في قلب صحراء “وادي الموت” بولاية كاليفورنيا الأمريكية، ظل لغز غريب يحير العلماء والزوار لعقود طويلة، بعدما لاحظ الجميع وجود صخور ضخمة تتحرك من أماكنها فوق أرض جافة وتترك خلفها مسارات طويلة محفورة في الطين، وكأن قوة خفية قامت بجرّها خلال الليل ثم اختفت دون أثر.
هذه الظاهرة، التي عُرفت باسم “الحجارة الشراعية” أو “الصخور المنزلقة”، تحدث في منطقة تُسمى “راك تراك بلايا”، وهي بحيرة جافة تقع داخل وادي الموت.
وكان الأمر يزداد غموضًا؛ لأن أحدًا لم يشاهد الصخور أثناء تحركها، بل كان الزوار يجدونها في مواضع مختلفة عند العودة إلى المكان بعد فترة، مع ظهور خطوط طويلة ومتعرجة خلفها على سطح الأرض.
حركة الصخور في وادي الموت
على مدار سنوات طويلة، حاول العلماء تفسير هذه الظاهرة بفرضيات متعددة، فالبعض اعتقد أن الرياح القوية هي السبب، بينما رأى آخرون أن الأمطار تجعل الأرض زلقة بما يسمح للصخور بالانزلاق.
كما ظهرت نظريات أكثر غرابة تحدثت عن قوى خارقة أو ظواهر غير طبيعية، خاصة مع عدم وجود دليل مباشر على كيفية تحرك الصخور.
لكن اللغز بدأ ينكشف بشكل حقيقي؛ عندما قرر فريق من الباحثين الأمريكيين مراقبة الصخور بشكل مباشر.
وقام العلماء بتركيب كاميرات تصوير زمني، ومحطة لرصد الطقس، بالإضافة إلى أجهزة تتبع على عدد من الصخور؛ لمعرفة ما يحدث بدقة.
ما سبب حركة الصخور؟
جاءت اللحظة الحاسمة في الشتاء عندما غطت المياه الضحلة أرض البحيرة الجافة بعد سقوط الأمطار، ثم أدت برودة الليل إلى تكوّن طبقة رقيقة جدًا من الجليد فوق السطح، ومع شروق الشمس، بدأ الجليد يتكسر إلى ألواح كبيرة تتحرك ببطء بفعل الرياح الخفيفة، فتدفع الصخور أمامها فوق الطين المبلل.
وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة “بلوس وان”، أن طبقة الجليد لم تكن سميكة كما تصور البعض، بل تراوحت بين 3 و6 مليمترات فقط، لكنها كانت كافية لتحريك الصخور لمسافات طويلة بسرعة بطيئة تصل إلى عدة أمتار في الدقيقة.
وأصبحت هذه الظاهرة مثالًا شهيرًا على قدرة العلم على تفسير أكثر الظواهر غموضًا، إذ تبين أن السر لم يكن في قوى خارقة أو أحداث غامضة؛ بل في اجتماع نادر لعوامل طبيعية بسيطة تشمل “الماء والجليد والرياح والطين” في توقيت واحد.










