أكد الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، أن الدورة الحالية للمهرجان تشهد تطويرًا كبيرًا في فلسفة العمل، حيث لم تعد الفعاليات تقتصر على تقديم عروض مسرحية داخل القاهرة، وإنما أصبحت مشروعًا ثقافيًا متكاملًا يهدف إلى نشر الفنون في مختلف المحافظات، واكتشاف المواهب الشابة، وخلق حالة من الحراك المسرحي على مستوى الجمهورية.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج “الحياة اليوم” المذاع عبر قناة الحياة، أوضح رياض أن الاستعدادات للدورة الحالية بدأت قبل أشهر من حفل الافتتاح الرسمي، من خلال إطلاق مجموعة من الفعاليات والورش الفنية بمحافظة الدقهلية، في إطار خطة تستهدف الوصول إلى الجمهور خارج العاصمة وإتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة في الأنشطة المسرحية.
وأشار إلى أن إدارة المهرجان حرصت على أن تكون الانطلاقة هذا العام مختلفة، حيث سبقت الافتتاح الرسمي سلسلة من الأنشطة الثقافية والتدريبية التي شهدت مشاركة واسعة من الشباب، مؤكدًا أن تلك الخطوة تأتي ضمن رؤية تستهدف توسيع قاعدة المشاركة في الفنون المسرحية وتعزيز دور المسرح في المجتمع.
وأضاف أن نشر الثقافة في المحافظات أصبح أحد أهم محاور عمل المهرجان، موضحًا أن الدورات السابقة شهدت تنظيم فعاليات في محافظات الصعيد والدلتا ومدن القناة، بينما وقع الاختيار هذا العام على محافظة الدقهلية لما تمتلكه من تاريخ ثقافي وفني عريق، فضلاً عن وجود جمهور متذوق للفنون المسرحية.
وأوضح رئيس المهرجان أن التجربة أثبتت نجاحها بشكل واضح، بعدما شهدت الفعاليات التي أُقيمت في مدينة المنصورة حضورًا جماهيريًا كبيرًا، وهو ما يعكس رغبة المواطنين في متابعة الأنشطة الثقافية متى أتيحت لهم داخل محافظاتهم، خاصة أن انتقال الجمهور إلى القاهرة لحضور العروض لا يكون متاحًا للجميع.
وأشار إلى أن فعاليات الدقهلية تضمنت برنامجًا متكاملًا شمل عروضًا مسرحية وندوات فكرية وورشًا تدريبية في مختلف التخصصات الفنية، موجهاً الشكر إلى محافظ الدقهلية على دعمه الكامل لإنجاح الفعاليات وتوفير جميع الإمكانات اللازمة لاستضافتها.
وأكد محمد رياض أن المهرجان أولى اهتمامًا كبيرًا هذا العام بتأهيل الكوادر المسرحية الشابة، من خلال تنظيم 11 ورشة فنية متخصصة شملت مجالات التمثيل والإخراج والسينوغرافيا والكتابة المسرحية والتأليف والقراءة المسرحية وإنتاج العروض، مشيرًا إلى أن الهدف لا يقتصر على التدريب فقط، وإنما يمتد إلى اكتشاف المواهب ومنحها فرصة حقيقية للظهور.
وأضاف أن الورش شهدت مشاركة عدد كبير من الشباب الراغبين في دخول المجال المسرحي، لافتًا إلى أن مصر تمتلك العديد من المواهب الواعدة التي تحتاج فقط إلى التدريب والدعم المستمر حتى تتمكن من تقديم أعمال فنية متميزة.
وأوضح رئيس المهرجان أن إدارة الدورة الحالية حرصت على ترجمة نتائج الورش إلى واقع عملي، من خلال إشراك المواهب الجديدة في إنتاج عروض مسرحية، مشيرًا إلى أن عرض “فتاة المترو” يُعد نموذجًا لهذه التجربة، بعدما شارك في تنفيذه عدد من الشباب الذين تم اكتشافهم خلال الورش، ونجح العرض في الوصول إلى مسرح دار الأوبرا المصرية، كما تم ترشيحه للمشاركة في عدد من المهرجانات الدولية.
وأشار إلى أن نجاح المهرجان يعتمد على التعاون بين مختلف المؤسسات الثقافية، مؤكدًا وجود تنسيق دائم مع أكاديمية الفنون، والمجلس الأعلى للثقافة، وقطاع المسرح، إلى جانب الاستفادة من المسارح التابعة لوزارة الثقافة لاستضافة العروض والأنشطة المختلفة، وهو ما يسهم في تقديم برنامج متنوع يخدم الحركة المسرحية المصرية.
وكشف محمد رياض أن المنافسات الرسمية للدورة الحالية انطلقت بمشاركة 37 عرضًا مسرحيًا من مختلف الجهات الإنتاجية، تتنافس على جوائز المهرجان على مدار 15 يومًا، من خلال عروض تُقام على عدد من مسارح القاهرة والجيزة، مؤكدًا أن الدورة الحالية تشهد تنوعًا كبيرًا في الموضوعات والأساليب الفنية، بما يعكس حالة الحراك التي يشهدها المسرح المصري.
واختتم رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري تصريحاته بالتأكيد على أن المهرجان يسعى في كل دورة إلى ترسيخ مكانة المسرح كأحد أهم أدوات التنوير وبناء الوعي، مشددًا على أن دعم الفنانين الشباب والوصول بالأنشطة الثقافية إلى جميع المحافظات سيظل في مقدمة أولويات إدارة المهرجان، بما يضمن استمرار تطور الحركة المسرحية المصرية واكتشاف جيل جديد من المبدعين.










