كشفت تقارير دولية حديثة عن مفاجأة مثيرة تتعلق بالهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية القديمة، بعدما أظهرت بيانات صادرة عن الأمم المتحدة أن طنًا واحدًا من هذه الأجهزة قد يحتوي على كميات من الذهب تفوق ما يوجد في طن من خامات المناجم التقليدية بما يصل إلى 800 مرة، وهو ما يسلط الضوء على الثروة الضخمة المخبأة داخل النفايات الإلكترونية حول العالم.
ويعتمد هذا التوجه على ما يُعرف بـ«التعدين الحضري»، وهو مفهوم حديث يقوم على استخراج المعادن الثمينة من الأجهزة الإلكترونية المستعملة بدلًا من الاعتماد الكامل على المناجم الطبيعية.
استخراج الذهب من الهواتف
تشمل هذه الأجهزة الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والكابلات ولوحات الدوائر الإلكترونية، التي تحتوي على نسب مرتفعة من الذهب والفضة والنحاس والمعادن النادرة.
وتشير التقديرات إلى أن بعض مكونات الإلكترونيات، خاصة لوحات الدوائر، تحتوي على تركيزات عالية للغاية من المعادن النفيسة، ما يجعلها أشبه بمناجم صغيرة عالية الجودة.
ولذلك تتوسع العديد من الدول والشركات في الاستثمار بمجال إعادة تدوير الإلكترونيات بهدف الاستفادة الاقتصادية وتقليل الأضرار البيئية الناتجة عن التعدين التقليدي.
كيف يتم التعدين الحضري؟
تبدأ عملية التعدين الحضري بجمع الأجهزة الإلكترونية القديمة، ثم تفكيكها وإزالة البطاريات والأجزاء البلاستيكية منها، قبل طحن المكونات المعدنية واستخدام تقنيات متطورة لفصل المعادن واستخلاصها.
وبعد ذلك تمر المعادن بعمليات كيميائية دقيقة لتنقيتها وتحويلها إلى مواد قابلة لإعادة الاستخدام الصناعي أو تصنيع السبائك والمجوهرات.
كما بدأت شركات عالمية متخصصة في المجوهرات باستخدام الذهب والفضة المعاد تدويرهما من الهواتف القديمة لإنتاج ما يُعرف بـ«المجوهرات المستدامة»، في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا إلى إعادة توظيف هذه المعادن داخل أجهزتها الجديدة لتقليل الاعتماد على التعدين التقليدي.
ما أهمية التعدين الحضري؟
يُعد مشروع أولمبياد طوكيو 2020 أحد أبرز الأمثلة العالمية على نجاح هذا التوجه، بعدما أطلقت اليابان حملة قومية لجمع الأجهزة الإلكترونية القديمة من المواطنين.
ونجحت الحملة في جمع ما يقرب من 79 ألف طن من المخلفات الإلكترونية، بينها أكثر من 6 ملايين هاتف محمول، ما أتاح استخراج كميات من الذهب والفضة والبرونز استُخدمت بالكامل في تصنيع نحو 5 آلاف ميدالية أولمبية وبارالمبية.
ويرى خبراء أن التعدين الحضري يمثل مستقبلًا واعدًا للاقتصاد الأخضر، خاصة مع تزايد حجم النفايات الإلكترونية عالميًا، والذي تجاوز 60 مليون طن سنويًا، في حين لا يُعاد تدوير سوى نسبة محدودة منها.
ويؤكد المختصون أن تطوير أنظمة جمع وإعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية قد يحول هذه المخلفات إلى مورد اقتصادي ضخم يدر مليارات الدولارات ويحافظ في الوقت نفسه على البيئة والموارد الطبيعية.










