أعلنت شركة “ميتالينز” (Metalenz) عن ابتكار تقني جديد يمهد الطريق لإخفاء مستشعرات بصمة الوجه (Face ID) تماماً تحت شاشات الهواتف الذكية، في خطوة وصفت بأنها النهاية الفعلية لـ “النوتش” أو الثقوب السوداء التي تشوه جمال الشاشات المعاصرة.
وكشفت الشركة عن تطوير “عدسات بصرية” متناهية الصغر تعتمد على تكنولوجيا النانو، قادرة على توجيه حزم الأشعة تحت الحمراء بكفاءة عالية من خلال بكسلات الشاشة نفسها، مما يسمح للهاتف بالتعرف على هوية المستخدم بدقة فائقة دون الحاجة لوجود فتحات مرئية على الواجهة الأمامية للجهاز.
تكنولوجيا النانو
كشفت الشركة أن السر وراء هذا الاختراق يكمن في استخدام ما يسمى بـ “الأسطح الفائقة” (Meta-surfaces)، وهي تقنية بصرية متطورة تستبدل العدسات الزجاجية التقليدية الضخمة بطبقة رقيقة جداً من السليكون المنقوش بدقة مجهرية.
ولتبسيط الأمر، تخيل أن العدسة التي كانت تأخذ حيزاً كبيراً داخل الهاتف أصبحت الآن في سمك الشعرة، ومع ذلك فهي تمتلك قدرة أكبر على “ثني الضوء” وتوجيهه بدقة نحو وجه المستخدم، مما يحل المعضلة التي واجهت شركات الهواتف لسنوات طويلة في محاولة دمج المستشعرات تحت الشاشة دون التأثير على جودة الصورة أو دقة التعرف على الوجه.
وداعاً للثقوب
طرحت هذه التقنية رؤية جديدة تماماً لتصميم الهواتف الذكية القادمة، حيث تتيح للمصنعين تقديم شاشات “كاملة” بنسبة 100% دون أي قواطع. والمقصود هنا هو إزالة “النوتش” أو تلك المساحة السوداء أعلى الشاشة التي تحتوي على الكاميرات والمستشعرات، واستبدالها بمساحة عرض فعالة.
وبفضل ابتكار “ميتالينز”، ستتمكن المستشعرات من العمل “في الخفاء”؛ حيث تمر الأشعة تحت الحمراء عبر المسافات البينية الضئيلة بين بكسلات الشاشة (وهي النقاط الضوئية الصغيرة المكونة للصورة)، ثم تعود للمستشعر دون أن يشعر المستخدم بوجودها، مما يوفر تجربة بصرية غامرة وغير مسبوقة.
أمان الخصوصية
حذرت التقارير الفنية سابقاً من أن وضع المستشعرات تحت الشاشة قد يقلل من دقة الأمان، إلا أن “ميتالينز” أكدت أن تقنيتها الجديدة تزيد من مستوى الأمان الرقمي بفضل قدرتها على استقطاب الضوء بطرق فريدة.
والاستقطاب هو خاصية فيزيائية للضوء تساعد المستشعر في التمييز بين “الوجه البشري الحقيقي” وبين الصور أو الأقنعة ثلاثية الأبعاد، مما يمنع محاولات الاختراق أو التزييف.
يضمن هذا المستوى من الدقة أن تظل تقنية بصمة الوجه هي الوسيلة الأكثر أماناً لفتح الهواتف وتأمين التطبيقات البنكية، حتى وهي مخفية تماماً عن الأنظار.
مستقبل التصميم
راهنت شركة “ميتالينز” على أن عام 2026 وما بعده سيكون عصر “الأجهزة غير المرئية”، حيث تتلاشى الحدود بين العتاد (الهاردوير) والشاشة.
ومن المتوقع أن تتسابق كبرى شركات الهواتف، وعلى رأسها آبل وسامسونج، لتبني هذه التقنية في موديلاتها الرائدة القادمة للتخلص نهائياً من العيوب التصميمية.
إن هذا الابتكار لا يغير فقط شكل الهاتف الذي نحمله في أيدينا، بل يفتح الباب أمام جيل جديد من الأجهزة الذكية، مثل النظارات والساعات، التي يمكنها التعرف علينا وحماية بياناتنا بذكاء صامت وتصميم فائق الأناقة يواكب طموحات المستخدم المصري والعالمي في الحصول على تكنولوجيا متطورة دون تنازلات جمالية.










