قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن سيدنا رسول الله ﷺ علَّمنا التواضع، لا بالكلمة والموعظة فحسب، بل جعله خُلُقًا ظاهرًا في حياته ومعاملته للناس؛ فكان سيد الخلق ﷺ أشدَّ الناس تواضعًا، يخفض جناحه للصغير والضعيف وصاحب الحاجة، ويعلِّمنا أن رفعة الإنسان عند الله لا تكون بالكبر على الخلق، وإنما بالتواضع لله وحسن المعاملة مع عباده.
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن سيدنا رسول الله ﷺ يقول: «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ».
وقال ﷺ: «إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ».
التواضع إثبات العبودية لله وحده
والتواضع نوع من أنواع إثبات العبودية لله وحده؛ يسجد المسلم كثيرًا في صلاته، وهذا إنما هو تواضع لله، وأنه لا يسجد إلا لله، وأنه بذلك يُعلن حريته بهذا السجود لرب العالمين؛ لأنه لا يخشى إلا الله، وبذلك لا يخشى لومة لائم.
وكان سيدنا رسول الله ﷺ يعلِّمنا التواضع في حياته وسلوكه؛ فكان يجالس الصغار والضعفاء، ويقضي حوائج الناس، ولا تمنعه مكانته من أن يخفض جناحه لهم.
وكان ﷺ -من رحمته- على المنبر، فرأى الحسن والحسين رضي الله عنهما يتعثران في ثيابهما، فنزل من فوق المنبر، فحملهما، ثم عاد.
وكان ﷺ يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب رضي الله عنهما؛ فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا الْتَقَمَ أُذُنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيُنَحِّي رَأْسَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُنَحِّي رَأْسَهُ، وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ فَتَرَكَ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَدَعُ يَدَهُ».
يعني: مَن وضع فمه في أذن رسول الله ﷺ يريد أن يناجيه ويتكلم معه، ترك له النبي ﷺ رأسه حتى ينتهي الرجل من كلامه؛ وهو سيد الخلق ﷺ. وقد تكون هذه الحركة متعبة أو مجهدة، ولكنه ﷺ من تواضعه وأدبه كان يفعل ذلك.
وكان ﷺ لا يستنكف أن يقف مع الضعيف وصاحب الحاجة؛ حتى إن كانت الأَمَةُ من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ، فتنطلق به حيث شاءت.
هكذا علَّمنا سيدنا رسول الله ﷺ أن التواضع ليس ضعفًا، وإنما عبودية لله، ورحمة بالخلق، وحسن أدب معهم؛ وأن الإنسان كلما تواضع لله ولعباده رفعه الله.










