توصلت دراسة حديثة إلى أن الفوائد الصحية للقهوة لا تعتمد فقط على تناولها، وإنما تختلف أيضًا باختلاف المرحلة العمرية، إذ قد تكون الجرعة المناسبة في الثلاثينيات مختلفة عنها في الخمسينيات أو بعد سن الستين.
عدد أكواب القهوة المثالي يوميًا يختلف حسب العمر
وأوضح الباحثون أن القهوة لا تقتصر فوائدها على زيادة النشاط والتركيز بفضل الكافيين، بل تحتوي أيضًا على مركبات نباتية مضادة للأكسدة والالتهابات تعرف باسم “البوليفينولات”، والتي ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب والكبد والوفاة المبكرة.
في الثلاثينيات.. كوبان يوميًا على الأقل
وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص في الثلاثينيات من العمر قد يستفيدون من تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا، حتى وإن كانت القهوة منزوعة الكافيين.
وأظهرت أبحاث شملت أكثر من 350 ألف شخص أن تناول القهوة بانتظام ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد وتليف الكبد، كما أظهرت دراسة أخرى امتدت لنحو 40 عامًا أن تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 20%.
ويرى الخبراء أن مضادات الأكسدة الموجودة في القهوة تساعد على تقليل التهاب الدماغ وتحسين تدفق الدم وتحفيز نمو الخلايا العصبية الجديدة، وهي تأثيرات قد تبدأ قبل ظهور أعراض الخرف بعقود.
في الأربعينيات.. 3 أكواب للنساء
وكشفت الدراسة أن النساء في منتصف العمر، خاصة خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، قد يحققن أكبر استفادة من تناول نحو ثلاثة أكواب صغيرة من القهوة يوميًا.
واستند الباحثون إلى بيانات أكثر من 47 ألف امرأة، أظهرت أن من تناولن القهوة باعتدال في هذه المرحلة كن أكثر عرضة للتمتع بصحة بدنية وذهنية جيدة في السبعينيات من العمر، مع انخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
ولكن الباحثين حذروا من أن بعض النساء خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث قد يصبحن أكثر حساسية للكافيين، ما قد يزيد من القلق أو خفقان القلب أو اضطرابات النوم، لذلك ينبغي تعديل الكمية وفقًا لتحمل كل شخص.

بعد سن الخمسين.. حتى 5 أكواب يوميًا
وأشارت تقارير حديثة صادرة عن خبراء القلب إلى أن معظم البالغين الأصحاء في منتصف العمر يمكنهم تناول ما يصل إلى خمسة أكواب من القهوة يوميًا دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن تحمل الكافيين يختلف من شخص لآخر، خاصة لدى كبار السن أو من يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية معينة، لذا يجب مراعاة الحالة الصحية الفردية.

بعد الستين.. القهوة قد تقلل الضعف
وجدت دراسة أخرى أن تناول ما بين ثلاثة وخمسة أكواب يوميًا قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بالوهن الجسدي لدى كبار السن.
وربط الباحثون بين الاستهلاك المعتدل للقهوة وتحسن قوة العضلات وسرعة المشي والنشاط البدني، كما قد يساعد الكافيين في الحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين القدرة على ممارسة التمارين، وهو تأثير بدا أكثر وضوحًا لدى الرجال.

القهوة ليست علاجًا
وأكد الخبراء أن القهوة ليست علاجًا سحريًا، وإنما تمثل جزءًا من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الجيد.
كما أوصوا بعدم الإفراط في تناولها، خاصة لمن يعانون من الأرق أو اضطرابات القلق أو ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه، مع ضرورة استشارة الطبيب عند وجود حالات صحية خاصة.










