ما حكم حلق شعر المولودة الأنثى؟ وهل هناك فرق بين المولود الذكر والأنثى في حكم الحلق؟ سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية.
وأجابت دار الإفتاء عن السؤال قائلة: حلق شعر المولود يوم سابعه والتصدق بزنته ذهبًا أو فضة أو قيمة أحدهما لمن قدر عليه أمرٌ مستحب، ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى، فقد رُوِيَ أن فاطمةَ رضي الله تعالى عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَزَنَتْ شَعَرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً» أخرجه الإمام مالك في “الموطأ”.
وتابعت: فإذا خيف وقوع ضرر برأس المولود، أو خيف عليه الأذى فيترك الحلق حينئذ؛ رفعًا للضرر، ويُقدَّر وزن الشعر ويتصدق بزنته.
آراء الفقهاء في حكم حلق شعر المولودة الأنثى
في خصوص حلق شعر المولودة الأنثى -وهو محل السؤال- اختلف الفقهاء على قولين:
الأول: أنه لا فرق في استحباب حلق شعر رأس المولود والتصدق بزنته ذهبًا أو فضة بين المولود الذكر والأنثى، فكما يستحب حلق شعر الذكر يستحب كذلك حلق شعر الأنثى، وهو ما ذهب إليه الحنفية، والمالكية في المشهور والشافعية؛ لعموم حديث سَمُرَةَ بن جندب رضي الله عنه السابق، ولما رُوِيَ أن فاطمةَ رضي الله تعالى عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَزَنَتْ شَعَرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً» أخرجه الإمام مالك في “الموطأ”.
ووجه الدلالة: أن هذه الأحاديث لم تفرق بين الذكر والأنثى، والأذى: هو شعر الرأس، وهو عامٌّ في كليهما، كما نقله الشوكاني عن ابن سيرين في “نيل الأوطار” (5/ 157، ط. دار الحديث).
قال العلامة ابن عابدين في “رد المحتار” (6/ 336): [يستحب لمن ولد له ولد أن يسميه يوم أسبوعه ويحلق رأسه ويتصدق عند الأئمة الثلاثة بزنة شعره فضةً أو ذهبًا، ثم يَعِقُّ عند الحلق] اهـ.
وقال العلامة علي أبو الحسن المالكي في “كفاية الطالب الرباني” بحاشية العدوي (1/ 594، ط. دار الفكر): [(وإن حلق شعر المولود) ذكرًا كان أو أنثى (وتصدق بوزنه من ذهب أو فضةٍ فذلك مستحب) على المشهور؛ لما في “الترمذي” من حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَقَّ عن الحسن بكبش، وقال: «يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة، قال: فوزناه فكان درهمًا أو بعض درهم»] اهـ.
وقال الإمام النووي في “المجموع شرح المهذب” (8/ 432، ط. دار الفكر): [يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه، قال أصحابنا: ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبًا، فإن لم يفعل؛ ففضة، سواء فيه الذكر والأنثى، هكذا قاله أصحابنا] اهـ.
والقول الثاني: أن استحباب الحلق خاص بالمولود الذكر ولا يشمل الأنثى، وهو ما ذهب إليه الحنابلة، فلا يستحب عندهم حلق شعر الأنثى عند ولادتها، بل نصُّوا على كراهية الحلق في حقها.
قال الإمام الحجاوي الحنبلي في “متن الإقناع” (1/ 411، ط. دار المعرفة): [ويحلق رأس ذكر لا أنثى يوم سابعه، ويتصدق بوزنه وَرِقًا] اهـ.
وقال العلامة علاء الدين المرداوي الحنبلي في “الإنصاف” (4/ 111، ط. دار إحياء التراث العربي): [(ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورقا يوم السابع) وهذا المذهب، وعليه الأصحاب، وقال في “الروضة”: ليس في حلق رأسه ووزن شعره سنة أكيدة، وإن فعله فحسن. والعقيقة هي السنة، تنبيه: الظاهر أن مراده بالحلق: الذكر، وهو الصحيح من المذهب، وعليه الأكثر، وقدمه في “الفروع”، وقال الأزجي في “نهايته”: لا فرق في استحباب الحلق بين الذكور وللإناث. قال: ولعله يختص بالذكور إلا الإناث يكره في حقهن الحلق] اهـ.
والمختار للفتوى هو استحباب حلق شعر المولود يوم سابعه ذكرًا كان أو أنثى والتصدق بزنته ذهبًا أو فضة أو قيمة أحدهما لمن قدر عليه، إلا إذا خيف وقوع ضرر برأس المولود، أو خيف عليه الأذى، فتركه حينئذ أفضل؛ إذ الضرر ممنوع، ودفع المفسدة أولى من تحصيل المنفعة، وحينئذ يُقدَّر وزن الشعر ويُتصدق بزنته.
قال العلامة ابن النجار الحنبلي في “شرح الكوكب المنير” (4/ 681، ط. مكتبة العبيكان) [ويرجح أيضًا ما مدلوله الحظر على ما مدلوله الندب؛ لأن الندب لتحصيل المصلحة، والحظر لدفع المفسدة، ودفع المفسدة أهم من تحصيل المصلحة في نظر العقلاء] اهـ.
وقال العلامة محمد عليش المالكي في “منح الجليل شرح مختصر خليل” (2/ 491) عند بيان حكم من تعذر عليه حلق شعر المولود في اليوم السابع: [وإن لم يحلق تحرى وتصدق به] اهـ.


