أكد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أنه يجوز للإنسان أن يتصدق عن شخص فقير بنية أن يمنّ الله عليه بالشفاء، مشيرًا إلى أن هذا المعنى مستفاد من السنة النبوية، وخاصة من قصة الرجل الذي وقع في مخالفة خلال صيامه، ولم يكن قادرًا على أداء الكفارة الواجبة عليه من صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا بسبب فقره الشديد، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بإعطائه ما يكفي لإطعام المساكين.
وأوضح وسام أن هذا الرجل أظهر شدة فقره عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يوجد بيت أفقر من بيته، فتبسم النبي وأمره أن يُطعم أهله من هذا الطعام، وهو ما يدل على سعة رحمة الله، وأن الصدقة قد تكون سببًا في تفريج الكرب وقبول العمل، ويُستفاد من ذلك أنه لا مانع من أن يتصدق الإنسان بنية أن يرفع الله البلاء أو يحقق له أمرًا يرجوه.
هل يجوز إخراج الصدقة بنية قضاء حاجة؟
في السياق نفسه، أوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، أن إخراج الصدقة بنية قضاء حاجة معينة أمر جائز ولا حرج فيه، مؤكدًا أن للصدقة فضلًا عظيمًا عند الله تعالى، فهي سبب في مغفرة الذنوب وتخفيف البلاء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “داووا مرضاكم بالصدقة”، وهو ما يدل على أن الصدقة من أسباب الشفاء.
وقال إن المسلم يمكنه أن يجعل الصدقة وسيلة للتقرب إلى الله في كل وقت، سواء لطلب تفريج هم أو تيسير أمر أو تكفير ذنب، فكلما وقع الإنسان في تقصير أو واجهته صعوبة، فليبادر بإخراج الصدقة، فهي من الأعمال التي تقبل في جميع الأوقات والأحوال.
هل يجوز ذبح ششاه بنية طلب الشفاء من الله؟
من جانبه، أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أنه لا مانع من ذبح شاة أو غيرها بنية الشفاء، موضحًا أن ذلك لا يُعد نذرًا، بل هو من قبيل الصدقة والتقرب إلى الله، وأن الله سبحانه وتعالى يقبل القربات ويجعلها سببًا في رفع البلاء عن العبد.
وفيما يتعلق بأنواع الصدقة، بيّن الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن هناك فرقًا بين الصدقة العادية والصدقة الجارية، حيث إن الصدقة غير الجارية تكون بإعطاء المال أو الطعام أو غيرهما للفقير لينتفع به بشكل مباشر، وينتهي أجرها عند إعطائها، أما الصدقة الجارية فهي التي يستمر نفعها مع بقاء أصلها، مثل الوقف، حيث يُحبس الأصل وتُصرف عوائده في أوجه الخير.
وأشار إلى أن صور الصدقة الجارية متعددة، منها بناء المساجد، أو المساهمة في إنشاء المستشفيات، أو وقف عقار يُنفق من ريعه على الفقراء أو طلاب العلم أو غيرهم، وكذلك توفير المصاحف في المساجد، مؤكدًا أن هذا النوع من الصدقات يستمر ثوابه حتى بعد وفاة الإنسان، كما جاء في الحديث الشريف أن عمل الإنسان ينقطع بموته إلا من ثلاث، من بينها الصدقة الجارية.
وبذلك يتضح أن إخراج الصدقة بنية الشفاء أو تحقيق أمنية أو قضاء حاجة أمر جائز شرعًا، بل هو من أبواب الخير التي يُرجى بها فضل الله ورحمته، مع الإخلاص في النية والاعتماد على الله في تحقيق المقصود.










