في خطوة دبلوماسية غير معتادة، دخلت إسرائيل على خط النقاشات الداخلية لحزب العمال الأسترالي، بعد أن انتقدت السفارة الإسرائيلية في كانبرا مسودة البرنامج السياسي للحزب بشأن القضية الفلسطينية، معتبرة أن بعض البنود المقترحة قد تحمل إسرائيل مسؤولية الصراع في غزة، في وقت يستعد فيه الحزب لعقد مؤتمره الوطني لمناقشة توجهاته السياسية خلال المرحلة المقبلة. بحسب صحيفة الجارديان البريطانية.
وجاء تدخل السفارة الإسرائيلية عبر بيان من أربع صفحات، اعترضت خلاله على المواقف الواردة في مسودة برنامج حزب العمال الأسترالي المتعلقة بفلسطين وحركة حماس وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكدة أنها ترى أن بعض المقترحات لا تعكس، بحسب وصفها، اهتماما كافيا بدور حماس والقيادة الفلسطينية في الصراع.
وقالت السفارة الإسرائيلية في كانبرا إن المقترحات السياسية لا تزال في مرحلة المسودة، وإنها ستواصل التواصل مع حزب العمال الأسترالي عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة، لكنها أعربت عن تحفظها على عدد من البنود الواردة في البرنامج المقترح.
وأضاف البيان أن بعض عناصر المسودة قد “تلقي بمسؤولية الصراع على عاتق طرف واحد”، مع عدم إيلاء اهتمام كاف لما وصفته بقرارات وسلوك والتزامات القيادة الفلسطينية والمنظمات التي اعتبرتها إرهابية، وعلى رأسها حركة حماس.
مسودة برنامج جديدة تعكس تغيرا في موقف الحزب
وتناقش برامج حزب العمال الأسترالي خلال مؤتمره الوطني الذي يعقد كل ثلاث سنوات، حيث يحدد الحزب مواقفه بشأن مختلف الملفات السياسية، ومن بينها قضايا الشرق الأوسط والعلاقة مع إسرائيل وفلسطين.
وتختلف مسودة برنامج الحزب لعام 2026 بشكل كبير عن النسخة التي أقرت عام 2023، إذ تعكس التحولات التي طرأت على السياسة الأسترالية عقب هجوم السابع من أكتوبر والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وكان برنامج عام 2023 قد تضمن ثلاث فقرات فقط بشأن إسرائيل وفلسطين، ركزت بشكل أساسي على مسألة الاعتراف بدولة فلسطينية، وهي السياسة التي تبنتها الحكومة الأسترالية رسميا في أغسطس الماضي.
أما المسودة الجديدة التي يناقشها الحزب خلال مؤتمره في مدينة أديلايد، فتتوسع في تناول الملف الفلسطيني، وتشمل مقترحات تؤكد معارضة ضم الأراضي الفلسطينية، والدعوة إلى إنهاء عنف المستوطنين وإنهاء الاحتلال.
خلاف حول قضية عنف المستوطنين
وتأتي انتقادات السفارة الإسرائيلية في وقت أكدت فيه الحكومة الأسترالية موقفها الرافض لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، حيث انضمت الشهر الماضي إلى عدد من الدول الغربية التي فرضت عقوبات على أفراد متهمين بارتكاب أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
واعتبرت السفارة الإسرائيلية أن عنف المستوطنين، الذي وصفته بأنه “ظاهرة مستهجنة لكنها هامشية”، حصل على “اهتمام غير متناسب” مقارنة بما وصفته بالتهديدات التي تمثلها حركة حماس.
وقالت السفارة إن التركيز يجب أن ينصب على ما وصفته بالإرهاب الذي يعاني منه الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء، داعية إلى أن تركز السياسات الرامية إلى تحقيق السلام على الظروف التي تسمح بإقامة سلام دائم، بدلا من تحميل طرف واحد مسؤولية الصراع.
جدل بشأن موقف الحزب من حماس
كما أشارت السفارة الإسرائيلية إلى التغييرات التي طرأت بين المسودة الأولى لبرنامج حزب العمال الأسترالي والمسودة النهائية التي ستعرض على المؤتمر.
ومن بين التغييرات حذف عبارة كانت واردة في النسخة الأولى من البرنامج، تنص على أن حركة حماس يجب أن تنزع سلاحها وألا يكون لها أي دور في الدولة الفلسطينية، بينما تضمنت المسودة النهائية إشارة إلى حماس باعتبارها جهة ارتكبت أعمالا مرتبطة بالإرهاب والتطرف العنيف.
وأكدت السفارة الإسرائيلية أن تحقيق السلام، من وجهة نظرها، لا يمكن أن يتم عبر تصريحات سياسية أحادية الجانب أو من خلال ضغوط دولية موجهة إلى طرف واحد فقط، مشددة على أن إسرائيل ملتزمة بمستقبل يعيش فيه الإسرائيليون والفلسطينيون جنبا إلى جنب في أمن وسلام.
انقسام متوقع داخل مؤتمر حزب العمال
ومن المتوقع أن تشهد جلسات مؤتمر حزب العمال الأسترالي نقاشات حادة حول صياغة الموقف النهائي للحزب بشأن القضية الفلسطينية، في ظل وجود تيارات داخل الحزب تؤيد المواقف الداعمة للفلسطينيين وأخرى تؤكد دعم إسرائيل.
وكانت وزيرة الشؤون متعددة الثقافات الأسترالية «آن آلي» قد قللت من أهمية تدخل السفارة الإسرائيلية في النقاشات الداخلية للحزب، وقالت إن السفارة “ستفعل ما تراه صحيحا”.
ومن المنتظر أن تكون اللغة النهائية للبرنامج السياسي محل نقاش واسع داخل المؤتمر، مع سعي مختلف الأطراف داخل حزب العمال الأسترالي إلى التأثير على الصياغة النهائية للموقف المتعلق بإسرائيل وفلسطين.










