يلاحظ كثيرون أن فقدان الوزن، يصبح أكثر صعوبة مع التقدم في العمر، فبينما قد ينجح الشخص في العشرينيات من عمره في التخلص من بعض الكيلوجرامات بمجرد تقليل الحلويات أو تعديل نظامه الغذائي، قد لا تحقق الخطوات نفسها النتائج المتوقعة عند بلوغ الأربعينيات والخمسينيات.
لماذا يصبح فقدان الوزن أصعب مع التقدم في العمر؟
ورغم الاعتقاد الشائع بأن عملية التمثيل الغذائي «الأيض» تتباطأ تدريجيًا مع التقدم في العمر، فإن دراسة علمية واسعة نُشرت عام 2021 في مجلة «Science» توصلت إلى أن معدل استهلاك الطاقة يظل مستقرًا نسبيًا بين سن 20 و60 عامًا، بعد مراعاة الاختلافات في حجم الجسم وتركيبه.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Daily Mail» البريطاني، فإن صعوبة فقدان الوزن في منتصف العمر ترتبط بعدة عوامل، من بينها انخفاض الكتلة العضلية، وتراجع النشاط البدني، والتغيرات الهرمونية لدى النساء، إلى جانب تغير العادات الغذائية وأنماط النوم.
وأوضح خبراء، أن الاعتقاد بأن معدل الأيض ينخفض باستمرار منذ العشرينيات ليس دقيقًا، إذ يظل معدل استهلاك الجسم للطاقة في أثناء الراحة مستقرًا نسبيًا خلال مرحلة البلوغ المبكرة والمتوسطة، عند احتساب الاختلافات في حجم الجسم وتركيبه.
وقال البروفيسور لي بريين، خبير علم وظائف الأعضاء بجامعة ليستر، إن معدل الأيض أثناء الراحة يظل مستقرًا إلى حد كبير خلال مرحلة البلوغ المبكرة والمتوسطة، عند مراعاة الاختلافات في حجم الجسم وتركيبته.
لكن تكوين الجسم يلعب دورًا مهمًا في تحديد احتياجات الطاقة؛ إذ تميل الكتلة العضلية إلى أن تكون أكبر نسبيًا لدى كثير من الأشخاص في العشرينيات، بينما تزداد نسبة الدهون تدريجيًا مع مرور السنوات.
وتستهلك العضلات طاقة للحفاظ على أنسجتها، ولذلك فإن انخفاض الكتلة العضلية قد يقلل إجمالي احتياجات الجسم من السعرات الحرارية، ما يجعل الحفاظ على الوزن أكثر صعوبة إذا استمر الشخص في تناول الكميات نفسها دون زيادة نشاطه البدني.
فقدان الوزن بعد سن 35 عامًا.. ماذا يحدث للجسم؟
بحسب التقرير، يبدأ كثير من البالغين في فقدان جزء من كتلتهم العضلية بعد سن 35 عامًا، خاصة في حالة عدم ممارسة تمارين المقاومة بانتظام.
وأشار التقرير إلى أن بعض الدراسات رصدت انخفاضًا في الكتلة العضلية بمعدل يقارب 1% سنويًا في غياب تمارين القوة، لكن المعدل يختلف باختلاف الأشخاص ومستوى النشاط والحالة الصحية.
ومع انخفاض الكتلة العضلية، قد يصبح التخلص من الوزن الزائد أكثر صعوبة، خصوصًا عند اجتماع ذلك مع تراجع الحركة اليومية وزيادة الوقت الذي يقضيه الشخص جالسًا في العمل أو المنزل.
كما أن الالتزامات الأسرية وساعات العمل الطويلة قد تقلل الوقت المتاح لممارسة الرياضة، وتؤدي إلى تأخير مواعيد تناول الطعام.
ومن العادات الأخرى التي قد تزيد السعرات الحرارية دون الانتباه إليها تناول بقايا طعام الأطفال بدلًا من التخلص منها، وهي ممارسة أشار التقرير إلى أنها قد تسهم في زيادة استهلاك السعرات لدى بعض الأمهات.

دراسة تكشف زيادة الجلوس وتراجع النشاط البدني
استشهد التقرير بدراسة نُشرت عام 2018، تابعت 963 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 38 و50 عامًا على مدار 10 سنوات، مع قياس مستويات نشاطهم باستخدام أجهزة قابلة للارتداء.
ووجد الباحثون أن الوقت الذي يقضيه المشاركون في الأنشطة الخاملة ارتفع بمعدل يقارب 40 دقيقة يوميًا، بينما انخفض النشاط البدني الخفيف بنحو 30 دقيقة يوميًا في المتوسط.
وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة الوزن مع التقدم في العمر لا ترتبط بالضرورة بتباطؤ الأيض وحده، بل قد تنتج أيضًا عن تغيرات تدريجية في الحركة اليومية واستهلاك السعرات الحرارية.

