كشف الإعلامي نشأت الديهي عن أبرز كواليس اليوم الثاني من قمة مجموعة بريكس، التي شهدت نشاطًا مكثفًا على مستوى اللقاءات الثنائية بين قادة الدول المشاركة، إلى جانب مناقشات موسعة تناولت الملفات السياسية والاقتصادية والتحديات التي تواجه المجموعة في ظل التغيرات المتسارعة على الساحة الدولية.

وأوضح الديهي، خلال تقديمه برنامج «بالورقة والقلم» عبر قناة «تن»، أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد شارك في الجلسة الموسعة للقمة، مشيرًا إلى أنه لم يجرِ حتى ذلك الوقت الإعلان عن لقاء يجمعه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، في الوقت الذي شهدت فيه القمة اجتماعًا ثنائيًا بين الجانب الإثيوبي والجانب الإماراتي، بحضور ممثل دولة الإمارات وولي العهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد.

نشاط مكثف للرئيس السيسي على هامش القمة

وأشار الإعلامي نشأت الديهي إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي عقد عددًا من اللقاءات المهمة مع قادة ومسؤولين دوليين، من بينهم الرئيس الإندونيسي، في ظل ما وصفه بالعلاقات الاستراتيجية التي تجمع القاهرة وجاكرتا، فضلًا عن وجود دعوة للرئيس المصري لزيارة إندونيسيا.

وأضاف أن الرئيس السيسي التقى كذلك رئيس جنوب أفريقيا في اجتماع وصفه بالمهم، إلى جانب اللقاء الذي جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل يومين، فضلًا عن اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكدًا أن هذه التحركات تعكس حضور الدبلوماسية المصرية في المحافل الدولية، وتؤكد أهمية توسيع دوائر التعاون والتنسيق مع مختلف الأطراف.

ولفت الديهي إلى أن اللقاءات التي أجراها الرئيس السيسي لا يمكن النظر إليها باعتبارها تحركات منفصلة، بل تأتي في إطار أوسع يرتبط بتوجهات السياسة الخارجية المصرية، وحرص القاهرة على تعزيز علاقاتها مع القوى الدولية والإقليمية، والتفاعل مع القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة.

إعلان نيودلهي.. توافقات وخلافات داخل بريكس

وتطرق الإعلامي إلى تفاصيل اليوم الثاني من القمة، موضحًا أنه تضمن انعقاد الاجتماع الموسع، وإلقاء كلمات قادة الدول المشاركة، وصولًا إلى إصدار البيان الختامي وإعلان نيودلهي، الذي يعكس المواقف المشتركة للمجموعة تجاه عدد من القضايا الدولية والإقليمية.

وأوضح أن صياغة إعلان نيودلهي شهدت نقاشات وخلافات بين الدول الأعضاء خلال الفترة السابقة، سواء على مستوى وزراء الخارجية أو الممثلين الدائمين، بسبب التباين في وجهات النظر بشأن بعض المصطلحات والتوجهات التي يتضمنها الإعلان.

وأكد أن وجود اختلافات بين أعضاء بريكس لا ينفي أهمية المجموعة، بل يوضح طبيعة التحديات التي تواجهها، خاصة أنها تضم دولًا ذات مصالح استراتيجية متباينة، فضلًا عن اختلاف مواقفها تجاه العديد من الملفات السياسية والاقتصادية.

خلافات إقليمية لا تمنع استمرار الحوار

واستعرض نشأت الديهي عددًا من الخلافات القائمة بين بعض دول المجموعة، مشيرًا إلى التوترات التي شهدتها العلاقات بين الهند والصين، والتي وصلت إلى مواجهات عسكرية في عام 2020، فضلًا عن التباينات بين الإمارات وإيران، وكذلك الملفات الخلافية بين مصر وإثيوبيا.

وفي الوقت نفسه، تحدث الديهي عن تداول أنباء بشأن لقاء جمع ولي العهد الإماراتي الشيخ خالد بن محمد بن زايد بالرئيس الإيراني أو الوفد الإيراني الذي يمثله الرئيس مسعود بزشكيان، معتبرًا أن مثل هذه التحركات تعكس طبيعة المشهد الدولي الراهن، الذي تتداخل فيه المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية.

وشدد على أن العلاقات الدولية لم تعد تقوم بالدرجة نفسها على التحالفات التقليدية أو المواقف الثابتة، موضحًا أن المشهد العالمي يشهد تحولات مستمرة، وأن الدول أصبحت تعيد ترتيب أولوياتها وفقًا للمتغيرات والمصالح المشتركة.

مشاهد القمة تعكس تغيرات المشهد السياسي العالمي

واستشهد الإعلامي نشأت الديهي بعدد من المشاهد التي شهدتها القمة، معتبرًا أنها تحمل دلالات سياسية تتجاوز البروتوكول الرسمي، من بينها الاستقبال الحافل الذي حظي به الرئيس الصيني من جانب رئيس الوزراء الهندي، فضلًا عن المشهد الذي ظهر فيه رئيس الوزراء الهندي وهو يجذب الرئيس الصيني نحوه خلال التقاط الصور.

كما أشار إلى المشهد الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الصورة التذكارية وحفل غرس الأشجار، معتبرًا أن هذه اللقطات تعكس طبيعة التفاعلات بين القادة، وتكشف جانبًا من التحولات التي تشهدها العلاقات الدولية.

واختتم الديهي حديثه بالتأكيد على أن قمة بريكس لا تقتصر على مناقشة الملفات الاقتصادية، وإنما تمثل منصة مهمة لفهم التحولات الجارية في النظام الدولي، في ظل سعي الدول الأعضاء إلى تعزيز التعاون فيما بينها، رغم استمرار الخلافات والتباينات بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version