلى أن تداعيات الأزمة السودانية انعكست بصورة مباشرة على مصر، في ظل استقبالها أعدادًا كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الأزمة.
تحذير من تفكك الدول العربية
وفي حديثه عن ليبيا والسودان واليمن، انتقل ضياء رشوان إلى تحليل أوسع للأزمات العربية، محذرًا من تداعيات تفكك الدول وعودة المجتمعات إلى ما قبل مرحلة الدولة الوطنية.
وأوضح أن الأزمة، وفق هذا التصور، لا تتوقف عند حدود الصراع على السلطة أو النفوذ، وإنما قد تمتد إلى تفكيك البنية التي قامت عليها الدول الحديثة، بما يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز حدود كل دولة.
وضرب رشوان مثالًا بأوروبا، التي شهدت حروبًا وصراعات على مدى قرون قبل أن تتجه إلى مزيد من التكامل والوحدة، متسائلًا عن جدوى الاتجاه العربي المعاكس نحو التفكك.
وأكد أن أي مشروع لتقسيم ليبيا أو السودان أو اليمن لن يبقى تأثيره، وفق رؤيته، محصورًا داخل حدود هذه الدول، وإنما يمكن أن تمتد تداعياته إلى الأمن والمصالح العربية ككل.
غزة والتهجير.. موقف مصري رافض
وخلال الحوار، استعاد الدكتور ضياء رشوان تاريخ قطاع غزة خلال الفترة التي كان فيها تحت الإدارة المصرية بعد حرب 1948 وحتى عام 1967، مؤكدًا أن مصر لم تتجه آنذاك إلى ضم القطاع، كما لم يتجه الغزيون إلى الهجرة إلى مصر.
واستند إلى هذه الوقائع في التأكيد على أن الارتباط الفلسطيني بغزة وفلسطين ظل راسخًا، معتبرًا أن تحويل التهجير إلى خيار دائم يتعارض، من وجهة نظره، مع حقيقة العلاقة التاريخية بين الفلسطينيين وأرضهم.
وأكد أن مصر أعلنت موقفها الرافض للتهجير مبكرًا عقب السابع من أكتوبر، وأن هذا الموقف لم يتغير، رغم ما قال إنه تعرضت له القاهرة من طلبات وضغوط ومحاولات إغراء.
حق العودة في صدارة المشهد
وتوقف رشوان كذلك عند مسألة حق العودة، معتبرًا أن تضمين هذا الحق بصورة غير مباشرة في بنود اتفاق غزة يمثل، بحسب تقييمه، نقطة مهمة في المسار السياسي، لأنه يعني أن من خرج من غزة يظل من حقه العودة إليها.
ويربط هذا الطرح بين مستقبل قطاع غزة وقضية بقاء الفلسطينيين على أرضهم، في ظل استمرار الجدل حول تداعيات الحرب ومستقبل القطاع.
سوريا وإيران.. ملفات استراتيجية في المنطقة
وأكد ضياء رشوان أن سوريا تظل دولة ذات أهمية استراتيجية لمصر وللنظام الإقليمي العربي، بصرف النظر عن التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة.
كما وصف رشوان إيران بأنها «مشروع متفجر» في المنطقة، معتبرًا أن المسار الإيراني يمكن أن يزيد حدة الأزمات والاضطرابات الإقليمية أو يسهم في تهدئتها، بحسب مسار التطورات والسياسات التي تنتهجها طهران.










