شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة واسعة من الجدل، بعد تداول مقطع فيديو لمهندس بترول متقاعد يدعى عبدالله، روى خلاله تفاصيل أزمة أسرية مؤثرة، زاعمًا أن نجله تخلّى عنه ومنعه من دخول منزل قال إنه اشتراه له بعد سنوات طويلة من العمل خارج البلاد، قبل أن يعود لاحقًا ليقدّم اعتذارًا علنيًا لأبنائه وينفي نيته الإساءة إليهم.
وتصدّر الفيديو قوائم التفاعل على منصات التواصل، بين متعاطف مع رواية الأب، ومطالب بالتحقق من تفاصيل القصة، في ظل غياب رواية رسمية من الطرف الآخر حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
33 عامًا من العمل في الخارج
بحسب ما ظهر في الفيديو المتداول، قال المهندس المتقاعد إنه عمل قرابة 33 عامًا في مجال هندسة البترول بدولة قطر، وتمكن خلال تلك السنوات من بناء ثروة نسبية مكنته من توفير حياة مستقرة لنجله الوحيد، على حد تعبيره.
وأوضح أنه قام بشراء شقة سكنية بلغت قيمتها نحو 2 مليون و220 ألف جنيه، وتكفّل بتشطيبها بالكامل، كما أنفق على تعليم نجله في إحدى الجامعات المرموقة، إلى جانب شراء سيارة فارهة من طراز مرسيدس له، مؤكدًا أن هدفه طوال تلك السنوات كان تأمين مستقبل ابنه وتوفير حياة مستقرة له.
وأضاف في حديثه أن نجله، بعد بلوغه سن الرشد، حصل على حق التصرف في وديعة مالية كان الأب قد خصصها له، لافتًا إلى أنه قام – وفق روايته – بإلغاء التوكيلات ومنعه لاحقًا من دخول المنزل الذي اشتراه له، قائلاً: “البيت اللي أنا شاريهوله بفلوسي مبقتش قادر أدخله.. وفي الآخر رماني في الشارع”.
رسالة تحذيرية: “اوعوا تكتبوا كل حاجة لأولادكم”
وخلال الفيديو الأول، وجه الأب رسالة مباشرة إلى الآباء والأمهات، دعاهم فيها إلى عدم نقل ملكية ممتلكاتهم بالكامل إلى الأبناء أثناء حياتهم، مطالبًا بضرورة الحفاظ على الحقوق القانونية من خلال عقود تضمن عدم التصرف الكامل إلا بعد الوفاة.
وقال: “أنا مش بشتكي لحد، لكن بقول نصيحة لكل أب وأم.. اوعوا تكتبوا كل حاجة لأولادكم وإنتوا عايشين، حافظوا على حقكم عشان متتحطوش في الموقف اللي أنا اتحطيت فيه”.
هذه الرسالة تحديدًا كانت الأكثر تداولًا، وأثارت موجة واسعة من النقاش حول العلاقات الأسرية وحدود الثقة بين الآباء والأبناء، خاصة في ظل تغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة.
اعتذار مفاجئ: “كنت في لحظة ضعف”
بعد ساعات من انتشار الفيديو الأول، خرج المهندس المتقاعد عبدالله السيد في مقطع فيديو جديد عبر منصة “إكس”، ليقدم توضيحًا مختلفًا لما جرى، مؤكدًا أن ما قاله سابقًا جاء في لحظة انفعال وضغط نفسي شديد.
وأوضح أنه لم يكن يتوقع أن يتحول حديثه الشخصي إلى قضية رأي عام، مشيرًا إلى أن السوشيال ميديا ساهمت في تضخيم الموقف وإعادة تفسيره بشكل واسع.
وقال في اعتذاره: “أنا رجل في السبعين من عمري، عشت فترة وحدة صعبة، وكان ده سبب انفعالي.. مكنتش أقصد أذي أولادي ولا أهاجمهم”.
كما وجّه رسالة مباشرة إلى أبنائه، أكد فيها أنهم “أغلى ما يملك”، وأنه لم يقصد الإساءة إليهم بأي شكل، معربًا عن أمله في عودة العلاقات الأسرية إلى طبيعتها، قائلاً:
“أنا غلطت وبعتذر لأولادي.. اللي عايز يرجعلي أهلا بيه، واللي مش عايز ربنا يوفقهم”.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
أثار المقطعان حالة انقسام كبيرة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ فبينما تعاطف البعض مع رواية الأب معتبرين أنه ضحية “الوحدة والظروف النفسية”، رأى آخرون أن القضية تكشف عن أزمات أعمق في العلاقات الأسرية وملكية الأموال داخل بعض العائلات.
كما طالب عدد من المتابعين بعدم التسرع في الحكم على أي طرف، خاصة مع غياب رواية الابن أو توضيح رسمي من العائلة، مؤكدين أن مثل هذه القضايا الحساسة لا يمكن اختزالها في مقاطع قصيرة يتم تداولها على المنصات الرقمية.
السوشيال ميديا تضخم الأزمات الأسرية
في سياق متصل، يرى متخصصون في العلاقات الأسرية أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت عاملًا مؤثرًا في تضخيم الخلافات الشخصية وتحويلها إلى قضايا رأي عام، خصوصًا عندما تتعلق بالعلاقات بين الآباء والأبناء.
ويشير الخبراء إلى أن غياب الحوار داخل الأسرة، مع سرعة انتشار المحتوى الرقمي، قد يؤدي إلى تشويه السياق الحقيقي لأي أزمة، داعين إلى التعامل بحذر مع مثل هذه الحالات وعدم إصدار أحكام بناءً على طرف واحد فقط.
وتبقى قصة المهندس المتقاعد واحدة من النماذج التي تعكس تعقيدات العلاقات الأسرية في ظل التحولات الاجتماعية الحديثة، حيث تتداخل المشاعر الإنسانية مع القضايا المادية، فيما تظل الحقيقة الكاملة غائبة بين روايتين متباينتين، في انتظار ما قد تكشفه الأيام المقبلة من تفاصيل أو توضيحات إضافية.










