لم تعد خطط التنمية تقاس فقط بحجم المشروعات التي تنفذها الدولة أو ما تحققه من أرقام ومؤشرات، بل بمدى انعكاس هذه الجهود على حياة المواطنين وقدرتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
أهمية منتدى مصر
ومن هنا تبرز أهمية منتدى مصر باعتباره مساحة للحوار وتقييم ما تحقق على أرض الواقع، ومناقشة التحديات التي لا تزال قائمة، والاستماع إلى رؤى الخبراء والأكاديميين والشباب ومختلف فئات المجتمع؛ فمع الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، تزداد الحاجة إلى تحديد أولويات واضحة للمرحلة المقبلة، ووضع أهداف قابلة للتقييم، بما يدعم مسار التنمية ويعزز الثقة بين المواطن والحكومة وصولًا إلى مستهدفات عام 2030.
فرصة مهمة لفتح حوار مجتمعي جاد
وأكد الدكتور شحاتة غريب، نائب رئيس جامعة أسيوط سابقًا، أن منتدى مصر يمثل فرصة مهمة لفتح حوار مجتمعي جاد بين الدولة والمواطنين، من خلال استعراض ما تحقق من إنجازات، وتقييم النتائج الفعلية للمشروعات التنموية، ومدى تأثيرها على مستوى معيشة المواطنين وجودة حياتهم.
مناقشة مدى تحقيق هذه المشروعات
وأوضح غريب، خلال لقائه مع حياة مقطوف ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن أهمية المنتدى لا تقتصر على عرض ما أنجزته الدولة خلال السنوات الماضية، وإنما تمتد إلى مناقشة مدى تحقيق هذه المشروعات لأهدافها، ومدى استفادة المواطنين منها على أرض الواقع، بما يجعل تقييم النتائج عنصرًا أساسيًا في تحديد مسار التنمية خلال المرحلة المقبلة.
فتح المجال أمام مختلف الآراء والرؤى
وأشار إلى أن المنتدى يختلف عن عدد من الفعاليات السابقة، من خلال التركيز على مراجعة ما تحقق من مشروعات، وفتح المجال أمام مختلف الآراء والرؤى لتقييم آثارها، مع إتاحة الفرصة أمام الخبراء والأكاديميين والشباب وممثلي فئات المجتمع للمشاركة في مناقشة القضايا التي تمس احتياجات المواطنين وتطلعاتهم.
التحديات الاقتصادية تفرض ترتيب الأولويات
ولفت نائب رئيس جامعة أسيوط سابقًا إلى أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة التعامل بواقعية مع التحديات التي تواجه الدولة، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة وما تفرضه من انعكاسات على الأوضاع الاقتصادية والتنموية.
وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحديد أولويات المرحلة المقبلة بصورة واضحة، مع وضع أهداف محددة للقطاعات المختلفة حتى عام 2030، بما يساعد على توجيه الجهود والإمكانات نحو الملفات الأكثر ارتباطًا باحتياجات المواطنين، ومتابعة ما يتحقق من نتائج بصورة مستمرة.
وأضاف أن تقييم الإنجازات ينبغي أن يستند إلى مدى تأثيرها المباشر في حياة المواطنين، وليس فقط إلى حجم الاستثمارات أو عدد المشروعات المنفذة، مؤكدًا أهمية ربط الخطط التنموية بالاحتياجات الفعلية للمجتمع، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء وتحقيق نتائج ملموسة خلال السنوات المقبلة.
الشفافية والمصارحة في مواجهة الشائعات
وأكد غريب أن المنتديات والملتقيات المجتمعية يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في توضيح الحقائق للرأي العام، وتعزيز وعي المواطنين، خاصة الشباب، بالقضايا الاقتصادية والتنموية، مشيرًا إلى أن إتاحة المعلومات بصورة واضحة تساعد على بناء فهم أكثر دقة لما تحقق من إنجازات وما يواجه الدولة من تحديات.
وأوضح أن نجاح هذه الفعاليات يرتبط بمدى الالتزام بالشفافية والمصارحة، وعدم الاكتفاء بعرض الجوانب الإيجابية، بل مناقشة العقبات القائمة والتحديات التي تحتاج إلى حلول، بما يعزز مصداقية الحوار ويتيح للمواطنين تكوين صورة أكثر وضوحًا عن واقع التنمية ومستقبلها.
وأضاف أن مواجهة الشائعات تتطلب تقديم المعلومات الصحيحة، وفتح قنوات تواصل فعالة مع المواطنين، بما يسمح بالرد على التساؤلات وتوضيح الحقائق، بدلًا من ترك المجال أمام المعلومات غير الدقيقة للانتشار.
مشاركة المواطنين أساس تحديد مستقبل التنمية
وشدد نائب رئيس جامعة أسيوط سابقًا على أن الحوار المجتمعي الفعال لا يتحقق بمجرد تنظيم اللقاءات والفعاليات، وإنما يتطلب مشاركة حقيقية من مختلف الأطراف، والاستماع إلى وجهات النظر المتنوعة، والتعامل مع مقترحات المواطنين باعتبارها مدخلًا مهمًا لفهم احتياجات المجتمع.
وأشار إلى أن مشاركة الخبراء والأكاديميين والشباب ومختلف الفئات تتيح الاستفادة من تجارب متعددة ورؤى متنوعة، بما يساعد على تحديد الأولويات بصورة أكثر دقة، وصياغة خطط تستجيب للتحديات الفعلية التي تواجه المواطنين.
واختتم بالتأكيد على أن منتدى مصر يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو تطوير آليات الحوار بين الدولة والمجتمع، وربط تقييم الإنجازات بتحديد الاحتياجات المستقبلية، بما يدعم وضع رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، ويجعل مستهدفات التنمية حتى عام 2030 أكثر ارتباطًا بأولويات المواطنين وتطلعاتهم.










