يرى اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، أن إحياء السودان للذكرى السبعين لاستقلاله في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية، تتجاوز الطابع الاحتفالي التقليدي إلى التأكيد على بقاء الدولة السودانية وقدرتها على الصمود، رغم الحرب المفتوحة التي تخوضها ضد ميليشيا الدعم السريع، ويؤكد أن رمزية الاستقلال اليوم ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمعركة الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع انهيار مؤسسات الدولة.

كلمة البرهان المنتظرة.. رسالة حسم في الداخل والخارج

وأوضح اللواء نبيل السيد أن كلمة رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تمثل رسالة حاسمة موجهة للداخل والخارج، مفادها أن القوات المسلحة السودانية ستظل العمود الفقري للدولة، ولن تسمح بوجود سلاح خارج إطار الشرعية، وأضاف أن تأكيد وحدة الأراضي السودانية في هذه المناسبة يبعث برسالة واضحة بأن أي حلول سياسية مستقبلية لن تكون ممكنة في ظل استمرار التمرد المسلح.

معركة وجود لا صراع سلطة

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن ما يشهده السودان حاليًا لا يمكن توصيفه كصراع سياسي تقليدي على السلطة، بل هو معركة وجود تتعلق بهوية الدولة ومستقبلها، ولفت إلى أن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بحق المدنيين في الخرطوم ودارفور والجزيرة وكردفان أسهمت في توحيد الشارع السوداني خلف القوات المسلحة، وخلقت وعيًا عامًا بخطورة ترك السلاح خارج سلطة الدولة.

الجيش واستعادة الأمن.. أولوية المرحلة

وأكد اللواء نبيل السيد أن التزام القوات المسلحة بحماية المدنيين واستعادة الأمن في مختلف الولايات يمثل أولوية قصوى في المرحلة الراهنة، مشددًا على أن بسط سيطرة الدولة على كامل التراب السوداني شرط أساسي لأي انتقال سياسي حقيقي ومستقر، يحفظ وحدة البلاد ويمنع تكرار سيناريوهات الفوضى.

الرسائل الدولية.. اعتراف بالشرعية والسيادة

وفيما يتعلق بالبعد الدولي، اعتبر اللواء نبيل السيد أن برقيات التهنئة التي تلقاها رئيس مجلس السيادة من عدد من القادة والزعماء الدوليين تعكس اعترافًا واضحًا بشرعية الدولة السودانية ومؤسساتها الدستورية، وتؤكد فشل محاولات الميليشيا في تقديم نفسها كبديل سياسي، وأوضح أن هذا الدعم الدبلوماسي يمنح الخرطوم هامشًا أوسع للتحرك سياسيًا على الساحة الدولية.

التهنئة الروسية.. دعم استراتيجي في توقيت حساس

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن برقية التهنئة التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تكتسب أهمية خاصة، في ظل العلاقات الاستراتيجية بين الخرطوم وموسكو، مؤكدًا أنها تحمل رسالة دعم صريحة لوحدة السودان وسيادته، وتعكس إدراكًا دوليًا لطبيعة الصراع الدائر باعتباره تمردًا مسلحًا وليس نزاعًا سياسيًا متكافئًا.

نقطة تحول محتملة في مسار الأزمة

واختتم اللواء نبيل السيد تصريحه بالتأكيد على أن الذكرى السبعين لاستقلال السودان قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة الراهنة، إذا ما تم استثمارها سياسيًا وعسكريًا بشكل متوازن، موضحًا أن «استقلال السودان الحقيقي اليوم لا يكتمل إلا باستعادة الدولة لكامل سيادتها، وإنهاء التمرد المسلح، وفتح الطريق أمام مسار سياسي يعبر عن إرادة الشعب السوداني دون تهديد أو ابتزاز بالسلاح».

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version