تحولت عربات الطعام المتنقلة في مصر من مشروعات هامشية غير منظمة إلى نشاط رسمي يخضع لقانون خاص يحدد قواعده ويرسم ملامحه، مما دفع عدد من النواب لضع ضوابط موحدة لتنظيم أماكن تمركز عربات بيع المشروبات والطعام بما يحافظ على السلامة المرورية والصحة العامة ويحمي أرواح المواطنين.
ونقدم من خلال هذا التقرير كل ماتريد معرفته عن ترخيص عربة طعام وتفاصيل تحركات النواب فيما يلي:
وضع ضوابط موحدة لتنظيم أماكن تمركز عربات
تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء التنمية المحلية، والإسكان، والصحة، بشأن ضعف تفعيل أحكام القانون رقم (92) لسنة 2018 الخاص بتنظيم وتشجيع عمل وحدات الطعام المتنقلة، مطالبًا بوضع ضوابط موحدة لتنظيم أماكن تمركز عربات بيع المشروبات والطعام بما يحافظ على السلامة المرورية والصحة العامة ويحمي أرواح المواطنين.
وأوضح “محسب” أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل للشباب، وهو ما انعكس في إصدار قانون تنظيم وتشجيع عمل وحدات الطعام المتنقلة لتقنين النشاط ودمجه في الاقتصاد الرسمي، من خلال تيسير إجراءات الترخيص وتنظيم أماكن التشغيل، إلا أن التطبيق العملي كشف عن وجود قصور واضح في تنفيذ أحكامه، خاصة فيما يتعلق بتحديد أماكن تمركز العربات والرقابة على التزامها بالاشتراطات المرورية والصحية.
انتشار العديد من عربات بيع المشروبات والطعام بصورة عشوائية
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن انتشار العديد من عربات بيع المشروبات والطعام بصورة عشوائية على الطرق العامة والمحاور المرورية وفي محيط التجمعات السكنية، أدى إلى ظهور مخاطر تهدد سلامة المواطنين، لافتًا إلى أن واقعة وفاة الشابة “هدير” بمنطقة حدائق الأهرام أعادت تسليط الضوء على التداعيات الخطيرة لتمركز بعض هذه العربات على جوانب الطرق، وما يصاحبه من توقف مفاجئ للمركبات واصطفاف عشوائي للسيارات وتجمعات للمواطنين وعبور غير آمن للطريق، بما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.
زيادة عوامل الخطورة على الطرق
وأضاف أن الإحصاءات الرسمية تؤكد أهمية التدخل العاجل لمعالجة هذه الظاهرة، حيث سجلت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء نحو 5861 حادث طريق خلال عام 2024، أسفرت عن أكثر من 5200 حالة وفاة، وما يزيد على 76 ألف مصاب، الأمر الذي يستوجب مراجعة جميع الممارسات التي تسهم في زيادة عوامل الخطورة على الطرق، وفي مقدمتها الوقوف العشوائي والتجمعات غير المنظمة حول بعض عربات الطعام والمشروبات.
استخدام أسطوانات الغاز أو مولدات الكهرباء
وأكد “محسب” أن بعض الوحدات تعتمد على استخدام أسطوانات الغاز أو مولدات الكهرباء في أماكن مكتظة بالسكان أو بمحاذاة الطرق، بما يستدعي تشديد الرقابة على اشتراطات الحماية المدنية، إلى جانب الرقابة الصحية على العاملين والتأكد من استخراج الشهادات الصحية وسلامة الأغذية والمشروبات المقدمة للمواطنين، مشددا على أن دعم مشروعات الشباب لا يتعارض مع حماية أرواح المواطنين، وإنما يتطلب تنظيمًا أكثر كفاءة يضمن استمرار النشاط في أماكن آمنة ومجهزة بعيدًا عن الطرق السريعة والمحاور الرئيسية.
