تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول حكم تعجيل أداء الصلاة خوفًا من دخول وقت الصلاة التالية، وما إذا كان يجوز للمصلي أن يسرع في صلاته حتى يدركها قبل انتهاء وقتها.
وأوضح الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الصلاة تُعد أداءً في وقتها إذا أدرك المصلي ركعة واحدة منها قبل دخول وقت الصلاة التالية، أما إذا لم يدرك ركعة قبل الأذان التالي فتكون الصلاة قد خرج وقتها وتُؤدى قضاءً.
وبيّن أمين الفتوى أن الإسراع في أداء الصلاة يجوز إذا كان المقصود اختصار الوقت دون الإخلال بأركان الصلاة وسننها، مؤكدًا أن السرعة لا ينبغي أن تصل إلى درجة تؤثر في صحة الصلاة أو تؤدي إلى ترك أحد أركانها.
وشدد الشيخ محمود شلبي على ضرورة الحفاظ على أركان الصلاة أثناء أدائها، موضحًا أن الإسراع الذي يؤدي إلى الإخلال بالأركان لا يجوز شرعًا، وأن الخشوع والتدبر من الأمور المهمة التي ينبغي للمسلم مراعاتها أثناء الصلاة.
ودعا أمين الفتوى إلى الحرص على أداء الصلوات في أوقاتها وعدم تأخيرها إلى اللحظات الأخيرة، حتى لا يضطر المسلم إلى الإسراع بصورة تؤثر على أدائه للصلاة أو تمنعه من تحقيق الطمأنينة المطلوبة فيها.
حكم التسرع في الصلاة
وفي بيان آخر، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الطمأنينة في الصلاة ليست أمرًا ثانويًا يمكن الاستغناء عنه، وإنما هي ركن من أركان الصلاة، ويجب على المصلي تحقيقها أثناء الركوع والرفع منه، وكذلك أثناء السجود والجلوس أو الرفع بين السجدتين.
وفسرت الدار معنى الطمأنينة بأنها استقرار أعضاء المصلي وسكونه فترة يسيرة بعد الانتقال من هيئة إلى أخرى، بحيث لا يؤدي الحركات بسرعة متتابعة تمنع تحقق السكون المطلوب في الصلاة.
وأشارت إلى أن المصلي ينبغي أن يطمئن في الركوع، ثم بعد الرفع منه، كما يطمئن في السجود، وبعد الرفع من السجدة الأولى وقبل الانتقال إلى السجدة الثانية.
وأوضحت دار الإفتاء أن أقل قدر تتحقق به الطمأنينة أن يستقر المصلي في ركوعه أو سجوده زمنًا يتسع لقول «سبحان ربي العظيم» مرة واحدة في الركوع، و«سبحان ربي الأعلى» مرة واحدة في السجود، مع كون السنة أن يسبح المصلي ثلاث مرات على الأقل.
وأكدت الإفتاء أن عدم تحقيق الطمأنينة المطلوبة في الصلاة يؤثر في صحتها؛ لأنها ركن لا تصح الصلاة بدونه، فإذا ترك المصلي هذا الركن ولم يتحقق منه الاطمئنان في صلاته، بطلت الصلاة، وإذا كانت الصلاة فريضة وجبت إعادتها.
واستشهدت دار الإفتاء بما ورد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَحْسَنَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا قَالَتِ الصَّلَاةُ: حَفِظَكَ اللهُ كَمَا حَفِظْتَنِي، فَتُرْفَعُ، وَإِذَا أَسَاءَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا قَالَتِ الصَّلَاةُ: ضَيَّعَكَ اللهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي، فَتُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُهُ»، وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده.
وشددت على أن الخوف من خروج وقت الصلاة لا يبرر أداءها بطريقة تخل بأركانها، وإنما يمكن للمصلي أن يختصر دون إهدار الواجبات والأركان، مع الحرص على أداء الصلاة في أول وقتها قدر الإمكان، حتى يجمع بين المحافظة على الوقت وصحة الأداء.










