تتصاعد التحركات البرلمانية لفتح عدد من الملفات الاجتماعية التي تمس حياة المواطنين ومستقبل الأجيال الجديدة، في مقدمتها الارتفاع المتزايد في أسعار الدروس الخصوصية والسناتر التعليمية، واستمرار ظاهرة الزواج المبكر وزواج القاصرات، وسط مطالب بوضع حلول عملية تتجاوز المعالجات التقليدية، وتحقق الحماية الاجتماعية وتخفف الأعباء عن الأسر المصرية.
وتكشف طلبات الإحاطة التي تقدم بها النائبان الدكتور محمد الصالحي والدكتور محمد عبد الحميد عن اتجاه برلماني للضغط من أجل تحركات حكومية أكثر فاعلية، سواء لضبط تكلفة التعليم واستعادة دور المدرسة الحكومية، أو لحماية الفتيات من الزواج المبكر وضمان حقهن في التعليم والحياة الآمنة.
محمد الصالحي: الدروس الخصوصية تتحول إلى سوق تستنزف دخول الأسر
فتح الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، ملف الارتفاع المتزايد في أسعار الدروس الخصوصية والسناتر التعليمية، من خلال طلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محذرًا من الأعباء المالية التي تتحملها ملايين الأسر لتوفير احتياجات أبنائها التعليمية.
وأكد الصالحي أن الدروس الخصوصية تحولت إلى سوق موازية تستنزف دخول الأسر، في ظل اعتماد أعداد متزايدة من الطلاب على السناتر للحصول على الشرح والمراجعات والاختبارات، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة المدرسة على أداء دورها الأساسي في العملية التعليمية.
وأشار إلى أن تطبيق نظام البكالوريا المصرية الجديد لم ينهِ الظاهرة، موضحًا أن غموض بعض التفاصيل وتعدد مسارات التقييم أثارا مخاوف أولياء الأمور، ودفعا بعضهم إلى زيادة الإنفاق على الدروس الخصوصية.
وشدد على أن إصلاح التعليم لن يحقق أهدافه إذا ظل الطلاب مضطرين إلى دفع مبالغ إضافية خارج المدرسة للحصول على شرح مناسب، مطالبًا بتحسين جودة التدريس داخل الفصول، وتفعيل مجموعات التقوية بأسعار ملائمة، وإعادة بناء الثقة في المدرسة الحكومية.
رقابة على السناتر وخطة لاستعادة دور المدرسة
وطالب الصالحي بإخضاع السناتر التعليمية لرقابة حقيقية، والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة والتزامها بالقواعد المنظمة، بما يحد من المغالاة في الأسعار ويمنع استغلال احتياجات الطلاب وأولياء الأمور.
كما طرح تساؤلات بشأن الجهات المسؤولة عن تحديد أسعار الدروس، وأسباب غياب قوائم الأسعار المعلنة، وخطة الوزارة لتوفير خدمات تعليمية جيدة داخل المدارس تغني الطلاب عن اللجوء إلى المراكز الخاصة.
ودعا إلى وضع جدول زمني واضح لاستعادة مكانة المدرسة الحكومية، ومحاسبة السناتر غير المرخصة، وتوفير حماية لأولياء الأمور من الاستغلال المالي.
وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، ومناقشته بصورة عاجلة بحضور وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، للوصول إلى خطة تنفيذية تضبط الأسعار وتطور أداء المدارس، بما يضمن ألا يتحول التعليم إلى عبء اقتصادي يهدد استقرار الأسرة المصرية.
محمد عبد الحميد: مواجهة زواج القاصرات تتطلب استراتيجية وطنية
وفي ملف حماية الطفولة، تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة ومتكاملة لمواجهة الزواج المبكر وزواج القاصرات، موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التضامن الاجتماعي والصحة والتربية والتعليم والتعليم الفني والأوقاف.
وأكد النائب أن مواجهة الظاهرة لم تعد تحتمل الاكتفاء بحملات التوعية التقليدية أو التدخل بعد وقوع الضرر، بل تستلزم استراتيجية وطنية تجمع بين التشريعات الرادعة والتوعية المستدامة والحماية الاجتماعية والرقابة الفعالة.
وأوضح أن الزواج المبكر قد يحرم الفتيات من استكمال تعليمهن، ويعرضهن لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية، فضلًا عن تداعياته التي قد تسهم في استمرار دوائر الفقر والحرمان، مشددًا على ضرورة التعامل مع القضية باعتبارها ملفًا لحماية الطفولة وبناء الإنسان.
أسئلة برلمانية بشأن الثغرات القانونية وحماية الفتيات
وطرح عبد الحميد تساؤلات بشأن الإجراءات التي اتخذتها الوزارات المعنية لتحديد حجم انتشار الزواج المبكر، ورصد المحافظات والمناطق الأكثر تأثرًا، ووضع مؤشرات دورية لقياس نتائج جهود المواجهة.
كما طالب بتوضيح خطة الحكومة لسد الثغرات القانونية والإجرائية التي قد تسمح بالتحايل على الحد الأدنى للسن القانونية للزواج، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تسهيل زواج القاصرات بالمخالفة للقانون.
وتطرق طلب الإحاطة إلى إمكانية إطلاق برنامج وطني موحد تشارك فيه الوزارات المعنية، يستهدف توعية الأسر والفتيات، وربط التوعية باستمرار التعليم وتقديم الدعم الاجتماعي للأسر الأكثر احتياجًا، خاصة في المناطق التي تواجه ضغوطًا اقتصادية واجتماعية.
منظومة إنذار مبكر لمنع الزواج المبكر
واقترح النائب إنشاء منظومة إنذار مبكر على مستوى المحافظات، تربط بين المدارس والوحدات الصحية ووحدات التضامن الاجتماعي، لرصد حالات التسرب من التعليم والمؤشرات التي قد تنذر بتعرض الأطفال للزواج المبكر، والتدخل لحمايتهم قبل وقوع الضرر.
وطالب بوضع خطة تنفيذية محددة تتضمن جدولًا زمنيًا ومسؤوليات واضحة لكل جهة، إلى جانب دراسة تطوير التشريعات بما يعزز حماية الأطفال ويضمن مساءلة المتورطين.
وأكد أن حماية الفتيات وضمان حقهن في التعليم والحياة الآمنة يمثلان استثمارًا مباشرًا في مستقبل مصر، وأن مواجهة الظاهرة تتطلب معالجة أسبابها الاجتماعية والاقتصادية، بالتوازي مع تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الأطفال.








