ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، يقول السائل: “قضيت شهر رمضان هذا العام في السعودية فصمت معهم تسعة وعشرين يوماً، ثم نزلت بلدنا الحبيب مصر فإذا هم صيام، فهل أفطر أم أصوم معهم؟”.
وأجاب د. لاشين قائلاً: “إن الحمد لله رب العالمين القائل في القرآن الكريم (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي روت عنه كتب السنة أن (الصوم يوم يصومون، والفطر يوم يفطرون) أي مع الجماعة، وإن إلزام المرء نفسه بما عليه الآخرون، وعدم الخروج عما يفعلون لهو أمر واجب محافظة على الشعور العام لهذه الجماعة، وظهور الجماعة بمظهر واحد، والالتزام بالنظام الواحد حتى لتبدو الجماعة وكأنها شخص واحد وجسد واحد كما عبر عن ذلك رسول الأمة صلى الله عليه وسلم بقوله (عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)”.
وأضاف: “بخصوص واقعة السؤال فإن من سافر من بلد صام فيه أهله وصام معهم رمضان ثلاثين يوماً، ثم سافر إلى بلد لا يزال أهله فيه صياماً، فالرأي الأصح أنه يوافق في الصوم أهل البلد الذي سافر إليه، وإن كان قد أتم صومه في البلد الذي سافر منه ثلاثين يوماً؛ لأنه بالانتقال إلى البلد الآخر صار واحداً من أهل هذا البلد فيلزمه حكمهم، وقد أمر سيدنا عبد الله بن عباس كريباً الذي كان في أول رمضان في الشام وقد صام معهم ثلاثين يوماً ثم انتقل إلى المدينة المنورة آخر الشهر ولا يزال أهل المدينة صائمين لأنهم تأخروا في صومهم عن صوم أهل الشام يوماً، فأمره أن يصوم مع أهل المدينة حيث لا يزالون صائمين رغم صومه هناك ثلاثين يوماً، فمن باب أولى من صام مع أهل البلد الذي انتقل عنها تسعة وعشرين يوماً أن يصوم مع أهل البلد الذي انتقل إليها يوم الثلاثين”.
وأوضح: “أن العكس صحيح أيضاً، أي من سافر إلى بلد وقد صام معهم ثمانية وعشرين أو تسعة وعشرين يوماً ثم سافر إلى بلد قد بدأ الصيام قبل البلد الذي كان فيها أول الشهر فوجد يومهم عيداً، فإن هذا الشخص الذي انتقل إليهم آخر الشهر يعيد معهم ويشاركهم بهجة العيد وأصبح مفطراً، وبعد أن يعيد معهم إن كان قد صام في البلد الأول تسعة وعشرين يوماً فلا شيء عليه، وإن كان قد صام هناك ثمانية وعشرين قضى بعد العيد يوماً على سبيل الوجوب لأن رمضان لا يكون ثمانية وعشرين يوماً”.
وتابع د. لاشين موضحاً: “أنه ينتهز فرصة الجواب عن هذا السؤال ليقول إن كان الشخص الغريب الذي قضى أول رمضان في بلد ثم انتقل آخره إلى بلده يلتزم وجوباً بنظام البلد الذي انتقل إليه ولا يخالفهم، فأعجب من أمر قوم من أبناء بلدنا قضوا في بلدهم الشهر كله ثم يجعل عيده تبعاً لعيد بلد آخر فيعيد معهم ويخرج على الشعور العام لأبناء بلده بمكبرات في الطرقات ومصلين العيد بينما لا يزال أهل بلده عن بكرة أبيهم صائمين يوم الثلاثين، إن هذا لشيء عجاب يدعو إلى الدهشة والاستغراب”.










