أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن البيئة التي ينشأ فيها الإنسان تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء شخصيته وتشكيل وعيه العلمي والفكري والسلوكي، موضحًا أن تأثيرها لا يقتصر على المكان الجغرافي فقط؛ بل يشمل المدرسة والأصدقاء ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية والمحتوى الذي يتعرض له الأبناء يوميًا.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن على الأسرة- وخصوصًا الأم- وعيًا كبيرًا بأهمية اختيار البيئة المناسبة للأبناء، ليس فقط من حيث ما يتعلمه الطفل، ولكن أيضًا أين يتعلم، ومع من يجلس، ومن يؤثر في تكوينه وشخصيته، مؤكدًا أن ذلك ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الأبناء.
سيرة الإمام الشافعي
وأشار إلى أن هذا المعنى يتجلى في سيرة الإمام الشافعي- رضي الله عنه وأرضاه-، الذي وُلد يتيمًا في غزة عام 150 من هجرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، حيث تولت والدته رضي الله عنها وأرضاها رعايته وتوجيهه وتعليمه وحفظ القرآن الكريم، وكان لها الدور الأكبر في بناء شخصيته العلمية.
وأضاف أن والدته قررت اصطحابه إلى مكة المكرمة، باعتبارها بيئة علمية ولغوية وثقافية مناسبة، وهو ما ساهم في تشكيل شخصيته العلمية والفكرية، داعيًا للتأمل في هذا القرار التربوي المهم الذي يعكس وعيًا عميقًا بأثر البيئة في صناعة الإنسان.
وتابع أن هذا النموذج يوجه رسالة مهمة لكل أسرة، بأن الاهتمام لا يجب أن ينصب فقط على “ماذا يتعلم الابن”، بل على “أين يتعلم ومع من يتعلم”، خاصة في ظل اتساع مفهوم البيئة ليشمل المدرسة والأصدقاء ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
ولفت إلى ما ورد عن والدة الإمام الشافعي- رضي الله عنها وأرضاها- من مواقف تدل على فطنتها وقوة حضورها، ومنها ما ذكره تاج الدين السبكي من أنها حين طلبت للشهادة أمام القاضي، استشهدت بقول الله- تعالى-: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾، وهو ما يعكس وعيها وفهمها للنصوص وقوة استيعابها.










