
كشف الدكتور ماجد عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار والتعاون الدولي، عن الفروق بين الأوعية الادخارية والاستثمارية المختلفة، موضحًا كيفية المفاضلة بين الذهب والعقارات وشهادات الادخار والأسهم، بما يساعد المواطنين على الحفاظ على قيمة أموالهم في ظل التغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم.
الذهب حقق مكاسب ملحوظة خلال السنوات الأخيرة
وأوضح عبدالعظيم، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الذهب حقق مكاسب ملحوظة خلال السنوات الأخيرة مقارنة بمستوياته السعرية السابقة، وأصبح من الأدوات التي يلجأ إليها كثيرون للحفاظ على قيمة مدخراتهم، مشيرًا إلى أنه يتميز بسهولة تحويله إلى سيولة نقدية عند الحاجة، لكنه لا يحقق دخلًا دوريًا مثل الإيجارات العقارية أو العوائد الناتجة عن الشهادات البنكية.
وأضاف أن شهادات الادخار البنكية تمثل أحد الخيارات المتاحة للراغبين في الحصول على عائد منتظم، إلا أن تقييم جدواها الحقيقية يرتبط بمقارنة سعر الفائدة بمعدل التضخم، موضحًا أن تجاوز العائد البنكي لمعدل التضخم يعني تحقيق عائد حقيقي إيجابي، بينما يؤدي ارتفاع التضخم إلى تراجع القوة الشرائية للعائد والأموال المدخرة.
وفيما يتعلق بالاستثمار في البورصة والأسهم، أشار أستاذ الاقتصاد إلى أن هذا النوع من الاستثمار يرتبط بمستويات متفاوتة من المخاطر والعوائد، مؤكدًا أهمية الاستعانة بمتخصص مالي لديه القدرة على تحليل القوائم المالية ومؤشرات الشركات، وتقييم فرص الاستثمار قبل اتخاذ قرارات الشراء أو البيع.
شهادات الادخار ذات العائد الثابت
وقدم عبدالعظيم نصائح للمواطنين بشأن الاختيار بين شهادات الادخار ذات العائد الثابت لمدة ثلاث سنوات والشهادات ذات العائد اليومي المتغير، محذرًا من كسر الشهادات قبل موعد استحقاقها دون دراسة العواقب المالية المترتبة على ذلك، إذ قد يؤدي الاسترداد المبكر إلى خفض العائد المستحق وفقًا لشروط الشهادة.
ونصح الراغبين في استثمار مبالغ كبيرة بتوزيعها على عدد من الشهادات المنفصلة بدلًا من ربط المبلغ بالكامل في شهادة واحدة، موضحًا أن هذه الطريقة تمنح المدخر مرونة أكبر في التعامل مع الظروف الطارئة، إذ يمكنه استرداد جزء من أمواله عند الحاجة دون الاضطرار إلى المساس بكامل مدخراته.
وأشار إلى أن الشهادات ذات العائد اليومي قد تناسب الأشخاص الذين يحتاجون إلى تدفقات نقدية متكررة لإدارة أعمالهم أو أنشطتهم التجارية، مشددًا على أهمية الاحتفاظ بجزء من الأموال في صورة سيولة متاحة لمواجهة النفقات المفاجئة، بما فيها المصروفات الطبية والالتزامات العائلية.
الفقاعة العقارية في مصر
وحول المخاوف المتعلقة بتوسع المشروعات العقارية واحتمالات حدوث فقاعة في السوق المصرية، رأى عبدالعظيم أن حدوث فقاعة عقارية في مصر أمر «شبه مستحيل»، مستندًا إلى ما وصفه بقدرة القطاع العقاري على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية والسياسية التي مرت بها البلاد.
وأوضح أن الأزمة المالية العالمية عام 2008 ارتبطت بمشكلات التمويل العقاري والرهن العقاري والتوسع في التوريق، لا سيما في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن العقارات في مصر حافظت، بحسب تقديره، على مكانتها الاستثمارية خلال فترات الحروب والثورات والأزمات الاقتصادية.
وأكد أستاذ الاقتصاد أن المخاطر التي قد يتعرض لها المستثمر العقاري لا ترتبط فقط بتحركات السوق، وإنما قد تنتج أيضًا عن سوء اختيار العقار أو التعامل مع مطور غير موثوق، أو عدم فحص موقع المشروع ومراجعة العقود والمستندات القانونية قبل الشراء.
إجراء دراسة دقيقة قبل اتخاذ قرار الاستثمار العقاري
وشدد على ضرورة إجراء دراسة دقيقة قبل اتخاذ قرار الاستثمار العقاري، والتحقق من مصداقية المطور وسلامة الإجراءات القانونية، وعدم الاكتفاء بالحملات التسويقية أو الوعود بتحقيق أرباح مرتفعة، مؤكدًا أن الاختيار المدروس يمثل عاملًا أساسيًا في الحد من المخاطر الاستثمارية.
وشدد على أن المفاضلة بين الذهب والعقارات والشهادات البنكية والأسهم يجب أن تستند إلى احتياجات كل مستثمر، ومدى حاجته إلى السيولة، وقدرته على تحمل المخاطر، والأفق الزمني لاستثماره، مع ضرورة تجنب توجيه جميع المدخرات إلى وعاء واحد دون دراسة.









