أكدت دار الإفتاء أن الواجب على المسلم الوفاء بالنذر كما هو ما دام مستطيعًا، فإن لم يستطع الوفاء به لعجز مرجو الزوال، فلا تلزمه كفارة في هذه الحالة، وإنما ينتظر زوال عجزه، فيؤدِّي ما وجب عليه من النذر.
كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى لها عبر صفحتها على فيسبوك، إن كان العجز لدى مقدم النذر دائمًا ولا يُرجى زواله، أو كان النذر مما لا يطاق أداؤه، فعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ويجوز إخراج قيمتها نقدًا، فإن لم يستطع شيئًا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام.
وكان الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، قد أكد أن الأصل في النذر هو وجوب الوفاء به متى كان الإنسان قادرًا عليه، باعتباره من أعمال الطاعة التي يُتقرَّب بها إلى الله تعالى، مشددًا على أن الالتزام بالنذر من صفات الأبرار التي أثنى عليها القرآن الكريم.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف حالة الناذر وقدرته على الوفاء، مبينًا أن من عجز عن تنفيذ نذره لعذر مؤقت يُرجى زواله، كمرض عارض أو ظرف طارئ، فلا تجب عليه كفارة في هذه الحالة، بل ينتظر حتى تزول هذه الحالة، ثم يقوم بالوفاء بما ألزمه به نفسه.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن النذر يظل دينًا في ذمة صاحبه ما دام قادرًا على أدائه مستقبلًا، مؤكدًا أن التأجيل هنا لا يُعد مخالفة شرعية، بل هو مراعاة للقدرة والاستطاعة التي هي أساس التكليف في الشريعة الإسلامية.
وفي المقابل، شدد مفتي الجمهورية على أنه إذا كان العجز دائمًا لا يُرجى زواله، أو كان النذر في ذاته مما لا يُستطاع تنفيذه، ففي هذه الحالة تنتقل المسؤولية إلى كفارة اليمين، موضحًا أنها تكون بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ويجوز إخراج القيمة نقدًا، وإذا لم يستطع الإنسان ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس وقدراتهم، فلم تُلزم العاجز بما لا يطيق، لكنها في الوقت ذاته أوجبت الكفارة في حال تعذر الوفاء بشكل دائم، حفاظًا على معنى الالتزام وعدم التهاون في النذور.
كما لفت إلى أن النذر في الأصل التزام اختياري من الإنسان، ولذلك شددت الشريعة على الوفاء به عند القدرة، محذرًا من التهاون في إطلاق النذور دون تقدير القدرة على تنفيذها.
واختتم مفتي الجمهورية تصريحاته بالتأكيد على أهمية تحري الحكمة قبل النذر، والحرص على الوفاء به، لما في ذلك من التزام أخلاقي وديني يعكس صدق العبد مع ربه.









