لعل السؤال عن كم اسم لسورة الإخلاص ؟ ، يفتح إحدى بوابات الأسرار عن سورة الإخلاص ، والتي هي من السور القصيرة لكنها عظيمة الفضل ، وحيث إن كل اسم يدل على بركة أو فضل لها فهذا ما يطرح أهمية معرفة كم اسم لسورة الإخلاص ؟ فمن خلاله يمكن اغتنام كنوزها الثمينة والتي قد يغفل عنها كثيرون، لأنه لا يعرفون الكثير عنها، فإذا كان فضل سورة الإخلاص معروفًا فإن كم اسم لسورة الإخلاص ؟ لا يزال من أسرارها الخفية.
كم اسم لسورة الإخلاص
ورد أنه مما يدل على عظم هذه السورة الكريمة كثرة أسمائها، فقد ذكر أهل العلم ما يقارب عشرين اسماً لسورة الإخلاص، وأشهرها عند الصحابة -رضي الله عنهم- سورة قل هو الله أحد.
وقد أطلق عليها العلماء أسماء أخرى منها: سورة التجريد، وسورة التفريد، وسورة التوحيد، وسورة النجاة؛ لأن الإيمان بما جاء فيها نجاة من الكفر في الدنيا، ومن عذاب جهنم في الآخرة، و هي سورة الولاية؛ إذ إن قراءتها والإيمان بما جاء فيها سببٌ لنيل الولاية من الله تعالى.
وورد أنها كذلك سورة النسبة؛ لأنها نزلت رداً على الذين قالوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “انسب لنا ربك”، وسورة المعرفة؛ لأنها باب لمعرفة الله سبحانه، وسورة الجمال، وسورة المقشقشة؛ والتقشيش هو الشفاء، حيث يُقال تقشيش المريض أي: شفاؤه.
ويرجع السبب في هذه التسمية إلى أن السورة الكريمة سببٌ للبراءة من الشرك والنفاق، وهي أيضًا سورة المعوّذة، وسورة الصمد، وسورة الأساس، وسورة المانعة، وسورة المحضر؛ لأن الملائكة تحضر لسماعها.
كما سميت سورة المنفّرة؛ لأنها تُنفّر الشياطين، وسورة المذكّرة؛ لأنها تذكر بالتوحيد الخالص، وسورة البراءة؛ لأنها سببٌ للبراءة من الشرك، والبراءة من عذاب النار، وسورة النور؛ لأنها تنير قلب قارئها، وسورة الأمان؛ لأنها سببٌ للأمان من عذاب الله تعالى.
سورة الإخلاص
ورد أن الإخلاص هو صرف العبادة لله -تعالى- وحده، واجتناب الشرك والرياء، وكلمة الإخلاص هي كلمة التوحيد، وسورة الإخلاص هي سورة قل هو الله أحد، ومن الجدير بالذكر أن التوحيد هو الأصل والأساس والمهمة الأولى التي بُعث من أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث دعا الناس إلى عبادة الله تعالى وحده واجتناب الشر.
وفي مطلع هذه السورة الكريمة يأمره الله -تعالى- بأن يقول للناس أن الله واحدٌ لا شريك له، ولأن القرآن الكريم يدور حول ثلاثة أصول عامة وهي التوحيد، وأفعال العباد، وبيان أحوال يوم القيامة، فإن هذه السورة العظيمة تعدل ثلث القرآن في ثواب قراءتها، وسورة الإخلاص سورة مكية من المفصل، نزلت بعد سورة الناس، وعدد آياتها أربع آيات، وترتيبها في المصحف العثماني الثانية عشرة بعد المئة.
سبب تسمية سورة الإخلاص بهذا الاسم
ورد أنه يرجع السبب في تسمية سورة الإخلاص بهذا الاسم إلى بيانها وحدانية الله تعالى، ونفي الشريك عنه سبحانه وتعالى، والتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى يجيب دعوة السائل ويقضي طلب المحتاج.
بالإضافة إلى أنه لم يلد، ولم يولد، ولا نظير له ولا شبيه، مما يوجب صرف العبادة له وحده دون شريك، ولأنها تضمّنت الإخلاص لله تعالى، والإيمان بها يُعد إخلاصاً لله عز وجل، ولأنها مُخلَصة لله تعالى.
فقد أخلصها الله تعالى لنفسه، بحيث لم يذكر فيها شيئاً من الأحكام الشرعية، ولا من أخبار الغيب، وإنما خص فيها الحديث عن نفسه عز وجل، فمن آمن بما فيها من الإخلاص والتوحيد كانت له نجاةً من النار.
فضل سورة الإخلاص
ورد فيه أنّ سورة الإخلاص من أعظم سور القرآن الكريم، لا سيما أنها تشتمل على توحيد الله -تعالى- وتوحيد أسمائه وصفاته، وقد وردت الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدل على عظم فضلها، ومنها:
تعادل ثلث القرآن الكريم في المعنى والأجر: إذ إنّ ممّا يدل على عظم فضل سورة الإخلاص أنها تعدل ثلث القرآن الكريم في المعنى والأجر، مصداقاً لما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:(أَيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَقْرَأَ في لَيْلَةٍ ثُلُثَ القُرْآنِ؟ قالوا: وكيفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ القُرْآنِ؟ قالَ: قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ).
