شهد ملف العمالة غير المنتظمة في مصر تحولًا جذريًا منذ ثورة 30 يونيو، بعدما أصبح أحد أبرز ملفات الحماية الاجتماعية التي أولتها الدولة اهتمامًا كبيرًا، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي وضع الإنسان المصري في قلب عملية التنمية.
وخلال السنوات الماضية، توسعت الدولة في تقديم الدعم المالي والاجتماعي والصحي لهذه الفئة، التي تمثل شريحة واسعة من قوة العمل، لتتحول من فئة تعاني غياب مظلة الأمان إلى نموذج للحماية الاجتماعية المتكاملة.
ومع احتفال مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، تكشف الأرقام حجم ما تحقق على أرض الواقع، حيث لم تقتصر جهود الدولة على صرف المنح، بل امتدت إلى رفع قيمتها، وزيادة عددها، وتعزيز التعويضات، ودمج العمالة غير المنتظمة في سوق العمل الرسمي، بما يضمن حصولها على حقوقها الاجتماعية والتأمينية.
نحو 6 مليارات جنيه لدعم العمالة
تعكس بيانات وزارة العمل حجم الدعم غير المسبوق الذي قدمته الدولة للعمالة غير المنتظمة خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ إجمالي ما أنفقه الحساب المركزي لرعاية وحماية العمالة غير المنتظمة نحو 4 مليارات و588 مليونًا و953 ألفًا و985 جنيهًا خلال آخر ثلاث سنوات فقط، خُصصت لصرف المنح الدورية، والرعاية الصحية والاجتماعية، وتعويضات الحوادث، والمساعدات المختلفة.
كما خصصت الدولة، خلال جائحة كورونا، دعمًا استثنائيًا بلغ مليارًا و371 مليونًا و373 ألفًا و550 جنيهًا، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لمساندة العمالة غير المنتظمة في مواجهة التداعيات الاقتصادية للجائحة، ليصل إجمالي ما تم إنفاقه خلال أزمة كورونا والسنوات الثلاث الأخيرة إلى نحو 5 مليارات و960 مليونًا و327 ألفًا و535 جنيهًا.
وتعكس هذه الأرقام توجهًا واضحًا نحو بناء شبكة حماية اجتماعية أكثر شمولًا، تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، وتوفر لها دعمًا مستدامًا في مختلف الظروف.
توجيهات رئاسية بتوسيع الحماية الاجتماعية
أكد وزير العمل حسن رداد أن ما تحقق في ملف العمالة غير المنتظمة جاء تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يولي هذه الفئة اهتمامًا خاصًا باعتبارها شريكًا رئيسيًا في عملية البناء والتنمية.
وأوضح أن الوزارة تواصل تحديث قواعد بيانات العمالة غير المنتظمة والتوسع في تسجيل المستفيدين، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب تطوير منظومة الحماية الاجتماعية بما يتواكب مع احتياجات هذه الفئة.
وأشار الوزير إلى أن الدولة مستمرة في تقديم مختلف أوجه الرعاية، سواء الاجتماعية أو الصحية أو الاقتصادية، بما يحقق حياة كريمة للعامل المصري.
زيادة المنح من 4 إلى 6 سنويًا
شهدت المنح الدورية المخصصة للعمالة غير المنتظمة تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عددها من أربع منح سنويًا إلى ست منح، تُصرف في المناسبات والأعياد الرسمية، وتشمل شهر رمضان، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد العمال، والمولد النبوي الشريف، وعيد الميلاد المجيد.
كما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي برفع قيمة المنحة الواحدة من 500 جنيه إلى 1500 جنيه، ليصل إجمالي ما يحصل عليه العامل المسجل سنويًا إلى 9 آلاف جنيه، وهو ما يمثل دعمًا مباشرًا يساعد الأسر على مواجهة أعباء المعيشة.
ويرى مختصون أن هذه الزيادة تعكس حرص الدولة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية، وضمان استمرار الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.
تعويضات أكبر وأمان اجتماعي للأسر
امتدت جهود الدولة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية لأسر العمالة غير المنتظمة، حيث تم رفع قيمة تعويض الوفاة أو العجز الكلي الناتج عن حادث من 200 ألف جنيه إلى 300 ألف جنيه، بما يوفر حماية أكبر لأسر العمال في الحالات الطارئة.
كما توسعت وزارة العمل في تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية، وصرف التعويضات والمساعدات المختلفة، بما يعزز مفهوم الأمان الاجتماعي لهذه الفئة، ويخفف من الآثار الاقتصادية للحوادث أو فقدان مصدر الدخل.
ويؤكد ذلك أن الدولة لم تعد تنظر إلى العامل غير المنتظم باعتباره مستفيدًا من الدعم فقط، وإنما شريكًا في عملية التنمية يستحق الحماية والرعاية.
دمج العمالة في الاقتصاد الرسمي
ولم تقتصر جهود الدولة على الدعم المالي، بل امتدت إلى دمج العمالة غير المنتظمة في سوق العمل الرسمي، من خلال إصدار شهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة بالمجان، بما يسهم في تقنين أوضاعهم ورفع فرص حصولهم على وظائف مستقرة والاستفادة من الخدمات التأمينية والاجتماعية.
ويعد هذا التوجه أحد أهم محاور استراتيجية الدولة، إذ يسهم في تحسين جودة سوق العمل، ورفع كفاءة العمالة، وزيادة الإنتاجية، إلى جانب توفير بيئة عمل أكثر أمانًا واستقرارًا.
منح استثنائية جديدة
وخلال احتفال عيد العمال الأخير، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بصرف ثلاث منح استثنائية للعمالة غير المنتظمة، حيث تم بالفعل صرف المنحة الأولى بقيمة 1500 جنيه لكل عامل، فيما تستكمل وزارة العمل إجراءات صرف المنحتين الثانية والثالثة.
ويستفيد من هذه المنح أكثر من 255 ألفًا و871 عاملًا مسجلًا بقاعدة بيانات الوزارة، في إطار استمرار الدولة في دعم الفئات الأولى بالرعاية، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنها.
وأكد وزير العمل أن الوزارة ستواصل تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بالتوسع في تسجيل العمالة غير المنتظمة، وتقديم مختلف أوجه الرعاية لها، بما يعزز من استقرارها الاجتماعي والاقتصادي.
الإنسان أولًا
تعكس الجهود التي شهدها ملف العمالة غير المنتظمة منذ ثورة 30 يونيو فلسفة الدولة المصرية في بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر شمولًا واستدامة، تقوم على الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية.
ومع استمرار التوجيهات الرئاسية بتوسيع مظلة الدعم، وتطوير الخدمات، وزيادة قيمة المنح والتعويضات، تؤكد الدولة أن حماية العامل المصري لم تعد مجرد سياسة اجتماعية، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من رؤية الجمهورية الجديدة، التي تضع المواطن في مقدمة أولوياتها، وتعمل على توفير حياة كريمة لكل يد تبني وتعمر.










