أكدت الدكتورة هبة واصل، الأمين العام لحزب المصريين الأحرار والمشرف على إعداد مقترح قانون «حماية حقوق الأبناء وضمان الاستقرار الأسري»، أن المشروع يمثل إطارًا متكاملًا لمنظومة تشريعية وتنفيذية حديثة، تستهدف الانتقال من مرحلة تنظيم الحقوق إلى ضمان إنفاذها على أرض الواقع، مع إرساء فلسفة وقائية تقلل من النزاعات قبل نشأتها.
وأوضحت واصل خلال لقاءها مع برنامج شكل تاني علي قناة صدى البلد، أن المشروع يأتي في سياق تطوير المنظومة التشريعية القائمة، دون أن يكون بديلًا لقانون الأحوال الشخصية، حيث يركز على سد فجوات التنفيذ وتعزيز كفاءة التطبيق، مع إقرار الأبناء كطرف أصيل ومستقل في منظومة الحماية القانونية، بما يتسق مع المعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وكشفت عن مقترح الحزب بشأن استحداث «الهيئة الوطنية لحماية الأسرة المصرية» تحت إشراف رئاسي، لتتولى وضع السياسات العامة، وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن توحيد الرؤى وتحقيق تكامل مؤسسي في حماية حقوق الأبناء.
وأشارت إلى أن «السجل الأسري» يُعد أحد أهم مرتكزات المشروع، باعتباره قاعدة بيانات رقمية موحدة لكل أسرة، توفر معلومات دقيقة ومحدثة، وتشكل مرجعًا رسميًا لكافة الجهات، بما يسهم في ضبط الإجراءات، ومنع التلاعب، مع ضمان حماية الخصوصية.
وأكدت أن الحوكمة تمثل ركيزة أساسية في المشروع، من خلال منظومة رقابية فعالة تضمن العدالة وتمنع تضارب المصالح، إلى جانب توحيد الإجراءات بما يدعم تحقيق العدالة الناجزة، مشددة على أن تطبيق الحوكمة في هذا الملف أصبح ضرورة حتمية لضمان قرارات منصفة تراعي مصلحة الأبناء.
وفيما يتعلق بآليات التنفيذ، أوضحت أن المشروع يتبنى منظومة تنفيذ إلكتروني متكاملة، تعتمد على منصة رقمية موحدة لتوثيق البيانات والمستندات، مع متابعة فورية لتنفيذ الأحكام، بما يقلص مدد التقاضي ويحد من التعقيدات الإجرائية.
ولفتت إلى أن المشروع يولي أهمية خاصة لمرحلة ما قبل النزاع، من خلال تفعيل مبدأ «الوقاية خير من العلاج»، عبر التدخل المبكر، وتقديم الدعم الإرشادي والاجتماعي، وإتاحة مسارات للحلول الودية من خلال «لجنة حماية الأسرة المصرية»، بما يسهم في الحفاظ على تماسك الأسرة والحد من تصاعد الخلافات.
واستعرضت دور اللجنة، برئاسة قاضٍ من محكمة الأسرة وعضوية خبراء متخصصين، في إعداد تقارير شاملة تغطي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، بما يوفر سندًا موضوعيًا يدعم القاضي في اتخاذ القرار ويحد من فرص التلاعب.
وأضافت أن المشروع يتضمن «نظام نقاط المخالفات الأسرية» لتسجيل وتقييم المخالفات بشكل تراكمي عبر سجل رقمي، بما يعزز الانضباط والمتابعة، إلى جانب تفعيل آليات التعاون الدولي لحماية حقوق الأبناء المصريين في الخارج من خلال تبادل المعلومات والخبرات.
وأكدت “واصل” أن المشروع يدعم القاضي بمنظومة معلومات متكاملة وأدوات تقنية حديثة، مصحوبة ببرامج تدريب وتأهيل مستمرة، بما يسهم في تسريع الفصل في القضايا وتحقيق جودة الأحكام.
وأوضحت أن المشروع يأتي في إطار تشريعي شامل، إذ يتضمن قانونًا يضم 34 بابًا و155 مادة، إلى جانب لائحة تنفيذية استرشادية تضم 17 بابًا و90 مادة، تغطي مختلف جوانب حقوق الأبناء، من الحضانة والتعليم والمسكن، إلى الرعاية الصحية والنفسية، مع وضع آليات واضحة تضمن التنفيذ دون تأخير.
وأشارت إلي أن مشروع قانون الحزب يمثل تحولًا نوعيًا في فلسفة التشريع الأسري في مصر، إذ يستهدف تحقيق حماية شاملة ومستدامة للأبناء، وتعزيز كفاءة منظومة العدالة، ودعم استقرار الأسرة بما ينعكس إيجابًا على تماسك المجتمع.
وشددت علي ضرورة التعامل مع هذا الملف برؤية متكاملة تراعي الأبعاد الإنسانية إلى جانب الجوانب القانونية والتنفيذية، بدءًا من حماية مشاعر الأبناء، مرورًا بتفعيل الوقاية، وصولًا إلى ضمان الحقوق وإنفاذها بكفاءة على أرض الواقع.










