أعلنت منصة X المملوكة لإيلون ماسك عن استعدادها لإطلاق تطبيق مراسلة مستقل جديد يحمل اسم XChat في 17 أبريل الجاري، في خطوة تستهدف الدخول رسميًا إلى ساحة تطبيقات المحادثة المشفرة المزدحمة حاليًا بتطبيقات مثل واتساب وتليجرام وسيجنال.
وأوضحت منصة Ynet الإخبارية أن XChat سيقدم كتطبيق يركز على الخصوصية و«عدم التتبع»، في رسالة مباشرة للمستخدمين القلقين من سياسات جمع البيانات لدى التطبيقات المنافسة، خاصة في ظل الدعوى القضائية المرفوعة ضد واتساب في عدد من الأسواق بسبب مشاركة البيانات مع ميتا وخدماتها الأخرى.
بدون رقم موبايل.. بحساب X فقط
أشار التقرير إلى أن XChat سيعمل بطريقة مختلفة عن واتساب من حيث التسجيل؛ إذ لن يحتاج المستخدم إلى رقم هاتف لإنشاء حساب، بل يكفي أن يمتلك حسابًا على X (تويتر سابقًا) لتفعيل خدمة المراسلة الجديدة.
يعني هذا أن هوية المستخدم ستكون مرتبطة بحسابه على الشبكة الاجتماعية مباشرة، ما قد يسهل توحيد الهوية الرقمية عبر المنصتين، لكنه يطرح في المقابل أسئلة حول مستوى الخصوصية الحقيقي إذا تم ربط الرسائل بنشاط المستخدم العلني على X.
ورغم تأكيد ماسك أن التطبيق «بدون تتبع»، يلفت التقرير إلى أن تفاصيل تطبيق هذه الوعود، مثل أسلوب التشفير وطريقة التعامل مع بيانات الميتاداتا (بيانات الاتصال نفسها)، لم تُكشف بعد بشكل كامل.
iOS أولًا.. ولا وجود لأندرويد في البداية
ذكرت Ynet أن إطلاق XChat سيكون في البداية حصريًا على أجهزة آيفون وآيباد، مع عدم وجود نسخة لأندرويد في المرحلة الأولى، وهو ما قد يحدّ من انتشار التطبيق عالميًا عند إطلاقه، نظرًا لأن أندرويد هو النظام الأكثر انتشارًا في كثير من الأسواق حول العالم.
دعم التطبيق عند الإطلاق سيشمل 46 لغة، من بينها العبرية، ما يشير إلى نية X استهداف أسواق متعددة منذ اليوم الأول، حتى لو كانت المنصة محصورة مؤقتًا في مستخدمي iOS.
ولم يحدد التقرير جدولًا زمنيًا واضحًا لوصول التطبيق إلى أندرويد، لكن من المتوقع أن تعتمد المنصة على رد الفعل الأولي من مستخدمي آبل قبل توسيع التوفر لاحقًا.
سياق قانوني وضغط على واتساب
يربط تقرير Ynet بين توقيت إطلاق XChat وبين الدعوى القضائية التي يواجهها واتساب، والمتعلقة باتهامات حول استخدام بيانات المستخدمين لأغراض إعلانية وتشاركية مع خدمات أخرى داخل مجموعة ميتا.
أعادت هذه القضية الجدل حول مدى «حقيقية» الوعود بالخصوصية في تطبيقات المراسلة الكبرى، رغم استخدامها لتقنيات مثل التشفير من الطرف إلى الطرف في محتوى الدردشة نفسه. في هذا السياق، يقدّم ماسك XChat كبديل يَعِد بسياسة «لا تتبع» (No Tracking)، في محاولة للاستفادة من حالة عدم الثقة المتزايدة تجاه عمالقة التكنولوجيا في مجال البيانات والخصوصية.
لكن التقرير يشير أيضًا إلى أن إطلاق تطبيق جديد في سوق مكتظ يتطلب أكثر من شعار «الخصوصية أولًا»؛ إذ يحتاج XChat لإثبات عملي لآليات التشفير، وطرق التعامل مع البيانات، وربما شفافية أكبر من المنافسين حول كيفية إدارة الخوادم والرسائل، إذا أراد جذب المستخدمين من منصات رسخت وجودها منذ سنوات.
هل ينجح XChat في كسر احتكار الكبار؟
تلفت Ynet إلى أن ماسك يحاول في الفترة الأخيرة تحويل X من مجرد شبكة اجتماعية للتدوين القصير إلى منصة شاملة تضم محتوى فيديو طويل، وخدمات بث مباشر، ومكالمات صوتية ومرئية، والآن تطبيق مراسلة مستقل.
إطلاق XChat يُنظر إليه كخطوة إضافية نحو بناء منظومة متكاملة تنافس بشكل مباشر ما تقدمه ميتا بين فيسبوك وواتساب وإنستجرام، لكن التحدي الأكبر هو إقناع المستخدمين بتحميل تطبيق جديد واستخدامه بشكل يومي في ظل تشبّع سوق المراسلة.
ويرى التقرير أن ربط XChat بحساب X فقط قد يكون سلاحًا ذا حدين؛ فهو يسهل التسجيل لمئات الملايين من مستخدمي المنصة الحالية، لكنه قد يحد من إقبال من لا يرغبون في ربط حياتهم الاجتماعية والعملية بحساب واحد علني وشخصي في الوقت نفسه.
ما إذا كان XChat سينجح في اقتناص جزء من كعكة واتساب وتليجرام أم لا، سيتضح مع الوقت، لكن المؤكد أن ماسك قرر أن يدخل رسميًا معركة تطبيقات المراسلة المشفرة، وبوعد جريء: «تراسل بدون تتبع».