إعداد حصر شامل لوحدات الطعام
وطالب النائب أيمن محسب الحكومة بإعداد حصر شامل لوحدات الطعام والمشروبات المتنقلة المرخصة وغير المرخصة على مستوى الجمهورية، والإسراع في تقنين أوضاع الوحدات المستوفية للاشتراطات القانونية، ووضع خريطة موحدة تحدد أماكن تشغيل العربات، مع حظر تمركزها على الطرق السريعة والمحاور المرورية ومداخل المدن والأماكن التي تعيق الحركة المرورية أو تعرض المواطنين للخطر.
تخصيص مناطق حضارية وآمنة ومجهزة داخل المدن
كما دعا إلى تخصيص مناطق حضارية وآمنة ومجهزة داخل المدن لاستيعاب هذه المشروعات، وتكثيف الحملات الرقابية المشتركة بين أجهزة التنمية المحلية والإدارة العامة للمرور، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد الوحدات المخالفة، وإزالة جميع التمركزات العشوائية التي تشكل خطرًا على مستخدمي الطرق.
وطالب أيضًا بإحكام الرقابة على اشتراطات الحماية المدنية، وإلزام جميع الوحدات بتوفير وسائل مكافحة الحرائق والتأكد من سلامة استخدام أسطوانات الغاز ومولدات الكهرباء، إلى جانب تشديد الرقابة الصحية وإلزام العاملين باستخراج الشهادات الصحية الدورية، وإصدار دليل موحد يحدد اشتراطات الترخيص وضوابط التشغيل والهوية البصرية وآليات الرقابة، فضلًا عن إجراء تقييم شامل لتطبيق القانون رقم (92) لسنة 2018 ولائحته التنفيذية، مع وضع خطة تنفيذية محددة بجدول زمني لتفعيل أحكامه وإنهاء مظاهر التشغيل العشوائي، بما يحقق التوازن بين دعم مشروعات الشباب وحماية أرواح المواطنين والحفاظ على الانضباط المروري.
كيف تبدأ الرحلة نحو ترخيص عربة طعام؟
بحسب قانون رقم 92 لسنة 2018، أصبح بإمكان أي شاب أو مستثمر صغير التقدم بطلب رسمي للحصول على ترخيص لعربة طعام، بشرط استيفاء بعض الشروط الأساسية، أبرزها:
أن يكون مصري الجنسية، فوق سن 18 عامًا.
الحصول على صحيفة حالة جنائية وشهادة صحية.
موافقة الطب البيطري وجهات السلامة الغذائية.
سداد رسوم الترخيص التي تختلف من محافظة لأخرى.
أما العربة نفسها، فيجب أن تكون:
آمنة وغير معطلة للمرور.
مزودة بمصدر نظيف للمياه والكهرباء.
مجهزة بأدوات نظافة وتخزين سليم للطعام.
مصممة بشكل يعكس النشاط، مع حظر بيع أي مواد ضارة بالصحة.
من يمنح الترخيص؟
إصدار التراخيص يتم من خلال الوحدة المحلية أو الحي بالتنسيق مع المرور والصحة، وفق آلية تهدف لتحديد أماكن العمل وضمان السلامة.
العقوبات للمخالفين
ينص القانون على غرامات تتراوح بين 1000 و10,000 جنيه، مع إمكانية مصادرة المعدات أو إصدار قرار إداري بالإغلاق في حال المخالفة.
التحديات مستمرة
رغم وضوح القانون، لا تزال بعض العقبات تعرقل التنفيذ، مثل البيروقراطية في الجهات المعنية، وصعوبة تحديد الأماكن المسموح بها، وضعف التنسيق بين الجهات المختلفة.
ويظل تنظيم عربات الطعام المتنقلة خطوة مهمة نحو دمج الاقتصاد غير الرسمي، وتمكين الشباب من إنشاء مشروعات قانونية مستقرة توفر فرص عمل وتحسن شكل المدينة.










