أكد الدكتور عاصم الجزار، وكيل مجلس النواب ورئيس حزب الجبهة الوطنية ووزير الإسكان السابق، أن السياسة المصرية تجاه التطورات الإقليمية تقوم على التمسك بالمسار الدبلوماسي والحلول التفاوضية، بالتوازي مع استعداد مصر لدعم المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أراضيها حال طلبها ذلك، وبعد التنسيق المشترك بين البلدين.
مصر تدعم السعودية دفاعيًا إذا طلبت ذلك
وأوضح عاصم الجزار، خلال لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن الموقفين ليسا متعارضين، بل يجتمعان في مواقف النواب داخل مجلس النواب، إذ يؤكد الأعضاء أهمية مواصلة جهود السلام والتوصل إلى حلول توافقية، إلى جانب مساندة المملكة العربية السعودية، مشددًا على أن مصر دولة سلام وتسعى إلى تجنب الانخراط في الصراعات.
وأضاف أن غالبية النواب الذين تحدثوا خلال مناقشات طلب التفويض شددوا على ضرورة استمرار المساعي الدبلوماسية والحلول التفاوضية، كما أكدوا دعم مبادرة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر التي تستهدف احتواء الأزمة، معتبرًا أن نجاحها سيكون أفضل بكثير من أي بديل آخر.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من النواب أعلنوا استعدادهم للمشاركة في لجان تفاوضية أو جهود مشتركة لرأب الصدع ونزع فتيل الحرب، وذلك ردًا على طرح تشكيل لجنة من حكماء الدول العربية والإسلامية لدعم مساعي التهدئة.
أسباب سرية جلسة التفويض
وأوضح الجزار أن سرية جلسة البرلمان ترتبط بالطبيعة الاستراتيجية والعسكرية للموضوع المطروح، مؤكدًا أنه ليس من المناسب عرض التفاصيل المتعلقة به على الرأي العام، لأن بعض المعلومات ذات الطابع الاستراتيجي لا يمكن إتاحتها علنًا.
وأضاف أن النواب يحصلون على الحد الأدنى من المعلومات المسموح بتداولها لاتخاذ القرار، فيما يشارك ممثلون عن القوات المسلحة في المناقشات للرد على أسئلة الأعضاء واستفساراتهم، وفق حدود المعلومات والبيانات المتاحة.
مناقشات التفويض قد تتجاوز 50 ساعة
وفي معرض توضيحه لأسباب امتداد المناقشات وتأجيل استكمالها إلى الأسبوع التالي، قال الجزار إن عدد النواب الذين طلبوا الحديث غير مسبوق، إذ يرغب الأعضاء في التعبير بأنفسهم عن مواقفهم، بدلًا من الاكتفاء بكلمات رؤساء الكتل البرلمانية أو ممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية.
وبيّن أن هيئة مكتب المجلس حرصت على إتاحة الكلمة لمختلف الأعضاء والانتماءات السياسية، وهو ما أدى إلى مناقشات مطولة تجاوزت خلالها مداخلات عدد من النواب المدة المحددة، وهي دقيقتان، لتصل إلى أربع أو خمس دقائق، الأمر الذي جعل إجمالي المناقشات مرشحًا لتجاوز 40 أو 50 ساعة.
ولفت إلى أن المجلس استمع بالفعل إلى نحو 150 نائبًا من أصل قرابة 500 نائب طلبوا الكلمة، موضحًا أن الجلسة المقررة يوم الاثنين المقبل ستشهد استكمال الاستماع إلى بقية الأعضاء.
وأردف أن غالبية النواب الذين تحدثوا حتى الآن انتهت آراؤهم إلى الموافقة على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في الدفاع عن المملكة العربية السعودية، رغم وجود بعض الاستفسارات والتحفظات.
وأكد أن انتهاء الجلسة بالموافقة يظل مرتبطًا باستكمال المناقشات وإتاحة الفرصة للأعضاء الراغبين في الحديث، مع إمكانية تنازل بعضهم عن الكلمة إذا سبق أن طرح آخرون وجهات نظرهم.
التفويض يتيح للرئيس اتخاذ القرار المناسب
وأكد الجزار أن التفويض يتيح للرئيس اتخاذ ما يراه مناسبًا في التوقيت المناسب، في ضوء المعلومات الاستراتيجية التي قد لا تكون متاحة لجميع النواب.
ويأتي ذلك في سياق الإجراءات الدستورية التي أشارت إليها لميس الحديدي، والمتعلقة بطلب تفويض مجلس النواب إذا أراد رئيس الجمهورية أن يكون للقوات المسلحة عمل خارج البلاد، إلى جانب الإجراءات ذات الصلة بالقوات المسلحة أو مجلس الدفاع الوطني.










