نعى الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق، قائلا: “بعض الرجال إذا غابوا، لا يغيبون؛ لأن سيرتهم تبقى، ومواقفهم تظل حاضرة في ذاكرة الوطن، وذكريات من عاصروهم شاهدة على ما تركوه من أثر”.
وقال مظهر شاهين: “رحم الله المستشار الجليل أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر الأسبق، الذي رحل عن عالمنا بعد مسيرة حافلة في محراب القضاء، ارتبط اسمه خلالها بالدفاع عن استقلال القضاء وهيبته ومكانته، ولا سيما في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها مصر”.
رجل شديد التمسك بمواقفه
وأضاف: “ولقد كان لي شرف صحبته في كثير من المناسبات واللقاءات، وفي عدد من اللحظات الصعبة التي عاشها الوطن، خاصة خلال الفترة التي سبقت ثورة 30 يونيو 2013 وما تلاها”.
وتابع: “وقد عايشت عن قرب جانبًا من تلك الأيام، ورأيت رجلًا شديد التمسك بمواقفه، مؤمنًا بأن استقلال القضاء ركن أصيل من أركان دولة القانون، وأن الحفاظ على مؤسسات الدولة مسئولية لا تحتمل التردد”.
واستكمل: “في خضم تلك الأحداث، لم تكن صلابته في المواقف هي كل ما يميزه؛ فقد كان في حياته الخاصة دمث الخلق، كريمًا، أصيلًا، متدينًا، حسن المعشر، صاحب مروءة وشهامة، قريبًا من كل من عرفه وتعامل معه، وله من المواقف الإنسانية والذكريات ما يبقى في نفوس أصحابه بعد رحيله”.
وأكد مظهر شاهين أن “المستشار أحمد الزند كان رجلًا يعرف ربه، ويجلّ كتابه، ويوقّر نبيه، وكان إيمانه حاضرًا في حياته ومواقفه. وأقولها صراحة: لو وُزن إيمان جماعة الإخوان جميعًا بعُشر إيمان أحمد الزند، لرجحت كفة إيمانه”.
وقال شاهين، للشامتين في وفاة أحمد الزند: “اختلفوا معه كما شئتم، وانتقدوا مواقفه كما شئتم، لكن الموت لا شماتة فيه؛ فالموت قضاء الله وقدره، وسيفٌ مسلولٌ على كل حي، لا يستثني أحدًا، وسيمرّ بنا جميعًا. فلا يبقى للإنسان بعد رحيله إلا ما قدّم، ولا يليق بالمؤمن أن يجعل من الموت بابًا للشماتة، فغدًا سنقف جميعًا بين يدي الله”.










