كشفت دراسة أولية أن تنظيم مواعيد تناول الطعام وحصرها في نافذة زمنية لا تتجاوز تسع ساعات يوميًا، مع الامتناع عن تناول الطعام لمدة أربع ساعات قبل النوم، قد يساعد في الحد من التراجع المعرفي لدى كبار السن، وذلك من خلال تحسين مهارات التفكير وحل المشكلات والذاكرة، وفق ما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة روتجرز الأمريكية على 47 امرأة تتراوح أعمارهن بين 50 و79 عامًا، جميعهن يعانين من زيادة الوزن أو السمنة، في إطار تجربة استمرت ستة أشهر هدفت إلى تقييم تأثير توقيت تناول الطعام إلى جانب خفض السعرات الحرارية.
وطلب من جميع المشاركات تقليل استهلاكهن اليومي بنحو 500 سعرة حرارية، بينما قُسمت المشاركات إلى مجموعتين؛ الأولى تناولت وجباتها خلال نافذة زمنية مدتها تسع ساعات فقط، غالبًا بين الساعة العاشرة صباحًا والسادسة مساءً، في حين واصلت المجموعة الثانية تناول الطعام على مدار نحو 12 ساعة يوميًا.
تحسن في الذاكرة وحل المشكلات
وأظهرت النتائج أن المجموعتين فقدتا وزنًا متقاربًا بلغ في المتوسط نحو 7 كيلوجرامات، إلا أن الاختبارات الإدراكية كشفت تفوق المجموعة التي التزمت بتوقيت الطعام المحدد.
وسجل أفراد هذه المجموعة أداءً أفضل في اختبارات التخطيط المكاني وحل المشكلات، كما أظهرت النتائج مؤشرات على انخفاض الأخطاء المرتبطة بالذاكرة والتعلم، رغم عدم تسجيل فروق واضحة بين المجموعتين في بعض اختبارات تعدد المهام وسرعة الاستجابة.
وقالت المشرفة على الدراسة، البروفيسورة سو شابس، إن التأثيرات التي رُصدت كانت “متواضعة”، لكنها تشير إلى أن تناول الطعام ضمن فترة زمنية محددة قد يساعد على تحسين القدرة على تذكر المعلومات المستخدمة في الأنشطة اليومية، وتقليل الأخطاء المرتبطة بالانتباه والذاكرة.
الحاجة إلى دراسات أكبر
ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة ما تزال أولية بسبب العدد المحدود للمشاركات، مؤكدين ضرورة إجراء تجارب أوسع قبل اعتماد هذه النتائج بشكل نهائي.
ويخطط الفريق البحثي لدراسة الأسباب البيولوجية التي قد تفسر هذه الفوائد، بما في ذلك العلاقة بين الساعة البيولوجية، والتمثيل الغذائي، ومستويات الالتهابات في الجسم.
ويشير الباحثون إلى أن كثيرًا من الأشخاص في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا يتناولون الطعام على مدار نحو 14 ساعة يوميًا، ما يترك فترة صيام ليلية قصيرة نسبيًا، في حين أظهرت أبحاث سابقة أن إطالة فترة الصيام الليلي قد ترتبط بتحسن في الوزن، ومؤشر كتلة الجسم، وضغط الدم، وصحة التمثيل الغذائي.
من جانبها، قالت البروفيسورة ويندي هول، أستاذة علوم التغذية في كلية كينغز بلندن، إن تناول الطعام ضمن نافذة زمنية محددة يمثل نهجًا واعدًا لدعم صحة الدماغ، موضحة أن تجنب الوجبات الكبيرة في ساعات المساء قد يحسن التحكم في مستويات السكر في الدم، ووظائف الأوعية الدموية، ويقلل الالتهابات، وهي عوامل ترتبط جميعها بصحة الإدراك.
لكنها أكدت أن هذه النتائج تحتاج إلى مراجعة علمية كاملة ونشرها في دورية محكمة، للتأكد مما إذا كانت التحسينات المسجلة ذات أهمية سريرية حقيقية.