هل تؤثر مرحلة ما قبل انقطاع الطمث في زيادة الوزن؟
تواجه النساء تغيرات إضافية في منتصف العمر، خاصة خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، إذ يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية في توزيع الدهون داخل الجسم.
وأوضح التقرير أن انخفاض هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث يرتبط بميل أكبر إلى تراكم الدهون حول منطقة البطن بدلًا من الوركين والفخذين.
وتُعرف الدهون التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية باسم الدهون الحشوية، وهي تختلف عن الدهون الموجودة تحت الجلد، وترتبط زيادتها بمخاطر صحية، من بينها اضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب.
وقد يؤدي هذا التغير في توزيع الدهون إلى شعور بعض النساء بأن أجسامهن لا تتغير رغم الالتزام بالنظام الغذائي وممارسة الرياضة؛ إذ إن انخفاض الدهون الحشوية قد لا يظهر بوضوح في المرآة أو في قياسات محيط الجسم وحدها.
كما أشار التقرير إلى أن اضطرابات النوم الناتجة عن الهبات الساخنة خلال مرحلة انقطاع الطمث قد تؤثر في الشهية وتنظيم الهرمونات المرتبطة بالجوع، ما قد يصعّب الالتزام بالعادات الغذائية الصحية.
ومع ذلك، شدد الخبراء على أن التغيرات الهرمونية ليست السبب الوحيد لزيادة الوزن في هذه المرحلة، إذ تؤدي العادات الغذائية ومستويات النشاط البدني دورًا مهمًا أيضًا.

لماذا يحتاج الجسم إلى مزيد من البروتين بعد سن الستين؟
مع التقدم في العمر، لا تقتصر التغيرات على احتياجات الجسم من الطاقة، بل تمتد إلى طريقة استجابته للبروتين.
ويوضح التقرير أن العضلات لدى كبار السن قد تصبح أقل استجابة للأحماض الأمينية الموجودة في البروتين، وهي ظاهرة تُعرف باسم «المقاومة البنائية» (Anabolic Resistance)، ما يجعل الحفاظ على الكتلة العضلية أكثر صعوبة.
ولهذا السبب، تزداد أهمية تناول مصادر البروتين المناسبة وممارسة تمارين المقاومة، للمساعدة على الحفاظ على القوة والقدرة على الحركة والاستقلالية مع التقدم في العمر.
وبحسب الخبراء المشار إليهم في التقرير، قد يحتاج كبار السن الأصحاء إلى نحو 1 إلى 1.2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، مقارنة بالمرجع العام البالغ نحو 0.8 جرام لكل كيلوجرام للبالغين.
وقد ترتفع الاحتياجات في بعض الحالات، مثل الإصابة بأمراض معينة أو خلال فترات التعافي، لكن تحديد الكمية المناسبة يجب أن يراعي الحالة الصحية ووظائف الكلى والاحتياجات الفردية.

كم سعرة حرارية يحتاجها الجسم مع التقدم في العمر؟
أشار التقرير إلى أن احتياجات الجسم من السعرات الحرارية لا تتغير بالضرورة بصورة كبيرة لمجرد التقدم في العمر، لكنها تعتمد على الوزن والطول والجنس ومستوى النشاط البدني وتركيب الجسم.
كما نقل عن الجمعية الأوروبية للتغذية السريرية والتمثيل الغذائي (ESPEN) تقديرًا إرشاديًا يبلغ نحو 30 سعرة حرارية لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا لكبار السن.
وبحسب هذا التقدير، قد يحتاج شخص يزن 70 كيلوجرامًا إلى نحو 2100 سعرة حرارية يوميًا، لكن هذا الرقم ليس قاعدة ثابتة لجميع الأشخاص، فقد تزيد الاحتياجات أو تنخفض وفقًا للحالة الصحية ومستوى الحركة والهدف الغذائي.
وتكمن أهمية التغذية في هذه المرحلة في تحقيق التوازن بين الطاقة التي يحصل عليها الجسم والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها، مع تجنب تقليل الطعام بدرجة تؤدي إلى نقص البروتين أو فقدان العضلات.

نصائح للحفاظ على الوزن بعد الأربعين
يمكن اتباع مجموعة من العادات التي تساعد على التحكم في الوزن والحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر، من أبرزها:
ـ ممارسة تمارين المقاومة: مثل تمارين الأوزان أو التمارين التي تعتمد على وزن الجسم، للمساعدة على الحفاظ على العضلات.
ـ زيادة الحركة اليومية: من خلال المشي وتقليل فترات الجلوس الطويلة، حتى مع الالتزامات اليومية.
ـ تناول البروتين بانتظام: مع تنويع مصادره بين البيض والأسماك واللحوم والبقوليات ومنتجات الألبان وفقًا للاحتياجات الفردية.
ـ الإكثار من الخضراوات والفواكه: للحصول على الألياف والفيتامينات والمركبات المضادة للأكسدة.
ـ اتباع نظام غذائي متوازن: مثل النظام الغذائي المتوسطي الذي يعتمد على الخضراوات والفواكه والبقوليات والأسماك والحبوب الكاملة.
ـ الاهتمام بالنوم: لأن اضطرابات النوم قد تؤثر في الشهية والقدرة على الالتزام بالعادات الصحية.
ـ تجنب الحميات القاسية: التي قد تؤدي إلى فقدان العضلات ونقص العناصر الغذائية، خاصة لدى كبار السن.









