يعاني ملايين الأشخاص من متلازمة القولون العصبي، التي تسبب آلام البطن والانتفاخ والإسهال والإمساك، وقد تؤثر أعراضها المزعجة في ممارسة الأنشطة اليومية وجودة الحياة. ورغم أن التعامل مع هذه الحالة قد يكون صعبًا لدى بعض المرضى، فإن تعديل النظام الغذائي يمكن أن يساعد في تخفيف الأعراض وتحسين القدرة على التحكم فيها.
كيف يمكن لنظام غذائي علاج القولون العصبي؟
وسلط تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، بقلم الدكتورة إيلي كانون، طبيبة الممارس العام وكاتبة العمود الطبي بالصحيفة، الضوء على نظامين غذائيين قد يساعدان مرضى القولون العصبي، هما حمية الطعام منخفض الـFODMAP والنظام الغذائي للبحر المتوسط.
ما متلازمة القولون العصبي؟
متلازمة القولون العصبي (IBS) اضطراب يؤثر في وظيفة الجهاز الهضمي، وقد يتسبب في مجموعة من الأعراض، أبرزها تقلصات وآلام البطن، والانتفاخ، والإسهال، والإمساك، أو التناوب بينهما.
وعلى عكس أمراض الأمعاء الالتهابية، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، لا تسبب متلازمة القولون العصبي عادةً تلفًا أو التهابًا يمكن اكتشافه بالفحوصات الروتينية أو الأشعة، ويعتمد تشخيصها على الأعراض مع استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة.
ولا يزال السبب الدقيق للإصابة بها غير معروف، لكن يُعتقد أنها ترتبط بتغيرات في التواصل بين الأمعاء والدماغ، فضلًا عن اضطرابات حركة الطعام داخل الأمعاء وزيادة حساسية الأعصاب الموجودة بها.
وقد تبدأ الأعراض بعد الإصابة بعدوى معوية، بينما يمكن أن يؤدي التوتر النفسي إلى تفاقمها. كما ربطت بعض الدراسات بين أعراض القولون العصبي وعدم انتظام مواعيد تناول الطعام والإكثار من الأطعمة فائقة المعالجة.
حمية منخفضة الـFODMAP لتخفيف أعراض القولون العصبي
أوضح التقرير أن هناك أدلة علمية تدعم فاعلية الحمية منخفضة الـFODMAP في تخفيف أعراض القولون العصبي لدى كثير من المرضى.
وتشير كلمة FODMAP إلى مجموعة من الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي يصعب امتصاص بعضها في الأمعاء الدقيقة، ويمكن أن تسحب الماء إلى الأمعاء وتتخمر سريعًا بفعل البكتيريا الموجودة في القولون، ما يؤدي إلى إنتاج الغازات وزيادة الانتفاخ والألم والإسهال لدى بعض الأشخاص.
وتوجد هذه الكربوهيدرات في مجموعة من الأطعمة، منها:
بعض أنواع الفواكه والخضراوات.
البصل والثوم.
القمح وبعض المنتجات المصنوعة منه.
بعض منتجات الألبان.
وتعتمد الحمية على تقليل الأطعمة الغنية بهذه الكربوهيدرات لفترة محدودة، ثم إعادة إدخالها تدريجيًا، نوعًا تلو الآخر، لمعرفة الأطعمة التي تؤدي إلى ظهور الأعراض أو تفاقمها.
ولا تهدف هذه الحمية إلى الامتناع الدائم عن جميع الأطعمة التي تحتوي على الـFODMAP، بل إلى تحديد المحفزات الغذائية الخاصة بكل مريض، ثم العودة إلى نظام غذائي متنوع قدر الإمكان مع تقليل الأطعمة التي تسبب له الأعراض.
ومع ذلك، يشدد التقرير على ضرورة اتباع هذه الحمية تحت إشراف اختصاصي تغذية لديه خبرة في التعامل مع اضطرابات الجهاز الهضمي؛ لأن تطبيقها دون توجيه متخصص قد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية.

حمية البحر المتوسط.. خيار غذائي آخر لمرضى القولون العصبي
وأشار التقرير إلى أن النظام الغذائي للبحر المتوسط قد يساعد أيضًا في تخفيف أعراض القولون العصبي، بفضل اعتماده على مجموعة متنوعة من الأطعمة الطبيعية والغنية بالعناصر الغذائية.
ويعتمد هذا النظام على تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون، مع تقليل استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان والسكريات المضافة نسبيًا، بحسب طبيعة النظام المتبع.
ووفقًا للتقرير، أظهرت دراسات أن الالتزام بنمط غذائي مستوحى من حمية البحر المتوسط قد يرتبط بانخفاض أعراض القولون العصبي وتحسن جودة الحياة لدى بعض المرضى.
ورغم أن هذا النظام قد لا يكون فعالًا بالقدر نفسه الذي تحققه الحمية منخفضة الـFODMAP لدى بعض المصابين، فإنه قد يمثل خيارًا غذائيًا عمليًا، خاصةً أن بعض الأطعمة الموجودة ضمن حمية البحر المتوسط تحتوي أيضًا على كربوهيدرات قابلة للتخمر قد تثير الأعراض لدى أشخاص معينين.
كما يرتبط النظام الغذائي للبحر المتوسط بفوائد صحية أخرى، من بينها دعم صحة القلب، في إطار نمط حياة صحي ومتوازن.

هل يمكن علاج القولون العصبي بالنظام الغذائي؟
أكد التقرير أن متلازمة القولون العصبي لا يوجد لها علاج نهائي معروف حتى الآن، لكن يمكن السيطرة على أعراضها من خلال اتباع خطوات مناسبة، تشمل تعديل النظام الغذائي، وتنظيم مواعيد الوجبات، وملاحظة الأطعمة التي تزيد الأعراض، والتعامل مع التوتر.
ويختلف تأثير الأطعمة من شخص إلى آخر، لذلك لا يُنصح باتباع حميات إقصائية صارمة أو منع مجموعات غذائية كاملة دون استشارة مختص.
وفي حال استمرار الأعراض أو تغير طبيعتها، ينبغي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة واستبعاد الأسباب الأخرى، خاصةً عند ظهور علامات تحذيرية مثل وجود دم في البراز، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو فقر الدم، أو الأعراض الشديدة أو المتفاقمة.










