أجابت دار الإفتاء عن سؤال ورد إليها حول مدى جواز أن يتولى المسافر خطبة الجمعة وإمامة المصلين، وما إذا كانت صلاة الجمعة واجبة عليه أو تسقط عنه بسبب السفر، موضحة الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المسألة وفق ما قرره الفقهاء.
وأوضحت دار الإفتاء، عبر موقعها الرسمي، أن صلاة الجمعة تعد فرض عين على كل رجل مسلم بالغ عاقل، حر، مقيم، وخالٍ من الأعذار الشرعية، أما المسافر فلا تلزمه صلاة الجمعة، لأن السفر من الأعذار التي أسقطت عنه وجوبها، وله أن يصلي صلاة الظهر بدلًا منها إذا لم يشهد الجمعة.
واستندت الدار في بيانها إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه الدارقطني والبيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وفيه أن الجمعة تجب على المؤمنين، واستثنى الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك المريض والمسافر والمرأة والصبي والمملوك، وهو ما يدل على أن المسافر غير مخاطب بوجوب أداء الجمعة أثناء سفره.
وأكدت دار الإفتاء أن سقوط الوجوب عن المسافر لا يعني منعه من حضور صلاة الجمعة أو بطلانها إذا شارك فيها، بل يجوز له أن يشهدها مع جماعة المسلمين، وإذا صلاها أجزأته عن صلاة الظهر، ولا يكون مطالبًا بإعادتها، لأنها وقعت صحيحة مستوفية لأركانها وشروطها.
وأضافت أن الفقهاء أجازوا كذلك للمسافر أن يتولى خطبة الجمعة وأن يؤم المصلين، رغم أن الجمعة غير واجبة عليه، موضحة أن صحة الإمامة لا ترتبط بوجوب الصلاة على الإمام، وإنما بتوافر شروط الإمامة الشرعية.
وأشارت إلى ما قرره عدد من علماء المذهب الحنفي، ومنهم العلامة التمرتاشي، الذي أوضح أن كل من صحت إمامته في الصلوات المفروضة تصح إمامته في صلاة الجمعة أيضًا، ولذلك تصح إمامة المسافر كما تصح إمامة المريض والعبد في هذه الصلاة.
كما نقلت دار الإفتاء كلام الإمام المرغيناني، الذي بين أن المسافر والمرأة والمريض والعبد والأعمى لا تجب عليهم الجمعة، إلا أنهم إذا حضروها وأدوها مع الناس أجزأتهم عن فرض الوقت، لأنهم اختاروا أداءها مع الجماعة، كما أجاز للمسافر أن يكون إمامًا للمصلين في الجمعة، باعتبار أن سقوط الوجوب عنه يعد رخصة شرعية، وليس مانعًا من صحة الصلاة أو الإمامة.
ولفتت إلى أن الإمام ابن قدامة ذهب أيضًا إلى جواز إمامة المسافر في صلاة الجمعة، كما وافق الإمام مالك على هذا الحكم، ونقل عن الإمام أبي حنيفة أن الجمعة تصح بالمسافرين والعبيد، لأنهم من أهل الصلاة، وتتحقق بهم صحة أداء هذه الفريضة إذا حضروها.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد أن المسافر إذا حضر صلاة الجمعة جاز له أن يخطب وأن يؤم المصلين، وتكون صلاته وصلاة من خلفه صحيحة شرعًا، كما أن عدم وجوب الجمعة عليه لا يعني عدم جواز أدائها، وإنما هو تخفيف ورخصة شرعية منحها الإسلام للمسافر تيسيرًا عليه.








