علّقت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية على الأزمة المالية والاضطرابات التي تشهدها شوارع فرنسا، قائلة إن باريس تشهد خريفاً من الغضب، حيث تعم الفوضى المدارس والشوارع والأسواق، في ظل صراعها لتمويل دولة الرفاه الاجتماعي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، في وقت فاقمت فيه الاضطرابات المدرسية الشعور العام بالأزمة في البلاد.
أزمات مُتزامنة
ولفتت الصحيفة إلى أن فرنسا تجد نفسها فجأة غارقة في أزمة مركبة، ليست مجرد نوبة اضطراب عابرة، بل سلسلة من الاضطرابات التي تعصف بشوارع المدن وأسواق المال والمكاتب العامة، فموسم “العودة” الذي يطلقه الفرنسيون على العودة للمدارس والعمل جاء هذه المرة بعيداً عن النظام.
وسردت الصحيفة مظاهر الأزمة: عمال قطاع عام مضربون، ومدارس ثانوية محاصرة بالمتاريس، وموانئ مغلقة، وشلل في إقرار الميزانية، وارتفاع جنوني في عوائد السندات، ومخاوف من صعود اليمين المتطرف.
جذر مشترك: تمويل الدولة
وأوضحت نيويورك تايمز أنه رغم تباين أسباب الفوضى ظاهرياً، إلا أنها تعود لجذر مشترك يتمثل في صراع فرنسا المستمر منذ عقدين لتمويل جهاز دولتها، وهو صراع تفاقم الآن بفعل ارتفاع تكاليف الاقتراض وقفز أسعار الوقود وحالة عدم اليقين السياسي، مع بدء المناورات لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون في ربيع العام المقبل.
مخاوف من أزمة مالية شاملة
وأضافت أن المالية العامة الفرنسية، الهشة أصلاً، تواصل التدهور، ما يغذي مخاوف الأسواق من أن تكون فرنسا الدولة الأوروبية التالية المنزلقة إلى أزمة مالية كاملة، وتفاقمت المخاوف بعد استطلاعات أظهرت تقدم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان على جميع منافسيها في الانتخابات الرئاسية المقررة الربيع المقبل.
احتجاجات المعلمين والطلاب
وذكرت الصحيفة أن المعلمين وموظفي القطاع العام تظاهروا الثلاثاء احتجاجاً على تجميد الأجور المقترح بينما تكافح الحكومة لتمرير الميزانية، وانضم إليهم آلاف الطلاب الذين أغلقوا مدارسهم احتجاجاً على نقص التمويل وتدهور المرافق ونقص المعلمين.
وأكدت أن صور اشتباك المحتجين الشباب مع الشرطة وسط سحب الغاز المسيل للدموع أصبحت المظهر الأبرز للسخط الفرنسي، حيث أُغلقت مئات المدارس وتضررت العشرات واعتُقل وأُصيب كثيرون.