ومن الجدير بالذكر أنّ قراءة سورة الإخلاص لا تُجزئ عن قراءة ثلث القرآن، فمثلًا في حال نذر أحدٌ بقراءة ثلث القرآن الكريم، فلا يصح الاكتفاء بقراءة سورة الإخلاص آنذاك، فهي تعدل ثلث القرآن في الفضل والثواب، ولا تعدل ثلثه في الأجزاء أو في الإغناء عن قراءته.
حبّها سببٌ لمحبة الله تعالى: وذلك مصداقاً لما رُوي عن عائشة -رضي الله عنه- أنها قالت: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا علَى سَرِيَّةٍ، وكانَ يَقْرَأُ لأصْحَابِهِ في صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: سَلُوهُ لأيِّ شيءٍ يَصْنَعُ ذلكَ؟، فَسَأَلُوهُ، فَقالَ: لأنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وأَنَا أُحِبُّ أنْ أقْرَأَ بهَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أخْبِرُوهُ أنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ).
سببٌ للوقاية والحماية من الشرور: حيث رُوي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا أوى إلى فراشِه جمَع كفَّيْهِ ثمَّ نفَث فيهما وقرَأ فيهما بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ثمَّ يمسَحُ بهما ما استطاع مِن جسدِه يفعَلُ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ)، وهي من السور التي تحصّن قارئها من كيد الشيطان، فقد رُوي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوِّذتينِ حينَ تُمسي وتصبحُ ثلاثَ مرَّاتٍ تَكفيكَ من كلِّ شيءٍ).
أنها سببٌ لنيل قصرٍ في الجنة: فقد وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قارئ سورة الإخلاص بقصرٍ في الجنة، حيث قال: (من قرأ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} حتى يختمَها عشرَ مراتٍ بنى اللهُ له قصرًا في الجنَّةِ).
يستجيب الله -تعالى- للداعي بأسمائه الحسنى الواردة في السورة: فقد ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّ الدعاء بسورة الإخلاص مُستجاب، وذلك مصداقاً لما رواه بريدة الأسلمي رضي الله عنه: (سَمِعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو وهو يقولُ: اللهم إني أسألُك بأني أشهدُ أنك أنت اللهُ لا إلَه إلا أنتَ الأحدُ الصمدُ الذي لم يلدْ ولم يولدْ ولم يكن له كُفُوًا أحدٌ. قال: فقال: والذي نفسي بيدِه لقد سألَ اللهُ باسمِه الأعظمِ الذي إذا دُعيَ به أجابَ وإذا سُئِلَ به أعطى).
أسرار سورة الإخلاص
جاءت العديد من نصوص الحديث النبوي الشريف الصريحة التي تُشير إلى أنّ السورة التي تعدل قراءتها قراءة ثلث القرآن هي سورة الإخلاص، ومن تلك الأحاديث ما أورده البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- حيث روى: (أنَّ رجلاً سمع رجلاً يقرأُ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يُردِّدُها، فلمّا أصبح جاء إلى رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فذكر ذلك لهُ، وكأنَّ الرجلَ يتقالُّها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: والذي نفسي بيدِهِ، إنّها لتعدلُ ثُلثَ القرآنِ).
ويُظهر الحديث السابق أهميّة سورة الإخلاص ومكانتها وأنّها لو كانت صغيرة من حيث عدد الكلمات والآيات إلّا أنّ لها منزلةً عظيمةً في كتاب الله تعالى، ويرجع سرُّ مكانتها وعظمتها إلى أنّها جمعت بين ثناياها أنواع التوحيد الثلاثة؛ وهي: توحيد الألوهيّة وتوحيد الربوبيّة وتوحيد الأسماء والصفات الخاصّة بالله تعالى، فهي تعادل قراءة القرآن لأجل ذلك.
وممّا يدلّ على أهميّتها ومكانتها كذلك أنّه يستحبّ قراءتها وتكرارها في مواطن كثيرة في اليوم والليلة، فيُستحبُّ قراءتها مع أذكار وأوراد الصباح والمساء، كما يُسنُّ قراءتها بقصد طلب الاستشفاء عند المرض، أو لرقية من كان به أو ببعض أهله مرض ما أو نحو ذلك، ويُشرع قراءتها كذلك عقب الصلوات الخمس وخلالها وقبل النوم وبعد الاستيقاظ وفي جميع أوقات اليوم والليلة.
وورد لسورة الإخلاص عدّة أسماء، مع أنّ المشهور في تسميتها والمتعارف عليه أنّ اسمها سورة الإخلاص فقط، وهي سورة مكيّة كما نقل أغلب المفسرون ذلك، أمّا أسماء سورة الإخلاص ومعانيها فهي على النحو الآتي: سورة الإخلاص.
وقد سميت بسورة الإخلاص لأنّ محور الحديث فيها يرجع إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة، وتنزيهه عن جميع النقائص، وتبرأته عن الشرك، كما أنّها تُخلّص المسلم الذي يقرأها بيقين من الشّرك، وبالتالي تخلّصه من النار.
وورد أنها سورة التفريد؛ لأنّها تُفرد الله -تعالى- بالخلق والعبادة، سورة التوحيد؛ لأنّها تشتمل على توحيد الله تعالى، سورة النّجاة؛ لأنّ من قرأها يُصبح ولياً من أولياء الله الصالحين، سورة الولاية؛ لأنّ قارئها يعدُّ من أولياء الله، سورة الأساس؛ لأنّها اشتملت على أساس الدين الإسلامي أو أصوله التي هي توحيد الله -تعالى- بأنواعه.










